ثلاثة أيام فقط بعد عرض رئيس الوزراء الفرنسي، ميشال بارنييه، بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان، سار اليسار في أولى خطوات سحب الثقة من الحكومة الجديدة والتي تأتي أياما فقط بعد مذكرة عزل الرئيس إيمانويل ماكرون .
وقدّم 192 نائبا من التحالف اليساري الفرنسي “الجبهة الشعبية الجديدة”، أمس الجمعة، أول مذكرة لحجب الثقة عن حكومة اليميني ميشال بارنييه، جاء فيها أن “وجود هذه الحكومة بتركيبتها وتوجهاتها يعد إنكارا لنتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة”. وأن “التوجهات السياسية لحكومة بارنييه ورفضها إعادة النظر في إصلاح نظام التقاعد ونصوص الميزانية التي ستكون الأكثر تقشفا خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة”. إضافة إلى تصريحات جوفاء لبارنييه في ملفات الدفاع عن البيئة والمناخ .
التحالف اليساري الذي انطلق في خطوته من رفض الرئيس ماكرون تعيين مرشحة الجبهة الشعبية الجديدة في منصب رئيس الوزراء لن يلقى دعم اليمين المتطرف حسب ما أعلن عنه هذا الأخير . ورغم ذلك يرى اليساريون أن “التصويت على مذكرة حجب الثقة يعني إدانة عدم احترام التقاليد الجمهورية بتعيين ميشال بارنييه في رئاسة الوزراء، ويعني الحفاظ على نموذجنا الاجتماعي، ومعاقبة حكومة تتبنى مفاهيم ومفردات اليمين المتطرف، ويعني في النهاية حماية دولة القانون”.
النائب عن حزب الجبهة الوطنية، لور لافاليت، قالت في تصريح سابق إن حزبها لن يصوّت لصالح المقترح الذي تقدم به التحالف اليساري، على اعتبار “أن الوضع خطير بما يكفي لعدم حجب الثقة عن هذه الحكومة مسبقا”. وأضافت “سنمنحها فرصة لا يمكننا إثارة المزيد من الفوضى كما تفعلون”.
حجب الثقة عن حكومة ميشال بارنييه يتطلب تصويت 289 نائبا من أصل 577 بالبرلمان، وهو ما يؤكد حاجة اليسار الفرنسي لدعم أحزاب أخرى مشاركة في البرلمان لإسقاط حكومة بارنييه، وقد كان البرلمان الفرنسي قبل سنة من اليوم في الموقف نفسه، عندما طرح حجب الثقة على حكومة إليزابيت بورن بسبب إصلاحات نظام التقاعد وتمرير الموازنة .
ويبدو أن الأزمة السياسية في فرنسا لم تحلّ بتعيين رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، حيث يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون هو الآخر مذكرة عزل مطروحة أمام البرلمان من طرف حزب “فرنسا الأبية “، ورغم أن التصويت لصالح مقترح عزل ماكرون لم يحصل إلا على 15 تأييدا من ضمن 54 صوتا داخل لجنة القوانين في الجمعية الوطنية الفرنسية لدى طرحه على التصويت في جلسة الأربعاء المنقضي، إلا أنه لا يزال قابلا للنقاش في البرلمان في حال قرر رؤساء الجمعية الوطنية تحديد موعد آخر . وفي السياق، أوضح رئيس اللجنة القانونية، فلورون بودييه، أن معارضة اللجنة مقترحَ عزل الرئيس لا يمكن أن يوقف الإجراءات.




