أفريقيا

احتقان غير مسبوق يضرب قطاع العدالة بالمغرب.. نظام المخزن يفشل في احتواء غضب المحامين

تتجه أزمة مهنة المحاماة في المغرب نحو مزيد من التعقيد، بعدما انتهت جولة الحوار بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين دون تحقيق أي تقدم يذكر بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة، الأمر الذي عمّق حالة الاحتقان داخل القطاع، ودفع الهيئات المهنية إلى التمسك ببرنامجها الاحتجاجي والتلويح بمزيد من الخطوات التصعيدية خلال الفترة المقبلة.

 وأكدت الهيئات المهنية أن جلسات الحوار لم تفض إلى توافق حول القضايا الخلافية الأساسية، معتبرة أن مشروع القانون بصيغته الحالية لا يستجيب للمطالب التي يرفعها المحامون، ولا يعكس تطلعاتهم إلى إصلاح يحافظ على استقلالية المهنة ويصون مكتسباتها. واعتبرت أن استمرار الحكومة في التمسك بالنص الحالي، دون إدخال تعديلات جوهرية تستجيب لانشغالات الجسم المهني، يعكس غياب إرادة حقيقية للوصول إلى حل توافقي.

 ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه البرلمان المغربي دراسة مشروع قانون مهنة المحاماة تمهيدا لاستكمال المصادقة عليه، رغم استمرار الاعتراضات الواسعة من طرف الهيئات المهنية التي ترى أن المشروع يثير العديد من الإشكالات القانونية والمهنية، ويهدد مستقبل المهنة وآليات تدبيرها.

 ويرى متابعون أن الأزمة الحالية تكشف عن اتساع فجوة الثقة بين الحكومة والفاعلين في قطاع العدالة، خاصة في ظل تعثر الحوار وعدم نجاح وزارة العدل في بناء أرضية مشتركة مع ممثلي المحامين، وهو ما ساهم في انتقال الخلاف من طاولة المفاوضات إلى الشارع المهني عبر سلسلة من الوقفات والاحتجاجات التي تشهدها مختلف المدن المغربية.

 كما تأتي هذه الأزمة في سياق اجتماعي ومهني متوتر تشهده المملكة، حيث يواجه نظام المخزن انتقادات متزايدة بسبب طريقة تدبيره لعدد من الملفات الحساسة، وسط اتهامات بعدم اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد مشاريع القوانين التي تمس القطاعات المهنية، وهو ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات في أكثر من قطاع خلال الأشهر الأخيرة.

 وفي ظل غياب أي مؤشرات على انفراج قريب، يترقب المحامون والمهتمون بالشأن القانوني ما ستؤول إليه الخطوات التصعيدية التي أعلنت عنها الهيئات المهنية، وما إذا كانت الحكومة ستتراجع عن موقفها وتفتح الباب أمام حوار جديد يأخذ بعين الاعتبار المطالب المطروحة، أم أنها ستواصل مسار تمرير المشروع داخل البرلمان، بما قد يؤدي إلى تعميق الأزمة وإطالة أمد الاحتقان داخل أحد أهم القطاعات المرتبطة بمنظومة العدالة في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى