الجمعية العامة للأمم المتحدة.. اجتماعات على وقع الحروب والأزمات
يشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، والتي تنعقد على وقع اتساع رقعة الحروب والأزمات، وعلى رأسها الصراعات في الشرق الأوسط وتعثر المفاوضات الأمريكية – الإيرانية وتداعيات حربهما، واستمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في غزة ولبنان.
وحسب برنامج مفصل على موقع الأمم المتحدة، تبدأ المناقشة العامة للدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 22 سبتمبر، وتستمر حتى السبت 26 سبتمبر، وتختتم يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026. وقد اقتُرح للمناقشة العامة في الدورة الـ 81 موضوع “استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع”. ويذكر المصدر أن رؤساء الدول والحكومات والوزراء سيبحثون عن حلول للتحديات العالمية المتشابكة من أجل تعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة، حيث تُعد المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لرؤساء الدول والحكومات للالتقاء في مقر الأمم المتحدة ومناقشة القضايا العالمية.
وسيقدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش الذي يشارف على نهاية عهدته، التقرير السنوي (A/81/1) عن أنشطة المنظمة في افتتاح المناقشة العامة.
وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المؤلف من 15 دولة عضواً، ربما يعقد اجتماعات عالية المستوى بشأن أوكرانيا والذكاء الاصطناعي والشرق الأوسط، منها مباحثات مع قادة عرب.
وقال ريتشارد جوان من مجموعة الأزمات الدولية إنه بعد مرور ما يزيد على عام على عودة ترامب للبيت الأبيض “لم نعد نقول إن الأمم المتحدة في حالة سقوط حر، لكننا نقول إنها عالقة في أزمة مفتوحة الأمد”. وشبّه وضع المنظمة الآن قائلاً: “ربما لا تكون الأمم المتحدة في حالة حرجة كما كانت في العام الماضي، لكنها تبدو وكأنها ستظل عالقة في قسم رعاية الإصابات الخطيرة إلى أجل غير منظور”.
ملفات معقدة وضغوط مالية..
وقدّم تقرير خاص لمجموعة الأزمات الدولية “عشرة تحديات للأمم المتحدة في 2026-2027″، الذي جاء بالتزامن مع افتتاح الدورة 81، إشكالية ازدياد الحاجة إلى الأمم المتحدة على خلفية تفاقم الأزمات مقابل تراجع قدرتها على أداء الوظائف التي أنشئت من أجلها من وقف الحروب وتخفيف معاناة المدنيين، وتسبب التخفيضات المالية في إضعاف إمكاناتها الميدانية وتقليص قدرة الوكالات الإنسانية على الوصول إلى ملايين المتضررين من النزاعات،وتضرر عمليات حفظ السلام من هذا التخفيض الذي يقارب 15 في المئة في ميزانية الأمانة العامة لعام 2026، إذ طلب غوتيريش من البعثات تخفيض ميزانياتها بما لا يقل عن 15 في المئة، وهو ما أدى إلى إعادة نحو 13 ألفاً من العسكريين والمدنيين العاملين فيها، وانعكس في تقليص الدوريات وإغلاق قواعد وتعليق بعض مبادرات الحوار المحلي.
وتجنبت الولايات المتحدة التي سيشارك رئيسها في الافتتاح فقدان حق التصويت في الجمعية العامة بسدادها قبل أيام 725 مليون دولار من إسهاماتها في الميزانية العادية، لكن لا يزال عليها تسديد ما يزيد على مليار دولار ضمن حصتها المقررة في الميزانية، بينما تواصل تقديم مطالبات بخفض الإنفاق وإجراء إصلاحات بالهيئة الدولية.
ويظل الشرق الأوسط محوراً رئيسياً للمناقشات، في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقي وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وتتعثر فيه المفاوضات الأمريكية – الإيرانية وتشهد المنطقة اتساع رقعة الصراع بهجمات الحوثيين على السعودية، كما تتوالى تداعيات الحرب الأمريكية – الإيرانية على الأسواق العالمية في ظل استمرار غلق مضيق هرمز وتهديدات بتعطل الإمدادات عبر مضيق باب المندب، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال دبلوماسيون إنه من المرجح أيضاً عقد اجتماع على مستوى عال حول الصراع في السودان على هامش اجتماعات الجمعية العامة، لكن فرص تحقيق انفراجة دبلوماسية تبدو محدودة.
ويتضمن جدول الأعمال أيضاً الحرب الروسية – الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام. وسلط غوتيريش الضوء على تأثير الحرب على المدنيين، وكذلك على الأمن الغذائي وأسعار الطاقة، وقال: “الحصار الفعلي القائم في البحر الأسود يخلق مشكلات هائلة تضاف إلى المشكلات الناجمة عن الأزمة في الشرق الأوسط. وأعتقد أنه سيكون من المهم جداً إيجاد وسيلة تسمح باستئناف صادرات أوكرانيا وروسيا من الأغذية والأسمدة والطاقة عبر البحر الأسود بطريقة آمنة”.
وسيخصص حيز آخر من النقاش لملف الذكاء الاصطناعي وسط دعوة عدد من كبار قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا بشكل منسق. وقال غوتيريش إن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد الموضوعات الرئيسية على جدول الأعمال، وأضاف أنه على الدول التي تمضي قدماً في تطوير هذه التكنولوجيا أن تضع “ضوابط مشتركة لتجنب هذا السباق نحو القاع الذي قد يقود يوماً ما إلى كارثة عالمية هائلة”.




