
أشرف كل من وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان ووزير الصناعة الصيدلانية الدكتور وسيم قويدري صبيحة اليوم السبت بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالعاصمة، على افتتاح أشغال اللقاء العلمي الدولي المخصص للبحث في مجال السرطان، تحت شعار: “رؤية، أولويات، وشراكات”، وفقا لما أفاد به بيان لوزارة الصحة الجزائرية.
ونظمت أشغال هذا اللقاء اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته برئاسة البروفيسور عدة بونجار بحضور رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي البروفيسور كمال صنهاجي رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري السيد كمال مولى، رئيسة الوكالة الدولية لبحوث السرطان لمنظمة الصحة العالمية، إلى جانب نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين، وممثلي مختلف الهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية، يضيف ذات البيان.
وأكد الوزير في كلمته الافتتاحية أن هذا اللقاء يندرج في صميم الرؤية التي تتبناها السلطات العليا للبلاد، والتي تضع الصحة والبحث العلمي والابتكار في صدارة السياسات العمومية ومحركات التنمية الوطنية، مشيرا إلى أنه ينعقد في مرحلة مفصلية تشهدها المنظومة الصحية الوطنية، تميزت باعتماد الإستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته للفترة 2025-2035.
وأوضح الوزير أن السرطان لا يزال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة في العالم، حيث تشير تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى تسجيل نحو 20 مليون حالة إصابة جديدة و10 ملايين وفاة سنويا، مع توقع ارتفاع الإصابات الجديدة إلى أكثر من 35 مليون حالة بحلول سنة 2050، نتيجة التحولات الديمغرافية والوبائية والبيئية التي يشهدها العالم.
كما أكد الوزير أن التجارب الدولية أثبتت أن الأنظمة الصحية التي حققت نتائج ملموسة في الحد من عبء السرطان هي تلك التي جعلت من البحث العلمي ركيزة أساسية لصنع القرار الصحي وتطوير السياسات الصحية، لافتا إلى أن البحث في مجال السرطان يشهد اليوم تطورا متسارعا بفضل الطب الدقيق والبحوث الجينية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الصحية، بما يسمح بالانتقال نحو طب أكثر دقة يقوم على الوقاية الموجهة والتشخيص المبكر والعلاجات الشخصية.
وفي السياق ذاته، شدد الوزير على أن وزارة الصحة الجزائرية تولي أهمية خاصة لتوسيع برامج الكشف المنظم، لا سيما بالنسبة لسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، باعتبار أن التشخيص المبكر يعد من أهم عوامل رفع فرص العلاج والشفاء، مع الحرص على ضمان استفادة المواطنين عبر مختلف مناطق الوطن، مشيرا إلى مواصلة الدولة استثماراتها الرامية إلى تعزيز الشبكة الوطنية للهياكل المتخصصة، حيث تتوفر الجزائر اليوم على 15 مركزا لمكافحة السرطان و24 مركزا للعلاج الإشعاعي و61 مسرعا خطيا، إضافة إلى 52 علاجا مبتكرا تم إدراجه ضمن الترسانة العلاجية الوطنية.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن عدد الدراسات السريرية المنجزة في الجزائر خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة بلغ أكثر من 320 دراسة، منها ما يزيد عن 20 بالمائة في مجال الأورام، مع وجود 57 تجربة سريرية نشطة حاليا في مجال السرطان، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وفي ختام كلمته، أعرب الوزير عن أمله في أن يشكل هذا اللقاء منصة للحوار العلمي وصياغة توصيات عملية تدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، متوجها بخالص الشكر والتقدير إلى اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته على تنظيم هذا اللقاء، ومتمنيا النجاح والتوفيق لأشغاله.



