لازالت تداعيات الأزمة السياسية والتّدهور المالي في فرنسا تلاحق الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد أشهر من قراره حلَّ الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات تشريعية مبكّرة، لم تزد المأزق السياسي إلا عمقا!.
وتسبّبت قرارات ماكرون الأخيرة في انهيار شعبيته، ويشير بارومتر صحيفة “لوجورنال دو ديمونش” و”إيفوب” إلى أن 78 في المئة من الفرنسيين غير راضين على رئيسهم، وتقول الصحيفة إن ماكرون لم يكن مرفوضا إلى هذا الحد من قبل . وتشير الصحيفة إلى أن نسبة تأييد ماكرون انحدرت إلى حدود 22 في المائة، حسب آراء المستَطلَعين، وأن إيمانويل ماكرون بلغ حاليا مستوى “عدم الشعبية”، الذي بلغه فرانسوا ميتران في 1991.
وتؤكد المعطيات أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في فرنسا أجهزت على شعبية إيمانويل ماكرون، وأن أداءه أصبح أسوأ من سنة أزمة “السترات الصفراء” في 2018، حيث خسر ماكرون 9 نقاط منذ ماي المنقضي، أي قبل خسارته في الانتخابات التي ردّ على نتائجها بحل البرلمان وزاد من تعقيدها بالإبقاء على حكومة تصريف أعمال لأطول مدة في تاريخ الجمهورية الخامسة، قبل أن يلجأ إلى تعيين ميشال بارنييه رئيسا للوزراء، بالقفز على نتائج التشريعيات التي فاز فيها اليسار دون أغلبية، ما دفع ببعض السياسيين إلى اقتراح عزله من المنصب وإسقاط حكومته .
ويشير الاستطلاع الأخير إلى أن 24 % من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما (بانخفاض 6 نقاط)، و23% من المتقاعدين (بانخفاض 6 نقاط أيضا) يؤيدون ماكرون، ما يعني عدم إمكانية اعتماده على قاعدته الانتخابية وفقا للعينة التي شملت 2008 فرنسيين تزيد أعمارهم عن الـ 18، بهامش خطأ يتراوح بين 1 و1.4 نقطة.
من جهة أخرى، تخضع حكومة ميشال بارنييه، اليوم الإثنين، إلى “امتحان” آخر يتمثّل في تمرير مشروع قانون المالية 2025، والذي رُفِضَ من طرف لجنة المالية، وتوعدت أحزاب سياسية بإسقاطه، بينما يميل بارنييه إلى اللجوء إلى المادة 49.3 لتمريره دون تصويت، وهو ما يُنبئ بأزمة سياسية جديدة بالنظر إلى أن الفرنسيين يرون في هذه المادة “احتكارا للديمقراطية”، على غرار ما فعلته الحكومة السابقة لإصلاح نظام التقاعد، الذي أثار موجة احتجاجات عارمة في فرنسا .




