وزير الخارجية الصحراوي: قضيتنا لن تنتهي إلا إذا صوّت الصحراويون واختاروا بحرية كاملة مستقبلهم
استحقاقات هامة ووقائع ميدانية تكذّب الطرح المغربي
تستعد القضية الصحراوية لموعد هام يدعم ثقلها كقضية تصفية استعمار بعد محطات دبلوماسية متعددة ووقائع ميدانية رسّخت أصلها القانوني؛ حيث يفتح مجلس الأمن الدولي نهاية أكتوبر الداخل ملف تقييم عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”، وتسبقه أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة وأشغال اللجنة الرابعة (لجنة تصفية الاستعمار) التي سيكون فيها للملف الصحراوي ثقل معتبر من ضمن 17 إقليماً غير مستقل ذاتياً، بالنظر إلى الاهتمام الدولي الذي يحظى به.
وفصّل وزير الخارجية الصحراوي، محمد يسلم بيسط، خلال نزوله ضيفاً على برنامج “نقطة ارتكاز” لقناة الجزائر الدولية سهرة أمس الجمعة، في أهمية المواعيد المقبلة التي تخص قضية الصحراء الغربية، على غرار موعد الجلسة المغلقة لمجلس الأمن الدولي يوم الـ 31 أكتوبر القادم لتقييم عمل بعثة “المينورسو”، والتي تأتي بعد سلسلة وقائع ميدانية تكذّب الطرح المغربي من أروقة الاتحاد الإفريقي في لواندا إلى اعتماد السفراء في أكرا، وقرار القضاء الأوروبي في لوكسمبورغ والحراك البرلماني والحقوقي في جنيف وبوغوتا.
وقال محمد يسلم بيسط إن موعد الـ 31 أكتوبر تسبقه أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ جلساتها العادية في الـ 22 من الشهر، والتي يتخلّلها نقاش عام وتدخلات رؤساء الوفود؛ حيث تعيد الدول الصديقة كالعادة التذكير بقضية الشعب الصحراوي وكفاحه، قبل أن تنقسم الجمعية إلى لجان، وتبدأ أساساً أشغال اللجنة الرابعة (لجنة تصفية الاستعمار) التي تتوالى فيها مداخلات السفراء والمنظمات والهيئات المهتمة لنقل آرائها ومواقفها والتعبير عن واقع الشعب الصحراوي. وأشار في السياق إلى الاهتمام الدولي الواسع من الدول والمنظمات غير الحكومية بملف الصحراء الغربية من بين 17 إقليماً غير مستقل ذاتياً.
ولفت وزير خارجية الصحراء الغربية إلى أن الجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو تشاركان في أشغال الجمعية العامة منذ عام 1975، وظلت حاضرة في الأشغال وتلتقي بالدول والوفود المشاركة وتساهم في التوصية والبحث عن داعمين لها، وأكد أن رسالتهم للمنتظم الدولي هي رسالة قوة وثبات على مبادئهم، وفي نفس الوقت رسالة انفتاح واستعداد للتعاطي مع مجهودات الأمم المتحدة للتوصل إلى حل عادل ومقبول يُمكّن الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير. وفي السياق، شدّد ضيف “نقطة ارتكاز” على الحق القانوني الثابت المكرّس في ميثاق الأمم المتحدة وفي قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، معرباً عن ترحيبه بكافة الجهود التي تتماشى مع الشرعية الدولية.
منفتحون على كافة المقترحات والحلول بشرط أن تُعرض على الشعب الصحراوي ليختار مصيره
وأكد وزير الخارجية الصحراوي، محمد يسلم بيسط، على التمسك القوي بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، قائلاً: “نحن منفتحون على كافة المقترحات والحلول بشرط أن تُعرض على الشعب الصحراوي ليختار مصيره بكل حرية وديمقراطية”. وقال إن الموضوع صار موضوع الاختيار الحر، وأضاف: “المغربيين وأصدقاؤهم يتحدثون عن الحكم الذاتي؛ ونحن نقول إنه إذا اختار الشعب الصحراوي الحكم الذاتي فسنقبل بذلك، لكن ما لا يمكن أن نقبله هو فرض الحكم الذاتي أو أي خيار آخر فرضاً، حتى بالنسبة للاستقلال الذي نناضل من أجله كجبهة بوليساريو لن نفرضه على الشعب الصحراوي، بل سنمكّنه من تنظيم استفتاء ليختار مصيره بحرية وديمقراطية. ومثلما لا نقبل أن نَفرض، فلن نقبل أن يُفرض على شعبنا أي شيء، وسنتصدى بكل قوة لمن يحاول ذلك لأن القضية قضية كرامة وحرية شعب”.
وفي حديثه عن التحرّكات المغربية للاستقواء بأطراف أجنبية وعلى رأسها الكيان الصهيوني، قال محمد يسلم بيسط إن المغرب يعتقد – للأسف الشديد – أن “الاستقواء بأطراف أجنبية أو بإسرائيل يمكن أن يخدم مصلحته. هذه الأطراف تبحث عن مصالحها الخاصة وعن زرع الفتنة والحروب في العالم الإسلامي؛ إسرائيل أو الولايات المتحدة لن تخدم المغرب ولن تبعث بالـ «مارينز» للقتال نيابة عن المغرب، بل تبيع له السلاح بأسعار باهظة”. وأضاف أن حل مشاكل المنطقة لن يأتي من إسرائيل ولا من واشنطن ولا من طوكيو، بل يصنعه أبناء المنطقة بصراحة ومواجهة حقيقية للواقع الميداني، مشيراً إلى أن المغرب ظل طيلة 50 سنة يستثمر في القوى الأجنبية؛ مرة فرنسا ومرة إسبانيا وإسرائيل وأطراف خليجية، وصرف الأموال ويدان في كل منصات العالم، وأضاف أنه على المغرب أن يستخلص الدروس، بأن الصحراويون حقيقة قائمة؛ يجلسون مع المغرب في الاتحاد الإفريقي، ويفاوضونه في عواصم العالم، ويواجهونه في شوارع المدن، ولا يمكن للمغرب نكران الشعب الصحراوي الذي واجهه لمدة خمسين سنة، مؤكداً أن الحل لن يكون إلا مع الصحراويين وبرضاهم وعبر خيار صريح وعادل.
وأكد الضيف أن مجلس حقوق الإنسان يشكّل صوتاً قوياً للمرافعة عن حقوق الإنسان رغم المحاولات المغربية للالتفاف عليه، وأن المغرب يجد نفسه في قفص الاتهام في كل المحافل الدولية؛ في جنيف، وفي البرلمان الإفريقي، وفي الجمعية العامة، ولن يخرج من قفص الاتهام إلا إذا خضع للشرعية الدولية واحترم إرادة جيرانه الصحراويين.
تحالف المغرب مع الكيان الصهيوني تحالف المحتلين واللصوص..
ووصف وزير الخارجية الصحراوي تحالف المغرب مع الكيان الصهيوني بتحالف المحتلين والمتورطين في الإبادات العرقية، وتحالف اللصوص الذين يريدون سرقة ثروات الشعوب واحتلال بلدانها، وتحالف التصفيات العرقية التي يدينها شرفاء العالم، معرباً عن إدانته لهذا التحالف. وقال إن الاجتماع الثلاثي الذي تم في نيويورك ليس تحالفاً حقيقياً أو موقفاً سياسياً، بل هو مناورة خبيثة تستهدف كفاح الشعب الصحراوي، وأضاف أنهم “مثلما فشلوا في عقود سابقة عبر التدخل العسكري المباشر سيفشلون اليوم بمناوراتهم الخسيسة.. المغرب يبيع دماء الفلسطينيين ليشتري دعم الصهاينة، ويبيع أرضه ودينه ليحتل تراب الآخرين”.
وعن رواية العزلة التي يروّج لها المغرب بشأن الصحراء الغربية، أوضح وزير الخارجية الصحراوي، محمد يسلم بيسط، أنه منذ 2018 صادق المغرب على الإعلان التأسيسي للاتحاد الإفريقي ببرلمانه وغرفتيه وبموافقة كافة أحزابه دون أي تحفظ، ونُشر ذلك في الجريدة الرسمية؛ والمغرب بذلك وافق رسمياً على الحدود الموروثة غداة الاستقلال وعلى وجود الجمهورية الصحراوية كعضو مؤسس للاتحاد، وقبل الجلوس إلى جانبها على مستوى ملك المغرب ورؤساء حكوماته، ووزراؤه يجلسون مع المسؤولين الصحراويين في كافة اللجان والقمم التقنية والسياسية. معتبراً أن هذا يظهر تناقض الخطاب الدعائي المغربي الذي يحاول إيهام شَعبه بأن الملف مُغلق والصحراء غير موجودة، وقال إن “النظام المغربي فاوض الصحراويين وسيجلس معهم، والسياسة تُبنى على الجغرافيا؛ لا يمكن للمغرب بناء تحالفات أو تنمية واستقرار خارج منطقته وبدون جيرانه”.
وبخصوص تقديم اعتماد السفير الصحراوي في غانا، أوضح الوزير أن محاولات المغرب القفز على هذا الواقع مضحكة ويائسة؛ وعرّج المتحدث على الاتفاقيات الشكلية التي يوقعها المغرب قائلاً إن “المغرب الدولة الوحيدة التي تبني بالذكاء الاصطناعي طرقاً تربط بين باماكو والداخلة والرباط والداخلة وهي غير موجودة في الواقع.. يعطي وعوداً خيالية بتصدير الغاز والكهرباء وبناء طرق ومشاريع عابرة للقارات، في الوقت الذي يعاني فيه داخلياً، وهو ما تكشفه الصور الفظيعة من سبتة لهروب مغربي جماعي من كل الفئات؛ يجدر بالنظام المغربي توفير الكرامة والحقوق لشعبه أولاً”.
واعتبر وزير الخارجية الصحراوي أن مصادقة البرلمان الإسباني على مشروع منح الجنسية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية رسالة قوية تؤكد أن حقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم، وأضاف أنه لا يمكن لإسبانيا بقرار منفرد أن تتملص من مسؤوليتها التاريخية والقانونية تجاه الصحراء الغربية. وشدّد المتحدث على أن تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره يفرض إلغاء “اتفاقية مدريد” غير القانونية التي لم يقرها البرلمان الإسباني ولم تُنشر في الجريدة الرسمية، وقال إن هذه الاتفاقية كانت بداية الخطأ الأساسي لإسبانيا التي ظلت تلاحقها الحقيقة والالتزامات القانونية، وإنها لن تتخلص من هذا العبء إلا بدعم تمكين الشعب الصحراوي من اختيار مستقبله بحرية.
وختم محمد يسلم بيسط مداخلته بالتأكيد على أن الصحراويين يقاومون على كافة الجبهات؛ بجيش التحرير الشعبي الصحراوي، وفي شوارع العيون والسمارة والداخلة، وفي السجون المغربية، وفي مدريد وجنيف ونيويورك في حرب سياسية وإعلامية وحقوقية وقانونية، وأن هذا الشعب مستعد لدفع الثمن والدفاع عن حقوقه، وأن القضية الصحراوية لن تنتهي إلا إذا صوّت الصحراويون واختاروا بحرية كاملة مستقبلهم بدون ضغط أو احتلال.




