أفريقياأوروباالدولي

مجلس حقوق الإنسان الأممي: القضية الصحراوية اختبار مباشر لسلامة القانون الدولي

حذر دبلوماسيون صحراويون، في ختام ندوة رفيعة المستوى نظمت أمس الثلاثاء بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، من أن استمرار تجاهل القانون الدولي في قضية الصحراء الغربية يهدد منظومة العمل متعدد الأطراف.

وخلال الندوة التي حملت عنوان “الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية”, قدم السفير أبي بشرايا البشير، المستشار الخاص لرئيس الجمهورية الصحراوية للثروات الطبيعية والشؤون القانونية، قراءة نقدية لما وصفه ب «المناورات السياسية الأحادية والروايات الدبلوماسية المغربية”، مؤكدا أن القضية الصحراوية تمثل “اختبارا مباشرا لسلامة النظام الدولي القائم على القواعد”.

وقال في هذا الإطار، أن موضوع الندوة “يناقش مصداقية القانون الدولي وفعالية المنظمات الدولية متعددة الأطراف وعالمية حق الشعوب في تقرير المصير، في وقت يواجه فيه احترام القانون الدولي تحديات جمة وغير مسبوقة”, مضيفا أن “عدم تحقيق تقدم في عملية تصفية الاستعمار والتوجه القائم حاليا في السياق الدولي عموما يخلق سابقة خطيرة تهدد العمل متعدد الأطراف ومستقبل الأقاليم غير المحكومة ذاتيا الـ 17 المتبقية والتي ما تزال تكافح من أجل ممارسة حقها في تقرير المصير”.

وأكد على أن الحق في تقرير المصير للشعب الصحراوي مركزي باعتباره الهدف الأساسي لأي حل سياسي، مع ترسيخ مرجعيته القانونية الصارمة داخل ميثاق الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، يضيف المتحدث، يحدد القرار 2797 بوضوح جبهة البوليساريو والمغرب كطرفي النزاع المباشرين، كما يؤكد أن الحل ينبغي أن يكون مقبولا للطرفين، في حين يمدد في الوقت نفسه عهدة المينورسو لسنة كاملة دون أي تعديلات.

وأوضح أن الدعاية المغربية تحاول تلميع صورة المغرب وإظهاره بمظهر المتعاطي الإيجابي مع المفاوضات، في حين أن الحقيقة هي أن تعاطي جبهة البوليساريو المسؤول والبناء هو ما سمح لجهود الأمم المتحدة بالاستمرار طيلة عقود، بينما كان المغرب دائما الطرف المعرقل لهذه الجهود.

من جهته، حذر الدبلوماسي الصحراوي، السفير ماء العينين لكحل، من أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي وازدواجية المعايير في الصحراء الغربية يهددان بشرعنة الاحتلال الاستعماري غير الشرعي وتحطيم البنية القانونية التأسيسية لمنظمة الأمم المتحدة. كما فند محاولات الاحتلال المغربي إعادة صياغة آخر قضية تصفية استعمار لم تحل بعد في أفريقيا وتصويرها ك «نزاع سياسي مجرد”, داعيا المجتمع الدولي إلى الرفض الحازم لازدواجية المعايير الخطيرة.

وأضاف أن “الصحراء الغربية لا تزال مدرجة في قائمة الأقاليم غير المحكومة ذاتيا، وبالتالي تظل خاضعة للمبادئ والالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة رقم 1514”. وذكر الدبلوماسي بالمرجعية القانونية الراسخة للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 1975, والذي خلص إلى عدم وجود أي روابط سيادة ترابية بين الصحراء الغربية وجيرانها من شأنها أن تعيق تطبيق التعبير الحر والنزيه عن إرادة شعب الإقليم المحتل.

وبناء على ذلك، أكد أن الوجود المغربي في الإقليم يمثل “احتلالا واضحا ناتجا عن عدوان عسكري، وهذا استنتاج قانوني راسخ لم يتم تجاوزه أو تعديله أبدا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى