رياضة

عنف وشغب يُربك المخزن قُبيل مونديال 2030

لم تكد أصداء صافرة نهاية مباراة الجيش الملكي والرجاء الرياضي تخبو، حتى تحوّل الملعب الذي احتضن اللقاء إلى مسرح لأعمال عنف طغت على كل ما جرى داخل الميدان.

كلاسيكو الجولة السابعة عشرة من البطولة المغربية لم يكن مجرد مباراة كرة قدم؛ بل غدا اختبارًا مكشوفًا للهشاشة الأمنية في عقر دار الاستعداد المغربي للأحداث الكبرى.

بدأت الشرارة بمناوشات لفظية بين جماهير الفريقين، سرعان ما تصاعدت إلى تبادل رشق زجاجات المياه عبر الحاجز الزجاجي الفاصل بين المدرجات.

ومع تنامي التوتر، أقدم عدد من المشجعين على تحطيم الحاجز، لتتفجر الاشتباكات الجسدية باستخدام الأجزاء الحديدية المنتزعة منه، قبل أن تتدخل قوات الأمن لاحتواء الموقف.

لكن الأخطر من ذلك أن موجة العنف لم تتوقف عند حدود المدرجات، إذ امتدت إلى منطقة الصحافة داخل الملعب؛ حيث تحطمت شاشات عدد من وسائل الإعلام، فيما أفادت مصادر محلية بتعرض صحفيين للاعتداء الجسدي، في سابقة تكشف أن الوضع خرج لفترة من السيطرة الأمنية.

يكتسب توقيت هذه الأحداث ومكانها دلالةً بالغة، فالملعب الذي احتضن اللقاء ليس منشأةً عادية؛ إذ أُعيد بناؤه بالكامل وكلف أموالا لن يكون بإمكان المخزن دفع ديونها وقد احتضن نهائي كأس إفريقيا مع ما رافقه من أحداث مأساوية وسوء تنظيم وهو الملعب ذاته المدرج ضمن منظومة الملاعب التي يراهن عليها المغرب في استضافة كأس العالم 2030.

هذا التناقض الصارخ بين ما يزعم المخزن من حوزته على ”البنية التحتية” وهشاشة المنظومة الأمنية والسلوكية هو ما أجّج موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ذهب كثيرون إلى أن المشهد لا يسيء فحسب إلى صورة الكرة المغربية التي طالما حاولت أبواق النظام المغربي الترويج لها، بل يُلقي بظلاله على الجاهزية للحدث الكروي الأكبر في العالم.

ظاهرة العنف في الملاعب المغربية، أخذت منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة وعادت بقوة إلى دائرة النقاش، وهي ظاهرة سبق أن أسفرت في مناسبات عدة عن إصابات بليغة في صفوف المشجعين.

والمفارقة أن الأحداث الأخيرة جاءت في ملعب خضع لأضخم عملية تجديد في تاريخه، مما يُثبت أن الاستدانة من خلال ضخ أموال صندوق النقد الدولي في الحجر وحده لا يُعالج الخلل في المنظومة الأمنية وفي السلوك الجماهيري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى