وانقلب السحر على الساحر.. أحداث ملعب الرباط بالمغرب تفضح المستور
كشفت أحداث الشغب والعنف التي شهدها ملعب الرباط، مدى هشاشة المنظومة المغربية، في بلد يجيد اللعب على وتر تلفيق الاتهامات، ونشر الأكاذيب زورا وبهتانا.
وعرّت مباراة الرجاء البيضاوي والجيش الملكي، واقع المغرب، فصارت مدرجات ملعب الرباط مسرحا للفوضى، وفضاء لهمجية وسلوكيات، صارت وصمة عار في جبين نظام المخزن الذي بات يتجرّع الخيبات الواحدة تلو الأخرى، وذلك منذ نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، بعدما فقد احترام القارة السمراء والعالم، ويظهر وجود خلل عميق في منظومة الردع والوقاية في بلد يقتات نظامه من المؤامرات الخسيسة.

وفضحت كاميرات المراقبة في الرباط، دخول مشجعين وهم يرتدون أقنعة ويحملون أسلحة بيضاء، من دون منطق أمني داخل فضاء يفترض أن يكون خاضعا للمراقبة، والأدهى والأمر أن هذا الملعب الممول بقرض خارجي، قد تحول إلى خراب بعدما كان مرشحا لاحتضان مباريات المونديال 2030.
الثغرة القاتلة في منظومة المغرب الرياضية والأمنية خلّفت قتلى وجرحى عقب أعمال شغب بين أنصار الرجاء البيضاوي والجيش الملكي وتطورت بعدها إلى صدامات عنيفة مع أجهزة القمع المغربية، فتم اعتقال العشرات وإصابة عدد كبير من الأنصار ورجال الأمن، لتتجلى حقيقة أن ما تعرض له فريق اتحاد الجزائر في مدينة آسفي من اعتداءات همجية على الجمهور الجزائري لم يكن محض صدفة، بل أمرا دبّر بليل.
تغيرت طبيعة الشغب في المغرب، فلم يعد مجرد تهشيم للكراسي وتحطيم المرافق الرياضية، والمنشآت، والاعتداءات الهمجية، بل صار سلوكا منظّما، تغذيه شبكات تحريض، وخطابات عدوانية، وأحيانا حسابات خارج منطق الرياضة والمستطيل الأخضر.
موجة العنف التي نشبت في المغرب، لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة لممارسات دنيئة مخزية، من قبل نظام يجيد القمع وتدبير المكائد والدسائس، ولم تسلم حتى رياضة كرة القدم من ألاعيبهم القذرة، فباتت تلك المشاهد صورة نمطية أمام مرأى العالم.
وبعد مهزلة نهائي كأس إفريقيا 2025 والفضيحة المدوية التي شهدها العالم بأسره من سوء تنظيم ووفيات غامضة وتحكيم منحاز في زمن تقنية الفيديو المساعد، والتي لطخت سمعة كرة القدم في القارة السمراء، جاءت أحداث ملعب الرباط لتضاف إلى سلسلة المشاهد المخزية التي شوّهت الكرة الإفريقية والعالمية.




