أمينتو حيدر: الاحتلال المغربي يُغرق الأراضي الصحراوية المحتلة بالمخدرات

أكدت رئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، المدافعة عن حقوق الإنسان، أمينتو حيدر، أن المغرب لا يكتفي بالقمع والملاحقة وانتهاك الحقوق الأساسية في الصحراء الغربية، بل يعتمد سياسات تستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي الصحراوي عبر نشر المخدرات وإقصاء الشباب ودفعهم نحو الهجرة في محاولة لإضعاف المجتمع وتقويض قدرته على الصمود والحفاظ على هويته الوطنية.
جاء هذا الموقف خلال زيارة عمل قادت حيدر إلى جنيف، حيث شاركت في برنامج مكثف من الورشات واللقاءات الحقوقية الرفيعة المستوى بدعوة من مؤسسة “رايت لايفليهود”, في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تدويل واقع حقوق الإنسان بالأراضي الصحراوية المحتلة وكشف الممارسات التعسفية التي ينتهجها الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي.
وفي هذا السياق، شددت الناشطة الصحراوية أمام البعثات الدبلوماسية والآليات الأممية على أن الاحتلال المغربي ينفذ سياسات تستهدف البنية الاجتماعية للصحراوية بصورة ممنهجة، معتبرة أن إغراق الأراضي المحتلة بالمخدرات ليس ظاهرة معزولة وإنما أداة تستخدم للإضرار بالشباب الصحراوي وإضعاف قدرته على المقاومة وتفكيك الروابط الاجتماعية، بما يخدم أهداف الاحتلال في فرض الأمر الواقع وإفراغ الأرض من مقومات الصمود.
ولم تقتصر هذه السياسات، بحسب ما أوضحته حيدر، على نشر الآفات الاجتماعية، بل تمتد إلى التضييق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يواجهه الشباب الصحراوي، من خلال التمييز والإقصاء وحرمانهم من فرص العمل، الأمر الذي يدفع العديد منهم إلى الهجرة القسرية بحثا عن مستقبل أفضل، في سياسة تهدف إلى استنزاف الكفاءات الصحراوية وإفراغ الأراضي المحتلة من طاقاتها البشرية.
وفي موازاة ذلك، أثارت رئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي أمام ممثلي البعثات الدبلوماسية وآليات الأمم المتحدة عددا من الملفات الحقوقية المستعجلة، وعلى رأسها أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين داخل السجون المغربية وما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة، مع التركيز على الوضع الصحي المتدهور للمعتقل السياسي الصحراوي النعمة أسفاري، الذي يخوض إضرابا عن الطعام، مطالبة بتدخل دولي عاجل لحمايته ووضع حد للانتهاكات المرتكبة في حقه وباقي الأسرى الصحراويين.
كما شاركت حيدر في ورشة متخصصة حول تجريم النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في ظل الأنظمة السلطوية والاحتلال، حيث استعرضت ما تتعرض له المدافعات الصحراويات من استهداف وملاحقات بسبب نشاطهن السلمي، إلى جانب مشاركتها في دورات تدريبية ركزت على تطوير آليات المناصرة والتأثير وتعزيز الترافع الدولي.
وشملت الزيارة أيضا لقاءات مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ولاسيما قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى اجتماعات مع فريق العمل المعني بالعنف ضد النساء والفتيات، وفريق المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، حيث تم بحث الانتهاكات التي تطال النشطاء الصحراويين في ظل استمرار الاحتلال المغربي.
وتعكس هذه التحركات الحقوقية، من داخل المؤسسات الأممية، تنامي الجهود الرامية إلى فضح ممارسات الاحتلال المغربي وكشف أبعاد سياساته التي لا تستهدف الحقوق المدنية والسياسية فحسب، بل تمتد إلى ضرب البنية الاجتماعية للشعب الصحراوي، في محاولة لإضعاف تماسكه وإفراغ قضيته العادلة من عناصر القوة والصمود، وهو ما يستدعي، وفق ما أكدته حيدر، تحركا دوليا أكثر جدية لضمان حماية المدنيين الصحراويين ومساءلة الاحتلال عن انتهاكاته المتواصلة.




