فرنسا تحتفي بالذكرى الـــ 400 لميلاد موليير

يعد الكاتب المسرحي الفرنسي موليير (1622 – 1673) من الأكثر قراءةً وترجمةً وتمثيلاً في عالم اللغة الفرنسية، حتى أن اسمه ارتبط باللغة الفرنسية التي باتت توصف بـــأنها “لغة موليير”.
ولا يزال اسم موليير يقترن منذ نحو 400 سنة بـ “الكوميدي فرانسيز” حتى بات بمثابة شفيعها، إلى درجة أن تسمية “دار موليير” تطلق على المبنى الباريسي الشهير لأقدم فرقة مسرحية لا تزال ناشطة في العالم، ولو أن الشاعر والكاتب المسرحي الفرنسي لم يطأه يوما.
ومن المقرر أن يشهد العام الجاري فعاليات متنوعة لتخليد الذكرى الـ 400 لميلاد الكاتب الذي ما تزال نصوصه المسرحية حاضرة رغم مرور 4 قرون على كتابتها.
وتستمد هذه النصوص قوة تأثيرها من السخرية التي تنطوي عليها ومن رفضها للاستبداد ودعوتها للتمرد عليه.
وتشمل الاحتفالية مجموعة من الفعاليات تبدأ في 15 يناير الجاري مع معرض “موليير، مصنع مجد وطني” الذي يستضيفه “فضاء ريشو” في مدينة فرساي.
وكذلك في ندوة بعنوان “موليير بلا حدود” يُتوقَّع تنظيمها في شهر يونيو المقبل في “مسرح مونتانسيا” في المدينة نفسها، حيث تتيح للجمهور الاطلاع على مسيرة موليير الذي بات راسخاً في أذهان الفضاءات اللغوية والثقافية على اختلافها.
وفي شهر مايو المقبل سيتم تدشين تمثال لـموليير، تليه إقامة الدورة الـ 26 من “شهر موليير” التي ستضم عروضاً متعلقة بالكاتب في مسارح وشوارع فرساي.
ولد موليير في باريس في 15 يناير عام 1622. درس القانون وسُمح له بممارسة مهنة المحامي في عام 1641. قرر في عام 1643 أن يكرّس نفسه للمسرح. تعرّف بعدها على مادلين بيغارت الممثلة الصغيرة، والتي ارتبط بها بعد ذلك حتى وفاتها في عام 1672. لم يكن ينظر إلى حياة المسرح في تلك الفترة على أنّها حياةٌ محترمة، مما دفع جان بابتيست بوكلان حينها لتغيير اسمه إلى “موليير” ليجنّب أسرته من الإحراج.
انضم إلى جماعة تعرف باسم “Illustre Théâtre” وكانت تلك المجموعة تضم بيغارت وعائلتها. دخل موليير مرتين إلى السجن بسبب الديون المترتبة على مجموعته قبل أن ينضم في عام 1644 إلى شركة أخرى مع آل بيغارت. طُلب من الفرقة أن تؤدي عرضاً مسرحياً أمام الملك لويس الرابع عشر في عام 1658. وكان عرض موليير “الطبيب العاشق” الكوميدي هو أكثر العروض التي أمتعت الملك حينها. مكّن ذلك العرض الفرقة من الحصول على داعمٍ أساسي مهم لهم وهو أخو الملك.
قدّم موليير المسرحية الكوميدية “مدرسة الزوجات” أمام الملك وكانت تلك المسرحية من أكبر نجاحاته في كانون الثاني 1662. سببت هذه المسرحية الكثير من الضجة والاحتجاج، فقد ادّعى أعداء موليير بأن هذه المسرحية غير أخلاقية وأنّ موليير قد سرقها من كاتبٍ آخر. قرر موليير أن يردّ على أعدائه بأفعاله، فقام بتأليف بمسرحية سميت حينها بـ”انتقاد مدرسة الزوجات” التي تضمنت نقاشاً على المسرح حول النقد والنقاد.
دعاه الملك لويس الرابع عشر لتأدية المسرحية الشهيرة “طرطوف المنافق” في عام 1664 وذلك في قصر فيرساي، فرنسا. تعدّ هذه المسرحية من أشهر المسرحيات الكوميدية لموليير، لكنّها أغضبت جمعية القربان المقدس التي منعته من تأديتها لخمسة أعوامٍ متتالية. تُعتبر مسرحية “دون جوان” التي تمّ عرضها في شهر فبراير عام 1665 من أعظم المسرحيات الكوميدية التي كتبها موليير. لكن لم تنشر تلك المسرحية إلا بعد وفاته وبقيت غير معروفة حتى القرن العشرين.
عانى موليير كثيراً من المرض، والمشاكل الزوجية، وكذلك الاكتئاب. قام بكتابة عدة مسرحيات لم تلاقِ النجاح الكبير من قبل العامة على الرغم من إعجاب محبيه بها. لكنّه استعاد شهرته وثقة جمهوره به عبر مسرحية “البرجوازي النبيل” في عام 1670.
وفي عام 1671 كتب مسرحية “خيانات إسكابان” والتي تشبه كثيراً أعماله السابقة ولاقت نجاحاً كبيراً. وفي 17 فبراير من عام 1673 وأثناء عرض آخر أعماله “المريض الوهمي” أُصيب بنوباتٍ شديدة ، قبل أن يُسلم الروح لاحقاً في منزله .




