أفريقياالأخبار

هكذا موّلت الإمارات الجماعات الإرهابية في إفريقيا

تقرير أممي يؤكد أن الأموال ساعدت على توغّلهم غرب القارة

فضح تقرير أممي جديد تمويل جماعات إرهابية تعمل على زعزعة استقرار منطقة الساحل وإفريقيا بشكل عام، من خلال دفع ملايين من الدولارات على شكل فدية مقابل إطلاق سراح رهائن.  

ويشير تقرير حديث لخبراء بالأمم المتحدة إلى أن فدية بنحو 50 مليون دولار دُفعت لإطلاق سراح رهينة اختطفها مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة الإرهابي في مالي أواخر عام 2025، ساعدت في تمويل توغّلهم في غرب إفريقيا والشبكة العالمية للتنظيم.

ونقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر إقليمية أن الإمارات هي التي دفعت المبلغ مقابل الإفراج عن أحد رعاياها، بالإضافة إلى أجنبيين آخرين.

التقرير الذي ناقشته لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي ذكر أن معظم الأموال ذهبت إلى الإرهابيين الناشطين في منطقة الساحل، وتدفّق بعضها إلى تنظيم “القاعدة” في اليمن والقيادة المركزية للتنظيم.

ونقلت الوكالة عن مصدر مطّلع أن تقرير الأمم المتحدة، الذي أعدّه فريق يراقب تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية” نيابة عن مجلس الأمن الدولي، عرض على لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في جلسة مغلقة الأسبوع الماضي.

ويؤكد التقرير الأممي كيف تعمل دول من خلال دفع الفديات للجماعات الإرهابية على تقوية شوكة هذه الأخيرة وعرقلة جهود دول أخرى في تجفيف منابع تمويل الإرهاب كإحدى الركائز الفعّالة في مكافحة الظاهرة وإرساء الأمن والاستقرار في إفريقيا.

وفي هذا السياق، قال مسؤولون أمنيون إقليميون وخبراء عسكريون إن ضخ هذه الأموال عزّز قدرات الإرهابيين الذين وسّعوا نشاطهم في عدة دول بغرب إفريقيا. وقال تقرير الأمم المتحدة إن معظم “الفدية البالغة نحو 50 مليون دولار التي تلقاها التنظيم في عام 2025 مقابل الإفراج عن رهينة” أعيد توزيعها على الجماعات الإرهابية النشطة في أنحاء منطقة الساحل والمنضوية ضمن تحالف مسلّح يعرف باسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، ويضم حوالي 8 آلاف عنصر في منطقة الساحل الإفريقي، نصفهم في مالي.

وأضاف التقرير أن “هذه الأموال لعبت دورا رئيسيا في تمويل هجوم الجماعة في أنحاء مالي”. وقال خبراء في الصراع إن الفدية منحت المسلحين نفوذا كبيرا في المنطقة، وكذلك داخل الشبكة الإرهابية العالمية، من خلال تمكينهم من تمويل الأسلحة والخدمات اللوجستية وتجنيد عناصر لتوسيع تمرّدهم عبر المنطقة الصحراوية.

 فدية غير مسبوقة تُفاقم حجم التهديد الإرهابي في إفريقيا  

وأبرز التقرير التوسّع الذي أحرزته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي هذا العام والتمردات المستعرة في بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، وحجم التهديد والنفوذ اللذين تمارسهما الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في أنحاء غرب إفريقيا.

وقال مصدران أمنيان إن الخطف ظل لفترة طويلة نشاطا مربحا للجماعات المسلحة، لكن الفدية التي دفعت العام الماضي فاقت بكثير الفديات السابقة التي تراوحت عادة بين أربعة ملايين وستة ملايين دولار مقابل الإفراج عن أجانب.

وذكر تقرير الأمم المتحدة أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنظر إلى عمليات الخطف باعتبارها مصدرا للتمويل ووسيلة لتقويض الثقة في أمن الدولة.

 عندما تثبت التقارير الأممية سداد الموقف الجزائري

بعد معركة دبلوماسية طويلة لتتويج جهودها في مكافحة الإرهاب من خلال تجفيف منابع التمويل، والتي أثمرت قرارات دولية ملزمة تحظر على الدول والمنظمات دفع الأموال للجماعات الإرهابية، لا تزال الجزائر تؤكد تمسّكها بهذه الرؤية التي يثبت التقرير الحديث للأمم المتحدة صحتها.

وأكدت أنها وبحكم خبرتها وماضيها ستتصدى دائما ضد أيّ وجه من أوجه التطرف العنيف والأعمال الإجرامية والإرهابية، وكذا ممارسات الاختطاف الشنيعة ودفع الفديات التي أسهمت وبفعالية يُشهد لها على تجريمها في المحافل الدولية، وذلك غداة نجاحها في تحرير الرعية الألماني ULUMASKAN SINAN، الذي كان مختطفا بالنيجر من طرف مجموعة إجرامية مسلحة، وعلى غرار عديد عمليات الإفراج عن الرهائن الأخرى التي سبقتها في الماضي، أبرزت الدور الريادي للجزائر بمبادرات الوساطة والحوار والتشاور وواجبها الإنساني في الحفاظ على النفس وكرامة أيّ مواطن من أي قُطر كان وأينما وُجد والتزامها بالمقابل برفضها القاطع لدفع الفدية مقابل إطلاق سراح الرهائن، حيث ترتكز الجزائر في موقفها على أن الخضوع لسياسة الابتزاز ودفع الفدية يمثل مصدرا رئيسيا لتمويل الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية وتوسيع نطاق نشاطها وتقويض الأمن الوطني والإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى