الأخبارالدولي

الشعب المغربي.. من مخالب الأزمة إلى صراع النفوذ

تقارير تفضح حقيقة أزمة سبتة

لاتزال خبايا ما حدث في سبتة الأسبوع الماضي تنكشف يوما بعد يوم وتؤكد أن “الهروب الكبير” لم يكن مجرد هجرة عفوية لشباب يائس من المستقبل، وإنما “خطة مدبرة” تلّخص تحويل شعب منهك إلى أداة للتوظيف السياسي وصراع النفوذ.

وتكشف تقارير إعلامية لصحيفتي objective the و EL ESPAÑOL الإسبانيتين كيف تم استغلال معاناة قاسية يعيشها شباب المغرب إلى ورقة لتحقيق مآرب أخرى لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

ويشير تقرير the objective إلى أن التدفق الجماعي لعشرات الآلاف من المغاربة إلى سبتة بين يومي الأربعاء والجمعة لم يكن مجرد نتيجة لنشاط شبكات التهريب أو ارتخاء عابر في الحراسة الحدودية مثلما يُروج له، واستندت إلى مصادر مغربية في فرنسا على دراية بهياكل السلطة في المملكة إلى أن فؤاد عالي الهمة، المستشار والصديق الشخصي للملك محمد السادس، يقف خلف عملية تهدف إلى إضعاف حكومة عزيز أخنوش وتعزيز سيطرته على أجهزة الدولة، وذلك قبل أقل من شهرين من الانتخابات التشريعية.

صراع الهيمنة داخل البلاط الملكي …

وتوضح عدة معطيات أن المستشار الملكي استغل الانفلات لتشويه سمعة حكومة أخنوش، وإثبات هيمنته على مفاصل الدولة، وتدعيم موقع حزبه على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية.

وقالت الصحيفة إن آلاف الأشخاص توجهوا ليس فقط من المناطق المجاورة لسبتة، بل وأيضاً من الدار البيضاء، الرباط، طنجة، مراكش ومدن مغربية أخرى نحو الحدود ودخل الكثير منهم إلى المدينة الإسبانية عبر الالتفاف حول الحواجز الصخرية، أو النزول إلى البحر من مناطق صخرية وعرة.

وقدرت الإحصاءات الأولية عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى الأراضي الإسبانية بنحو 60,000 شخص. وقد تجاوز هذا التدفق القدرة الاستيعابية لمدينة سبتة. وتشير الصحيفة إلى أن التفسير المتأخر الذي قدمته المغرب وحصر الأزمة في شائعات رُوّجت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الاتجار بالبشر؛ لا يوضح سبب سماح قوات الأمن المغربية في البداية لمجموعات غفيرة بالتقدم نحو الحدود، ولا كيف تمكن آلاف الأشخاص من التنقل من مناطق مختلفة في البلاد دون إغلاق المنافذ والمحطات والمحاور الطرقية الرئيسية المؤدية إلى الشمال. وقد غذى الموقف الأول لرجال الأمن المغاربة الشكوك حول أن هذا التدفق تم التساهل معه خاصة بالنظر إلى التدابير الأمنية المشددة التي تُفرض بمناسبة إحياء عيد العرش.

تباين صادم بين الخطاب الرسمي وصور الحدود

وتوضح الصحيفة أن الهمة نسج شبكة واسعة من العلاقات في أجهزة الاستخبارات، الدبلوماسية، الإعلام، المؤسسات الترابية ومراكز النفوذ الأخرى. وأضافت أن التراجع المستمر في النشاط العام للملك المغربي بسبب وضعه الصحي سمح للمستشار بالتحول إلى شخصية لا غنى عنها بالنسبة للقصر وببناء هيكل من الولاءات القادرة على الصمود أمام تغير الحكومات والعمل خارج القنوات المؤسساتية المعتادة. واستندت إلى اختيار توقيت الذكرى الـ 27 لعيد العرش، الذي جعل التباين بين الخطاب الرسمي وصور الحدود صادماً.

وفي سياق تكذيب أطروحة المخزن التي أرجعت مأساة سبتة إلى مافيا الاتجار بالبشر قدمت صحيفة EL ESPAÑOL ستة دلائل تفند الأطروحة الرسمية المغربية، وقالت إن معظم شبكات الاتجار بالبشر التي تنشط في المغرب ينحدر أعضاؤها من دول جنوب الصحراء وخلافاً للأزمة السابقة في مايو 2021، لم يكن هناك تقريباً أي وجود للمهاجرين من جنوب الصحراء بين أولئك الذين اقتحموا سبتة، وكانت الغالبية العظمى منهم شباباً مغاربة. وأضافت “تعد المافيا الرئيسية التي تسمح للمغاربة بالخروج هي عناصر الدرك الملكي المتورطين في تهريب البشر، وعادة ما يفعلون ذلك بالقرب من البحر والحدود مقابل المال”.

تغافل أمني مفضوح

وفي السياق أشارت الصحيفة إلى التغافل الأمني عن حشود الهاربين في نقطة التفتيش في الفنيدق والتي يتمركز فيها على مدار العام، عناصر الدرك، إضافة إلى نقاط التفتيش عند مدخل ومخرج المدن لمراقبة مرور السيارات والأفراد، وفي حالة معبر “تراخال” الحدودي، تتواجد النقطة الأمنية على بعد أكثر من كيلومتر من الحدود، مما يمنع الوصول عبر الطريق بين مدينة الفنيدق وسبتة وهي عوامل تصعّب عبور أكثر من 60,000 مهاجر على مدار أيام دون أن تكتشفهم الأجهزة الأمنية المغربية.

وفصّلت الصحيفة في الإجراءات الأمنية في منطقة طنجة-تطوان-الحسيمة التي تتسم خلال شهر يصادف فيه عيد العرش بالشدة البالغة بسبب تنقل الوفود الرسمية للتهنئة وقضاء الملك عطلته الصيفية في قصر المضيق، كما أن الرقابة تمتد حتى ساحل سبتة وأن نجله تجول بيخت تتجاوز قيمته 3.5 مليون يورو أمام ساحل المضيق.

واستندت الصحيفة في تحليلاتها إلى شهادات الشباب الذين عبروا إلى سبتة وكيف سهّل لهم الأمن المغربي الطريق نحو سبتة. وفي تصريحاتهم، أجمع الشباب على أنهم لم يدفعوا أي مقابل مادي للدخول، حتى أولئك القادمين من مدن أخرى كالدار البيضاء وفاس عبر وسائل نقل مختلفة.

وتشير الصحيفة إلى عنصر سادس يتعلق بوجود ما هو أكثر من مجرد “تساهل” من جانب نظام الملك لتسهيل اجتياح سبتة، ورصد الحرس المدني وجود عناصر ينتمون لجهاز الاستخبارات المغربي وسط موجة المهاجرين الذين اقتحموا المدينة الإسبانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى