أطلقت كوريا الشمالية السبت صاروخا باليستيا يشتبه بأنه مصمم ليتم إطلاقه من غواصة، في استمرار على ما يبدو لسلسلة استفزازية من استعراض الأسلحة التي قد تتوج بتجربة نووية في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، حسبما أفاد الجيش الكوري الجنوبي.
قالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية إن الإطلاق حدث من المياه بالقرب من مدينة سينبو الساحلية الشرقية، حيث تمتلك كوريا الشمالية حوض لبناء الغواصات.
وأضافت أن الصاروخ قصير المدى طار 600 كيلومتر (372 ميلا) على ارتفاع أقصاه 60 كيلومترا (37 ميلا) لكنها لم تقدم على الفور تفاصيل حول الغواصة التي شاركت في الإطلاق.
قال الجيش إن مسؤولي الاستخبارات الكورية الجنوبية والأمريكية كانوا يحللون الإطلاق، ووصفه بأنه انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن و ”تهديد خطير يضر بالسلام والاستقرار الدوليين”.
من جانبه، صرح وزير الدفاع الياباني نوبو كيشي للصحفيين بأن الصاروخ سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان ولم ترد أنباء عن أضرار للطائرات أو السفن.
قال مكتب الرئاسة في سول إن مدير الأمن القومي في كوريا الجنوبية، سوه هون، ومسؤولين كبار آخرين خلال اجتماع طارئ نددوا بالإطلاق وحثوا كوريا الشمالية على العودة إلى المحادثات المتوقفة منذ فترة طويلة بهدف نزع فتيل الأزمة النووية.
يبدو أن الإطلاق أول استعراض من كوريا الشمالية لنظام باليستي تطلقه الغواصات منذ أكتوبر من العام الماضي، عندما اختبرت إطلاق صاروخ جديد قصير المدى من الغواصة يونغونغ 8.24 – غواصتها الوحيدة المعروفة القادرة على إطلاق صواريخ- في أول تجربة إطلاق من تحت الماء منذ عامين.
جاء الإطلاق بعد ثلاثة أيام من اكتشاف كوريا الجنوبية والجيش الياباني أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخًا باليستيًا مشتبه به من بالقرب من عاصمتها بيونغيانغ، يوم الأربعاء، وقبل ثلاثة أيام من تنصيب الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب يون سوك يول، الذي تعهد بتبني نهج أكثر صرامة بشأن الطموحات النووية لكوريا الشمالية.
قال مكتب يون في بيان إن حكومته ستسعى إلى ”قدرة ردع فعلية” ضد التهديد النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، لكنه لم يحدد كيف.
تعهد يون بتعزيز دفاع كوريا الجنوبية بالتزامن مع تحالفها مع الولايات المتحدة، والذي قال إنه سيشمل تعزيز قدرات الضرب الصاروخي.
يشار إلى أن الإطلاق الأخير هو الجولة الخامسة عشرة من إطلاق الصواريخ لكوريا الشمالية هذا العام، بما في ذلك أول اختبار لها لصاروخ باليستي عابر للقارات منذ عام 2017 أظهر مدى محتمل للوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.
من الواضح أن كوريا الشمالية كانت تستغل بيئة مواتية لدفع برنامج أسلحتها إلى الأمام في ظل انقسام مجلس الأمن التابع وشل حركته فعليا بسبب حرب روسيا على أوكرانيا.
يقول خبراء إن الوتيرة السريعة غير المعتادة في أنشطة الاختبار تؤكد سياسة حافة الهاوية التي تهدف إلى إجبار الولايات المتحدة على قبول فكرة كوريا الشمالية كقوة نووية وإزالة العقوبات التي تعوقها.
كما أن هناك دلائل على أن كوريا الشمالية تعيد ترميم الأنفاق في موقع تجارب نووية كان ناشطا أخر مرة عام 2017 في إطار الاستعدادات المحتملة لتجربة تفجير نووي.
ويقول محللون إن كوريا الشمالية قد تستخدم تجربة نووية أخرى لتزعم أنها تستطيع الآن بناء رؤوس حربية نووية صغيرة، من أجل توسيع نطاق الأسلحة قصيرة المدى التي تهدد كوريا الجنوبية واليابان، أو وضع مجموعة من القنابل على صاروخ باليستي عابر للقارات متعدد الرؤوس.
في السياق ذاته، قالت جالينا بورتر، نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، خلال إفادة صحفية الجمعة إن الولايات المتحدة تقدر أن كوريا الشمالية قد تكون مستعدة لإجراء تجربة نووية في موقع بونجي- ري للاختبارات الخاص بها أوائل الشهر الجاري.
أصدر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أثناء اختباراته الصاروخية بيانات حذرت من أن كوريا الشمالية يمكن أن تستخدم أسلحتها النووية بشكل استباقي إذا تم تهديدها أو استفزازها، وهو ما يقول خبراء إنه ربما ينذر بعقيدة نووية تصعيدية من شأنها خلق مخاوف أكبر لكوريا الجنوبية واليابان.
أدلى كيم بأحد التصريحات خلال عرض عسكري في 25 أبريل في بيونغيانغ حيث استعرض صواريخه الباليستية العابرة للقارات وما بدا أنه نوع جديد من الصواريخ مصمم ليتم إطلاقه من الغواصات، لكنه أكبر من الطرازات السابقة.
في سياق متصل، قال ليف إريك إيسلي، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة إيهوا النسائية في سول ”ربما تظل تكنولوجيا الغواصات (في كوريا الشمالية) غير قادرة على البقاء في البحر لفترات طويلة مع تجنب الاكتشاف. لكن القدرة على إطلاق صواريخ باليستية من غواصة ستزيد من تعقيد المهام لتحييد القوات النووية لكوريا الشمالية والدفاع عنها ”.
أضاف إيسلي أن نظام كيم يبدو أنه يستعد لاختبار جهاز نووي مصغر يمكن استخدامه لتسليح صواريخه التي تطلق من الغواصات أو الصواريخ التكتيكية والرؤوس الحربية المتعددة بنظام صواريخه الباليستية العابرة للقارات.
تكثف كوريا الشمالية جهودها لامتلاك القدرة على إطلاق صواريخ برؤوس نووية من الغواصات، والتي تعزز من الناحية النظرية ردعها من خلال ضمان القدرة على الرد بعد امتصاص هجوم نووي بري.
ستضيف غواصات الصواريخ الباليستية أيضًا تهديدًا بحريًا إلى المجموعة المتزايدة لكوريا الشمالية من أسلحة الوقود الصلب التي يتم إطلاقها من المركبات البرية، والتي يتم تطويرها بهدف واضح للتغلب على أنظمة الدفاع الصاروخي في كوريا الجنوبية واليابان.



