
أكد خبراء في شؤون الهجرة والعلاقات الدولية أن التطورات الأخيرة على الحدود المغربية-الإسبانية تعكس، بحسب تقديرهم، توظيف النظام المغربي لملف الهجرة غير الشرعية كورقة ضغط سياسي على إسبانيا والاتحاد الأوروبي، مستغلًا الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون المغاربة لتحقيق مكاسب سياسية.
وفي هذا السياق، وصف الخبير في شؤون الهجرة، حسان قاسيمي، في تصريح لـ”وأج”، المشاهد الأخيرة القادمة من الحدود المغربية الإسبانية بأنها “صادمة وخطيرة”، معتبرًا أن تسهيل تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو مدينة سبتة، وما رافقه من سقوط عشرات الضحايا، يعكس خطورة ما يحدث على الأرض.
أكدت أن ظهور عناصر استخباراتية مغربية وسط موجات الهجرة أصبح نمطا متكررا خلال الأزمات التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية الإسبانيتان.. pic.twitter.com/DzhovzEFj1
— AL24news – قناة الجزائر الدولية (@AL24newschannel) August 2, 2026
وأضاف قاسيمي أن شهادات عدد من المواطنين المغاربة الذين توجهوا إلى سبتة “تؤكد تورط الجيش الملكي المغربي في هذه المؤامرة الخطيرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 67 مواطنًا مغربيًا في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع تواصل عملية البحث عن مفقودين استعملهم المخزن لابتزاز أوروبا من أجل تحصيل مكاسب سياسية ومالية”.
وأشار المتحدث إلى أن النظام المغربي “يوظف معاناة شعبه في سياسة المساومة والابتزاز”، مستغلًا بحث المواطنين عن أبسط شروط العيش الكريم في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط للضغط على مدريد، ومن خلالها على الاتحاد الأوروبي، بهدف تحقيق مصالح سياسية، على حد تعبيره.
🔴ارتفاع حصيلة ضحايا الهجرة الجماعية من المغرب نحو سبتة إلى أكثر من 100 قتيل
🔗https://t.co/Udge46iG4m pic.twitter.com/70Xlxs1WFv
— Radio Algeria international إذاعة الجزائر الدولية (@radioalginter) August 3, 2026
كما اعتبر أن موجة الهجرة الجماعية التي أعقبت خطاب العاهل المغربي “تعكس حجم الأزمة التي تعيشها المملكة”، مضيفًا أن “المخزن كان يخطط دائمًا مع حليفه الكيان الصهيوني لضرب أمن واستقرار عدد كبير من الدول الإفريقية، لكن المفاجئ أن السحر انقلب على الساحر والمملكة المغربية هي من تنهار اليوم أمام العالم”.
ورأى قاسيمي أن تنامي الهجرة الجماعية من المغرب نحو إسبانيا يعد “نتيجة حتمية لفشل سياسات المخزن وانهيار الخدمات في مختلف القطاعات الحيوية”، مؤكدًا أن اتساع رقعة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وضعف التنمية كلها عوامل تدفع أعدادًا متزايدة من المغاربة إلى البحث عن الهجرة.
وحذر الخبير من “سيناريو خطير يهدف إلى تفريغ البلاد من سكانها واستبدالهم بالصهاينة”، مستدلًا بتزايد أعداد الوافدين منهم إلى المغرب وحصولهم، بحسب قوله، على امتيازات، في وقت تتواصل فيه عمليات هدم مساكن مواطنين مغاربة وتشريدهم.
وفي ختام تصريحاته، أكد قاسيمي أن إسبانيا “تدرك جيدًا الأساليب التي يعتمدها المغرب في توظيف ورقة الهجرة للضغط عليها وعلى الاتحاد الأوروبي، خاصة في ملفات مثل قضية الصحراء الغربية”، مشيرًا إلى أن مدريد أصبحت أكثر وعيًا بهذه الممارسات وتطالب بتفعيل الحلول في إطار قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، أن المغرب “حوّل الهجرة إلى أداة للابتزاز السياسي، وأصبح المواطن المغربي جزءًا من معادلة الضغط على إسبانيا والاتحاد الأوروبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بكسب التأييد للموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية”.
وأوضح عطية أن النظام المغربي يدرك حساسية إسبانيا تجاه ملف الهجرة بحكم موقعها الجغرافي، وأن أي تدفق كبير للمهاجرين ينعكس مباشرة على الوضعين السياسي والأمني داخلها، ومن ثم على الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل هذا الملف، بحسبه، إحدى أدوات الضغط التي يوظفها المخزن.
وأضاف أن تصاعد الضغط على مدينة سبتة قد يدفع مدريد إلى إعادة تقييم سياستها تجاه الرباط، لا سيما فيما يتعلق بملف الهجرة، الذي بات، وفق تقديره، يستخدم بصورة متكررة كورقة للمساومة والضغط السياسي.




