أفريقياأوروباالأخبار

منظمات حقوقية أوروبية تدين قمع معارضي الانتخابات بالمغرب

في اليوم الذي يتوجه فيه الناخبون المغربيون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقررة اليوم 23 سبتمبر 2026، تلاحق المشهد الانتخابي انتقادات حقوقية حادة بشأن ما تقره هيئات مغربية وأوروبية من تضييق على الأصوات المعارضة للاستحقاق، في صورة تضع الحريات السياسية في مواجهة القمع المخزني.

وفي بيان صدر في 22 سبتمبر، قالت التنسيقية الأوروبية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، إلى جانب عدد من الهيئات الحقوقية والمدنية، إن الحملة الانتخابية جرت في سياق اتسم، بحسب توصيفها، بتراجع الحريات العامة واستمرار التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، منددة بالتضييق على حرية التعبير والنشاط السياسي. ويأتي هذا الموقف بعد أيام من إدانة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان توقيفات وتضييقات طالت مناضلي حزب النهج الديمقراطي العمالي بسبب حملتهم الداعية إلى مقاطعة انتخابات 23 سبتمبر.

وتحدثت التنسيقية عن توقيف مناضلين ومناضلات ومسؤولين في الحزب في عدد من المدن، بينها بني ملال وسلا والقنيطرة وطنجة والدار البيضاء، واقتياد بعضهم إلى مقرات الشرطة واستنطاقهم قبل إطلاق سراحهم، فضلا عن تحرير محاضر وحجز مطبوعات ومعدات للتواصل، بحسب ما أورده البيان.

ولا تبدو هذه الوقائع، وفق المعطيات المتاحة، حادثة منفردة. فقد قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيانها الصادر في 19 سبتمبر إن توقيفات طالت مناضلين في بني ملال والقنيطرة، فيما سجلت حالات تضييق ومنع في الدار البيضاء وسلا وطنجة والحسيمة، معتبرة أن استهداف حملات المقاطعة يمس حق التعبير والتجمع السلمي.

والأكثر دلالة أن الجهة الحقوقية لم تتحدث عن احتجاجات عنيفة أو دعوات إلى الفوضى، بل عن حملات ميدانية سلمية للتعريف بموقف سياسي رافض للمشاركة في الانتخابات قوبلت بالقمع. ووفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن القانون المغربي لا يجرم عدم المشاركة في الانتخابات أو الدعوة إليها أو التعبير السلمي عن أسباب المقاطعة، مستندة إلى ضمانات حرية التعبير والتجمع المنصوص عليها وطنيا ودوليا.

كما أثارت التنسيقية الأوروبية قضية نبيلة منيب، المرشحة عن تحالف اليسار، متحدثة عن حملة تشهير استهدفتها عقب تصريحات أدلت بها لصحيفة إسبانية بشأن طبيعة النظام السياسي في المغرب. وبذلك لم يعد القمع مقتصرا على الشارع أو على النشطاء الذين اختاروا مقاطعة الاقتراع، بل امتد، بحسب البيان، إلى أصوات سياسية مشاركة في الانتخابات نفسها.

وتكتسب هذه الانتقادات ثقلا إضافيا بسبب توقيتها. فبينما يفترض أن تكون فترة الانتخابات أوسع مراحل الحياة السياسية مجالا للتعبير والتنافس وعرض المواقف المختلفة، جاءت البيانات الحقوقية لتطرح صورة مغايرة، عنوانها توقيف واستنطاق ومنع وحجز وسائل التواصل بحق نشطاء اختاروا موقفا سياسيا مخالفا للمشاركة.

وقد تبنت البيان جهات سياسية وحقوقية عدة، من بينها حزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة أوروبا الغربية وفيدرالية اليسار الديمقراطي بأوروبا، فيما ضمت قائمة الموقعين منظمات وفعاليات حقوقية ومدنية تنشط في عدد من الدول الأوروبية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه النهج الديمقراطي العمالي منذ جويلية مقاطعته انتخابات 23 سبتمبر، رابطا موقفه بغياب الشروط الديمقراطية وضمانات كافية للحريات العامة والعمل السياسي للمعارضة.

فإذا كانت صناديق الاقتراع هي واجهة العملية الديمقراطية، فإن حرية الأصوات الموجودة خارجها هي أحد الاختبارات الفعلية لمدى اتساع المجال السياسي. ومن هذه الزاوية، فإن توقيف معارضين أو قمع حملات المقاطعة، كما أوردت الهيئات الحقوقية، يمنح الانتخابات المغربية قضية أخرى تتجاوز أرقام المشاركة والنتائج: قضية الحريات التي سبقت فتح الصناديق.

وهكذا، في يوم الاقتراع، لا تكتفي المنظمات الحقوقية الأوروبية بطرح سؤال من سيحصد المقاعد، بل تضع أمام المشهد السياسي المغربي سؤالا أكثر إزعاجا: ما المساحة التي يتركها نظام المخزن لمن يرفض خياراته السياسية ويعلن موقفه منها علنا وبطريقة سلمية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى