مصطفى البرغوثي: نحن أمام محاولة تنفيذ نكبة ثانية في غزة
اعتزاز بموقف الجزائر الصلب ودعوة لتكاتف العرب لإلغاء اتفاقيات التطبيع
أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن فلسطين تواجه اليوم محاولة لتنفيذ نكبة ثانية، مؤكدا على ارتفاع الوعي العالمي بعدالة القضية الفلسطينية التي تحتاج في المقام الأول إلى وحدة وطنية.
وقال مصطفى البرغوثي خلال نزوله ضيفا على برنامج “نقطة ارتكاز” لقناة الجزائر الدولية، مساء أمس الجمعة، إن مخطط الحركة الصهيونية هو مشروع استعمار استيطاني يستهدف الاستيلاء على أرض فلسطين بكاملها وطرد سكان الأرض الأساسيين الأصليين وممارسة التطهير العرقي ضدّهم، وهو ما نجحت فيه عام 1948 بدعم من قوى استعمارية وطرد 70% من سكان فلسطين عبر المجازر والتنكيل والإجرام، وحاولت أن تستكمل نفس المشروع في باقي أراضي فلسطين واحتلت في 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنذ ذلك الحين وهي تحاول جاهدة أن تنفّذ التطهير العرقي لما تبقى من سكان فلسطين، وهذا مغزى حرب الإبادة الوحشية التي شنّتها على القطاع. وأشار البرغوثي إلى أن الكيان الصهيوني يستخدم الآن عصابات الإرهاب الاستيطانية لتشنّ هجوما على المدن والقرى الفلسطينية.
وأكد المتحدث أن الصمود الباسل والبطولي للفلسطينيين أمام الإبادة التي جرت في غزة لم تنجح في إجبار الفلسطينيين على الرحيل، كما أن الحركة الصهيونية تواجه وعيا وإدراكا لم يكن موجودا في 1948 بعدما خُدع الفلسطينيون بوعود كثيرة، وأن وعيهم لا يتزعزع بأن مستقبلهم ومستقبل قضيتهم مرتبط بنقطة واحدة.. الصمود والبقاء في فلسطين.
ويرى مصطفى البرغوثي أنه وأمام مراهنة الاحتلال على تفتيت الجبهة الفلسطينية، فإن الحدّ الأدنى الذي يجب أن يتفق عليه كل الفلسطينيين في هذه اللحظة المفصلية التي تعيشها القضية، هو ثلاثة أمور، أولها إدراك مغزى وطبيعة المشروع الصهيوني بأنه مشروع استعمار استيطاني، وأنه لا أُفق لحلّ وسط معهم ولا يمكن أن يكون هناك سلام أو حلول ما دام الاستعمار الاستيطاني هو المهيمن، وما دامت سياسة “إسرائيل” مرتكزة إلى هذا الاستعمار الاستيطاني، الذي أصبح أشد شراسة، بل أكثر من ذلك أصبح حركة فاشية اليوم، وأكد أن الخطوة الأولى في الوصول إلى وحدة وطنية تكمن في التخلص من وهم إمكانية لحلّ وسط مع الحركة الصهيونية وإمكانية أن تكون الولايات المتحدة وسيطا بين فلسطين و”إسرائيل”، وهي في الواقع منحازة بشكل مطلق للطرف الثاني.
وشدّد المتحدث على ضرورة التوافق على استراتيجية وطنية كفاحية مقاومة وتبنّي رؤية وفكر مقاومة المشروع الصهيوني والإيمان بقدرة الشعب الفلسطيني على المقاومة بكل أشكالها، بغضّ النظر إن كان هذا الشكل يناسب في هذه المرحلة أو لا، المهم مبدأ حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، وأضاف أن المسألة الثالثة هي “تنحية الخلافات الداخلية والتنافس الحزبي الفصائلي الذي آذى القضية الفلسطينية كثيرا، والتخلي عن اتفاق أوسلو الذي استعملته “إسرائيل” انتقاليا لتغيير ميزان القوى وفرض الضم والتهويد.
وتحدّث البرغوثي عن اتفاق بكين واتفاق الجزائر واتفاقات عديدة أخرى، وقال إن السلطة الفلسطينية أخطأت خطأ فادحا في عدم تنفيذ اتفاق بكين، لأن ذلك فتح الباب لمحاولات فصل غزة عن الضفة الغربية، معتبرا أن مجلس السلام لا يمارس أي ضغط على “إسرائيل” منذ إعلان وقف إطلاق النار، حيث خرق الكيان الصهيوني الاتفاق 2400 مرة ولم يتدخل المجلس حتى الآن، بينما توجه الضغوط فقط على الجانب الفلسطيني.
واعتبر أن المشروع الصهيوني يواجه أزمة كبرى، تتمثل في عدم وجود توازن في ميزان القوى حاليا وعدم قيام دول العالم والدول العربية أيضا بفرض ما يجب أن يُفرض على إسرائيل، وهو المقاطعة والعقوبات الشاملة. وفي السياق، أشاد المصدر بالموقف الصلب للجزائر تجاه القضية الفلسطينية التي بدأت تستعيد مركزيتها عالميا، وقال: “دون مجاملات، موقف الجزائر الصلب نعتز ونفتخر به شعبا وحكومة في دعم القضية الفلسطينية، ولكن الأخوة العرب جميعا مطلوب منهم ثلاثة أشياء، أولا دعم الصمود الفلسطيني والبقاء الفلسطيني على الأرض، ودعم الفلسطينيين صحيا وتعليميا وغذائيا، وفي إعادة إعمار غزة، هذا لا نراه حتى الآن، المطلوب أن تفرض عقوبات ومقاطعة شاملة على إسرائيل، وأن تعلن الدول العربية أنها تفرض عقوبات على إسرائيل طالما دامت منتهجة هذا النهج العدواني الإجرامي”، داعيا العرب إلى التكاتف لإلغاء اتفاقيات التطبيع التي وقّعتها بعض الدول العربية للأسف، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى درجة التحالف العسكري مع “إسرائيل”، وقال: “هذا يجب أن ينتهي، ولن ينتهي إلا بإرادة عربية جماعية مشتركة تصرّ على مقاطعة وفرض العقوبات على الكيان الصهيوني”.




