أفريقياأوروباالأخبار

الحشيش المغربي يتوغل في أوروبا.. شبكة إجرامية تكشف طرقاً متطورة لتهريب المخدرات داخل إسبانيا

تواصل شبكات تهريب الحشيش القادم من المغرب تمديد مساراتها داخل أوروبا، في وقت كشفت فيه عملية أمنية جديدة بإسبانيا عن تنظيم إجرامي تولى نقل مئات الكيلوغرامات من المخدرات من جنوب البلاد نحو شمالها، مستخدما سيارات استطلاع وأنظمة اتصال متطورة لتأمين تحركاته، في صورة جديدة عن اتساع البنية التي تقوم عليها تجارة السموم العابرة للحدود.

ولم تكن عملية “Tsuki-Vizapa” مجرد ضبط لشحنة مخدرات، بل كشفت، وفق المعطيات التي أعلنتها السلطات الإسبانية وتناقلتها وسائل إعلام محلية، عن شبكة تولت نقل وتوزيع كميات كبيرة من المواد المخدرة، إذ أسفرت العملية المشتركة للحرس المدني والشرطة الوطنية عن توقيف ثمانية أشخاص وحجز 11.4 كلغ من الكوكايين و245.5 كلغ من الحشيش القادم من المملكة، إضافة إلى الماريخوانا والإكستازي و”التوسي” و31 ألفا و860 أورو نقدا، فضلا عن معدات لتجهيز المخدرات وتعبئتها.

غير أن الرقم الأبرز في هذه العملية يبقى حجم الحشيش المحجوز، في وقت يمثل فيه الحشيش القادم من المغرب أحد أكثر الخيوط حضورا في ملفات المخدرات التي تعالجها الأجهزة الأمنية الإسبانية والأوروبية، بالنظر إلى استمرار وصول راتنج القنب إلى إسبانيا ثم انتقاله عبر شبكات التوزيع الاجرامية المغربية إلى مناطق مختلفة من القارة.

ومن جنوب إسبانيا تحديدا، بدأت خيوط الشبكة تتضح. فقد رصد المحققون منذ منتصف 2025 نشاط تنظيم إجرامي يتولى نقل كميات كبيرة من المخدرات باتجاه الشمال، قبل أن تقود أولى التدخلات، مطلع 2026, إلى ضبط 10 كيلوغرامات من الكوكايين في سالامانكا و220 كلغ من الحشيش المغربي في مقاطعة طليطلة وتوقيف عنصرين من التنظيم.

ومن تلك الشحنات، بدأ المحققون في تفكيك خريطة الشبكة، فانتقل التركيز من ناقلي المخدرات إلى مستقبليها وموزعيها في شمال البلاد، قبل أن تقود التحريات إلى تحديد عدد من عناصر التنظيم في لاريوخا، وسط تقارير كشفت ضلوع مغاربة في شبكات منظمة لتهريب الحشيش والكوكايين عبر البلاد، حيث كانت الشبكة قد أقامت جزءا من بنيتها التشغيلية.

وفي يوليو الماضي، دخلت العملية مرحلتها الحاسمة بتنفيذ مداهمات في لوغرونيو وأرنيدو، أسفرت عن ضبط كميات إضافية من الكوكايين والحشيش والماريخوانا والإكستازي و”التوسي”, إلى جانب مواد لخلط المخدرات وموازين دقيقة وآلتين لإغلاق الأكياس حراريا، فضلا عن الأموال النقدية.

ولم تكتف الشبكة بتأمين المخدرات، بل أحاطت عملياتها بطبقة إضافية من الحماية، إذ كانت تستخدم سيارات استطلاع تتقدم مركبات النقل لرصد نقاط التفتيش، فيما اعتمد عناصرها أنظمة اتصال متطورة لتجنب اعتراض اتصالاتهم، وهي أساليب تكشف أن تجارة المخدرات لم تعد تتحرك بمنطق المهربين المنعزلين، وإنما وفق تقسيم واضح للمهام ووسائل لوجستية مدروسة.

وحتى خلف القضبان، لم تنقطع خيوط التنظيم، إذ أظهرت التحقيقات وجود عضو آخر كان يقبع في مركز لوغرونيو، ويؤدي، وفق المحققين، دورا في الوساطة لتأمين المخدرات وتنسيق توزيعها، بما يبرز قدرة الشبكات الإجرامية على الحفاظ على بعض وظائفها رغم توقيف عناصرها.

وتضع هذه التفاصيل العملية في سياق أوسع من مجرد تفكيك شبكة واحدة، إذ تكشف تواصل المسار الذي يبدأ بتدفق الحشيش من الضفة الجنوبية للمتوسط، ثم ينتقل إلى الأراضي الإسبانية، قبل أن تتولى شبكات متخصصة نقله وتخزينه وتوزيعه في مناطق أخرى من أوروبا.

وهنا تحديدا يبرز الحشيش القادم من المغرب باعتباره أحد أكثر الثوابت حضورا في خريطة المخدرات الأوروبية، إذ لا ينتهي وصوله إلى إسبانيا عند عمليات الإنزال أو التخزين، وإنما يجد طريقه، عبر شبكات اجرامية مغربية متعددة الحلقات، إلى مناطق بعيدة عن نقطة دخوله الأولى، مستفيدا من بنى إجرامية تتخصص في النقل والحماية والتوزيع.

وإذا كانت عملية “Tsuki-Vizapa” قد كشفت عن 245.5 كيلوغراما من الحشيش في هذه القضية، فإن دلالتها تتجاوز الكمية المصادرة، لأن تفكيك الشبكة أظهر كيف تتحول المخدرات إلى نشاط منظم تتداخل فيه المركبات والاتصالات والمخازن وعمليات التعبئة والتوزيع، بما يسمح بإعادة ضخ السموم في مسارات جديدة كلما أغلقت إحدى حلقاتها.

وتكشف الضربات الأمنية المتتالية في أوروبا، في المقابل، أن مواجهة تجارة المخدرات لا تتعلق فقط بالموزعين الموجودين في نهايات السلسلة، بل بشبكات الإمداد والعبور التي تضمن استمرار تدفق الحشيش القادم من المغرب إلى الأراضي الأوروبية، وهو ما يجعل كل عملية ضبط حلقة في معركة أطول ضد منظومة عابرة للحدود.

وهكذا، تعيد “Tsuki-Vizapa” رسم المشهد من زاوية أخرى. فالمخدر الذي يعبر إلى إسبانيا لا يبقى في محيطه الأول والشبكة التي تتولى نقله لا تعمل بمعزل عن منظومة أوسع من النقل والتخزين والتوزيع. وبينما تواصل الأجهزة الإسبانية تفكيك هذه التنظيمات، يظل تدفق الحشيش القادم من المغرب أحد الخيوط التي تقود باستمرار إلى قلب تجارة المخدرات العابرة للحدود وإلى شبكات تجد في أوروبا مجالا واسعا لإعادة توزيع أرباحها وسمومها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى