أفريقياأوروبا

ضحايا هروب سبتة.. لماذا تخلى المخزن عن مسؤولياته تجاه شعبه؟

سبتة بعد الهروب الكبير.. عالقون بلا مأوى وعائلات تبحث عن المفقودين

انحسرت موجة الهروب الجماعي نحو مدينة سبتة الإسبانية، وعادت المدينة إلى هدوء نسبي بعد أيام من الفوضى التي شهدتها الحدود. غير أن المشهد الإنساني لا يزال يحمل آثار تلك الأحداث، حيث بقي آلاف الأشخاص في أوضاع صعبة، فيما تواصل عشرات العائلات المغربية البحث عن أبنائها المفقودين وسط حالة من الغموض والقلق.

بينما بقيت أسباب هذه الكارثة وتساؤلاتها الحقيقية بلا إجابة، حتى أن عدد العائدين أثار إشكالا كبيرا فقد تحدثت تقارير عن عودة 48 ألف شخص ثم 65900 ثم أكثر، وهي ارقام تتجاوز كل التقديرات الأولية حول عدد الهاربين.

الأشد خطورة هو عدد الضحايا حيث أعلنت ممثلية الحكومة الإسبانية انتشال 72 جثمان في الجانب الإسباني بينما رفعت حكومة سبتة الحصيلة الى 88، أما المخزن فيرفض الاعتراف بهذه الأرقام ليعلن في مفارقة صارخة عن وفاة 11 شخصا فقط داخل أراضيه.

ويذهب عدد من الحقوقيين والمراقبين إلى تحميل السلطات المغربية مسؤولية سياسية وأخلاقية عما وقع، معتبرين أن التدابير الأمنية المتخذة على الحدود كانت محل تساؤل، وأن غياب تدخل فعال لمنع عمليات العبور الخطيرة ساهم في تعريض آلاف الأشخاص لمخاطر الغرق والإصابة.

كما يثير ملف المفقودين تحديات إنسانية معقدة. فقد أشارت تقارير إلى أن السلطات الإسبانية واجهت صعوبات في تحديد هويات عدد من الضحايا بسبب نقص البيانات المرجعية، فيما تتهم منظمات حقوقية السلطات المغربية بعدم توفير مستوى كافٍ من التنسيق لتسريع عمليات التعرف على الجثامين وإبلاغ العائلات.

وفي الجانب الإنساني، تجاوز عدد الأطفال غير المصحوبين بذويهم القدرة الاستيعابية لمراكز الرعاية في سبتة، ما خلق ضغطا كبيرا على المؤسسات المختصة، وأدى إلى تأخير إجراءات التحقق من هوياتهم وأعمارهم، في وقت وجد فيه مئات القاصرين أنفسهم بين مستقبل مجهول.

وتؤكد هذه الأزمة أن المأساة لم تكن مجرد حادثة حدودية عابرة، بل كشفت حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب والأطفال إلى المجازفة بحياتهم، كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية المخزن في حماية مواطنيه، وضمان حقهم في العيش الكريم، والتعامل بشفافية مع الأزمات الإنسانية التي تمس حياة الآلاف.

وبين الأرقام المتضاربة، والمفقودين الذين لم تُعرف مصائرهم بعد، والعائلات التي لا تزال تنتظر خبرا يبدد قلقها، يبقى السؤال حاضرا بقوة: هل قام النظام المغربي بما يكفي لحماية مواطنيه وتحمل مسؤولياته، أم أن هذه المأساة ستظل ملفا مفتوحا تنتظر الحقيقة الكاملة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى