أفريقيا

القائد الذي عزز الصفوف وأرهب الاحتلال المغربي: في الذكرى العاشرة لرحيل محمد عبد العزيز

مرت الأمس الذكرى العاشرة لرحيل القائد محمد عبد العزيز، الأمين العام الأسبق لجبهة البوليساريو وأول رئيس للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الذي وافته المنية يوم 31 ماي 2016، بعد مسار طويل من القيادة والنضال السياسي والتنظيمي، ارتبط فيه اسمه بمشروع الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وبناء مؤسسات الدولة الصحراوية.

ويستحضر الشعب الصحراوي هذه الذكرى باعتبارها محطة مفصلية في تاريخه الحديث، لما مثّله الراحل من دور محوري في تعزيز وحدة الصف الداخلي، وترسيخ البنية التنظيمية لجبهة البوليساريو، وتقوية حضور القضية الصحراوية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

ارتبط القائد محمد عبد العزيز بمسار طويل من العمل السياسي منذ بدايات الكفاح الوطني، حيث تدرج في المسؤوليات التنظيمية والعسكرية، قبل أن يتولى قيادة الجبهة في مرحلة حساسة أعقبت رحيل الولي مصطفى السيد سنة 1976، وهي مرحلة أعادت ترتيب البنية القيادية وتثبيت المشروع الوطني في سياق صراع طويل.

وخلال فترة قيادته، لعب دورا أساسيا في تعزيز تماسك الجبهة داخليا، وتوحيد الرؤية السياسية، وضبط الإيقاع التنظيمي، بما ساهم في الحفاظ على استمرارية المشروع الوطني رغم التحولات والضغوط الإقليمية والدولية.

كما شهدت تلك المرحلة تطورا مهمًا في بناء المؤسسة العسكرية الصحراوية، من خلال دعم التنظيم والتأطير والتكوين والانضباط، ما جعل جيش التحرير الشعبي الصحراوي جزءا محوريا من بنية الكفاح الوطني، وأداة رئيسية في الدفاع عن المشروع السياسي.

وفي المجال السياسي والدبلوماسي، عمل القائد الراحل على توسيع دائرة حضور القضية الصحراوية في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، في إطار مسار تصفية الاستعمار، مع الحفاظ على حضور مستمر في مختلف المحافل الدولية ذات الصلة.

كما ساهم في تثبيت مسار التسوية الأممية، والتعامل مع مختلف المبادرات الدولية، ضمن جهود البحث عن حل سياسي عادل ودائم، قائم على المرجعيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي البعد المؤسساتي، أولى أهمية خاصة لبناء الدولة الصحراوية الحديثة، من خلال التركيز على دولة المؤسسات، وتعزيز العدالة والتعليم والصحة، باعتبارها ركائز أساسية في المشروع الوطني، إلى جانب دعم مشاركة المرأة والشباب في مختلف مستويات العمل الوطني.

كما كان حاضرا في تطوير العمل الدبلوماسي عبر شبكة علاقات دولية واسعة، ساهمت في إبقاء القضية الصحراوية ضمن دائرة الاهتمام الدولي، خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

وفي المجال الإعلامي والثقافي، اعتبر أن المعركة السياسية لا تنفصل عن معركة الوعي، وهو ما انعكس في الاهتمام بالإعلام كأداة لنقل الموقف وتثبيت الرواية ومواجهة التضليل.

وبعد مرور عشر سنوات على رحيله، تبقى شخصية القائد محمد عبد العزيز حاضرة في الذاكرة السياسية الصحراوية، باعتباره أحد أبرز الوجوه التي ساهمت في تعزيز وحدة الصف، وبناء المؤسسات، وإدارة مرحلة طويلة من الصراع السياسي والدبلوماسي.

إن هذه الذكرى التي مرت أمس تشكل مناسبة لاستحضار مسار طويل من التجربة الوطنية، وما حملته من إنجازات وتحديات، في سياق لا يزال مفتوحا على رهانات الحل السياسي العادل وفق الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى