أفريقياأوروبا

141 قتيلًا.. حين تتحول حدود المخزن إلى مقبرة مفتوحة وصمت الدولة إلى شريك في المأساة

لم تعد مأساة الهجرة الجماعية نحو سبتة الإسبانية تُقاس بعدد الذين عبروا البحر، بل بعدد الذين لم يعودوا منه. فوفقا لما أعلنته إذاعة “كادينا سير” الإسبانية، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 141 قتيلا، وهو رقم لا يمثل مجرد إحصاء، بل 141 قصة انتهت بين الأمواج، و141 عائلة تنتظر الحقيقة، و141 حياة دفعتها الظروف إلى البحث عن مستقبل انتهى في البحر.

لكن الأكثر قسوة من الموت، هو ما يحدث بعده.

فبحسب المعطيات المتداولة، لا تزال جثث بعض الضحايا عالقة في الجانب المغربي من الحاجز البحري الفاصل مع سبتة، دون أن تُنتشل على وجه السرعة، في وقت تحذر فيه التقارير من أن المد والجزر قد يجرفها نحو الجانب الإسباني. إنها صورة تختزل المأساة بأكملها: بشر فقدوا حياتهم، ثم تُركت أجسادهم تواجه البحر وحدها.

لقد تحولت هذه الكارثة إلى اختبار حقيقي لمسؤولية الدولة تجاه مواطنيها. فالدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على حماية الحدود، بل أيضًا بمدى احترامها لكرامة الإنسان، حيًا كان أم ميتًا. وحين يبقى البحر يحتضن الجثامين أيامًا، فإن الأسئلة تصبح أكبر من أي خطاب سياسي أو أمني.

إن مأساة الهروب الكبير نحو سبتة الإسبانية لم تبدأ عند الحاجز البحري، بل بدأت عندما فقد آلاف الشباب المغربيين الثقة في أن مستقبلهم يمكن أن يُبنى داخل وطنهم. وحين يحمل أب طفلا رضيعا إلى البحر، أو تقرر أسرة كاملة المجازفة بحياتها، فإن ذلك يعكس حجم اليأس الذي سبق لحظة العبور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى