وثائق وشهادات جديدة تورط المغرب وتُؤكد استخدامه برنامج التجسس “بيغاسوس”

كشف تحقيق جديد نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية ضمن ائتلاف “مشروع بيغاسوس”، عن ما وصفه بـ”أدلة جديدة” تشير إلى استخدام المغرب لبرنامج التجسس الصهيوني “بيغاسوس”، الذي تطوره شركة NSO Group، وذلك رغم استمرار الرباط في نفي هذه الاتهامات منذ ظهورها لأول مرة عام 2021.
ووفقًا للتحقيق، فإن الوثائق الجديدة تتضمن مستندات داخلية صادرة عن شركة NSO Group، كُشف عنها في إطار دعوى قضائية بالولايات المتحدة، وتشير إلى عميل للشركة يحمل الاسم الرمزي “Morgan”. وبحسب مصادر استند إليها التحقيق، فإن الشركة كانت تعتمد أسماء علامات سيارات كأسماء رمزية لعملائها، بحيث يتوافق الحرف الأول مع اسم الدولة، ويُعد “Morgan” الاسم الرمزي الخاص بالمغرب.
وأشار التحقيق أيضًا إلى مذكرة صادرة عن المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية، سبق أن كشفت عنها منصة “ميديابارت”، تفيد بأن أجهزة الاستخبارات الفرنسية خلصت إلى أن المغرب والإمارات العربية المتحدة استخدما، على الأقل منذ عام 2017، منتجات شركة NSO Group.
ويستند التحقيق كذلك إلى شهادة شخص استخدم الاسم المستعار ” سفير “، وقدمه التحقيق باعتباره ضابطًا سابقًا في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية (DGST). وقال إن جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي بدأ استخدام برنامج “بيغاسوس” سنة 2017، موضحًا أن البرنامج كان يتيح للمحللين الوصول إلى محتوى الهواتف المستهدفة، بما في ذلك الرسائل والمكالمات والصور، من خلال واجهة منظمة.
وبحسب الشهادة، فإن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كانت المستخدم الرئيسي للبرنامج، ولا سيما عبر قسم إدارة واستغلال الإنترنت التابع لمديرية العمليات.
وبناء على المعلومات التي جمعها التحالف، قدم ممثلو مجموعة “إن أس أو” عرضا مطولا ومفصلا لتقنيات جديدة – بما في ذلك بيغاسوس، لضباط مخابرات مغاربة بارزين وخبراء تقنيين، وذلك في فيلا فاخرة بالرباط عام 2017.
وذكر المصدر أن الفيلا كانت تعرف باسم “فيلا فسيس” نسبة إلى إلى فرع “فسيس المغرب” التابع لشركة الفهد، وهي شركة وسيطة للمراقبة مقرها الإمارات العربية المتحدة، والتي كانت تستخدم العقار بشكل مستمر لمثل هذه العروض. ويفهم أن الحاضرين في العرض أدركوا على الفور الإمكانات “الثورية” لبيغاسوس، إذ أن قدرته على اختراق الهواتف عن بعد تعني أنهم لن يضطروا بعد الآن إلى الوصول المادي إلى هواتف أهدافهم. وبينما كانوا يشاهدون، قام ممثلوا “إن أس أو” باختراق عدد من الهواتف التجريبية وتفعيل الكاميرات عن بعد وتشغيل الميكروفونات والوصول إلى البيانات والرسائل.
وأشار المسؤول السابق/المبلغ إلى أن برنامج التجسس باهظ الثمن كان هدية من الإمارات. وقال “سفير”: “ملايين الدولارات الإماراتية، ليست شيئا كبيرا… اشترت الإمارات البرنامج وأعادت توزيعه على جهات صديقة ويمكن تشبيه الأمر بخدمة نتفليكس: يدفع أحد الأصدقاء اشتراكه، ويستخدم الآخرون حسابه”.
كما أورد التحقيق أن وثائق داخلية أخرى لشركة NSO Group تكشف أن الشركة كانت تُجري اختبارات دورية على هواتف المستخدمين التابعين لعملائها عند إدخال مزايا جديدة إلى البرنامج. وأشار المبلغ إلى أنه سلّم للصحفيين قائمة بأسماء المشاركين في تلك الاختبارات وأرقام هواتفهم، مؤكدًا أن هذه الأرقام ظهرت ضمن بيانات الاستهداف التي استند إليها تحقيق “مشروع بيغاسوس” عام 2021.
وأضاف التحقيق أن عدداً من هذه الأرقام يعود لمسؤولين بارزين داخل جهاز الاستخبارات المغربي، بينهم عبد الجليل التاكي، الذي قُدم باعتباره رئيس قسم إدارة واستغلال الإنترنت.
ووفقًا للوثائق نفسها، شهد شهر فيفري 2019 إطلاق وسيلة جديدة لاختراق الهواتف عبر “بيغاسوس”، وهو ما يقول التحقيق إنه تزامن مع حملة واسعة من عمليات الاستهداف، شملت هواتف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعددًا من أعضاء الحكومة الفرنسية.
كما أكد التحقيق أن الوثائق القضائية الأمريكية المتعلقة بالدعوى التي رفعتها شركة “واتساب” ضد NSO Group تشير إلى أن البنية التقنية المستخدمة في عمليات الاختراق تكون مخصصة لكل عميل على حدة، بما يسمح بتتبع مصدر الهجمات من خلال الآثار الرقمية التي يتركها البرنامج.
وأشار إلى أن الوكالة الفرنسية لأمن نظم المعلومات (ANSSI)، التي فحصت هواتف عدد من المسؤولين الفرنسيين بعد تحقيقات 2021، رصدت مؤشرات تقنية، من بينها عناوين بريد إلكتروني مرتبطة ببرنامج “بيغاسوس”، قال التحقيق إنها تتطابق مع مؤشرات سبق العثور عليها في هواتف صحفيين ومعارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان مغاربة، وهو ما اعتبره يعزز فرضية ارتباط تلك العمليات بالعميل نفسه.
واختتمت صحيفة “لوموند” بالإشارة إلى أنها تواصلت مع السلطات المغربية وشركة NSO Group للحصول على تعليق، إلا أنهما لم تقدما أي رد حتى موعد نشر التحقيق.




