تتواصل في المغرب عمليات السطو على الأراضي الفلاحية ونهب العقار واستنزاف الثروة المائية خارج الأطر القانونية لتسليمها لمافيا العقار وللأجانب، خاصة منهم الصهاينة، على حساب المواطنين الذين يعانون أزمات متتالية منها أزمة العطش والتهجير القسري.
وسلّطت تقارير إعلامية الضوء على إمعان سلطات المخزن في تهجير المواطنين من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم، في ظل اتساع أزمة العطش بعدة مدن وتمدد الشركات الصهيونية في العديد من المجالات المستنزفة للمياه. وفي هذا الصدد، نقلت مواقع إخبارية تصريحات لنواب من أحزاب المعارضة نددوا فيها بـ”النهب الممنهج للأراضي باسم تشجيع الاستثمار والسطو على أراض فلاحية خصبة ونهب العقار والمياه”، محذرين من أن ما يحدث يرهن “سيادة البلاد”.كما استنكروا تواصل سياسة التهجير القسري، خاصة في المدن الكبرى للمملكة، مطالبين بـ”التصدي للنهب والسيطرة على العقارات والأراضي الفلاحية”.
وفي هذا الإطار، استدلت برلمانية مغربية بمنح ما يقارب 500 هكتار من الأراضي الفلاحية لشركة صهيونية للاستثمار في مجال المحاصيل التي تستنزف المياه، وذلك على حساب الأمن الغذائي والمائي للبلاد.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المخزن منح الضوء الأخضر لشركة صهيونية لتوسيع استثماراتها الفلاحية في المملكة وإنتاج محاصيل مستنزفة للمياه في وقت تعاني فيه العديد من المدن من أزمة عطش كبيرة بسبب سوء التسيير.وفي سياق ذي صلة، سلطت وكالة “رويترز” الضوء على عمليات هدم المنازل في الرباط من خلال نقل شهادة حية لمواطنة من حي المحيط تشتكي فيها مما تعرضت له من ظلم في ظل محاولة تهجيرها بشكل قسري من منزلها.
وذكرت الوكالة البريطانية أن أحياء بمدينة الرباط ومناطق مجاورة تشهد عمليات هدم منذ نحو عامين تحت شعار “إعادة التهيئة”، لا سيما على الشريط الساحلي المطل على المحيط الأطلسي، ضمن “مشروع لم تكشف الحكومة عن تفاصيله أو تعرضه جهة رسمية على السكان”.
وأفادت “رويترز” بأن عدة جهات رسمية في المغرب رفضت الرد على مراسلاتها والتعقيب على الأمر أو الإفصاح عن طبيعة هذه المشاريع، كما امتنعت جهات حكومية عن التعليق أو الرد على استفساراتها بهذا الشأن، مشيرة إلى أن “جماعة الرباط” وهي هيئة منتخبة تتولى الشؤون الإدارية والخدمية للمدينة، نأت بنفسها عن الملف، كما رفضت إدارة أملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية التعليق على الموضوع.
ونقلت عن مصدر من “جماعة الرباط” أن عدد سكان حي المحيط الذين طالهم الهدم يقدر ما بين 2500 و 3000 عائلة. وتضمن تقرير “رويترز” تصريحات للمحامي والحقوقي المغربي، فاروق المهداوي، وهو أيضا منتخب في مجلس “جماعة الرباط”، أكد فيها أن عملية الهدم انطلقت في صيف 2024 تحت طائلة توسيع الشوارع والأزقة، لكنها شملت فيما بعد المنازل وتم الضغط على المواطنين للتنازل عن عقاراتهم. وأشار إلى أن أساليب الضغط “منافية للقانون” وأدت بمجموعة من الناس إلى فقدان توازنهم النفسي والعقلي”، كما أن هناك من وافته المنية جراء ذلك.



