الأخبارالدوليالشرق الأوسط

فرانشيسكا ألبانيزي تؤكد أن الكيان الصهيوني يرتكب أحد أفظع الإبادات الجماعية في التاريخ الحديث

صرحت المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، اليوم الخميس، أن الكيان الصهيوني يرتكب “واحدة من أفظع الإبادات الجماعية في التاريخ الحديث”، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة وتعليق جميع العلاقات التجارية والاستثمارية معه.

وخلال تقديمها تقريرها الأخير أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وصفت ألبانيزي الوضع في قطاع غزة بـ”الأبوكاليبسي”، مشيرة إلى أن الفلسطينيين هناك “يواصلون المعاناة التي تفوق الخيال”، وأن الاحتلال الصهيوني مسؤول عن هذه الإبادة الجماعية الوحشية. وأوضحت أن الأرقام الرسمية تشير إلى سقوط أكثر من 200 ألف شهيد وجريح، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن الحصيلة الحقيقية أكبر من ذلك بكثير.

وانتقدت ألبانيزي ما يسمى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” التي أنشأها الاحتلال مؤخراً، ووصفتها بأنها “فخ مميت صُمم لقتل أو دفع السكان المجوّعين والمُحاصَرين والمُنهَكين إلى الفرار، كجزء من سياسة محو الوجود الفلسطيني”.

كما سلطت الضوء على الأرباح الهائلة التي حققتها شركات تصنيع الأسلحة خلال الحرب، مؤكدة أن الشركات التي زودت الكيان الصهيوني بالأسلحة المتطورة حققت “أرباحاً شبه قياسية” خلال الأشهر العشرين الماضية. وقالت إن الاحتلال أسقط على غزة ما يقارب 85 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل ستة أضعاف قوة قنبلة هيروشيما.

وأشارت إلى التباين الاقتصادي الفادح، حيث ارتفع مؤشر بورصة تل أبيب بنسبة 213% منذ أكتوبر 2023، واصفة هذا الواقع بـ”شعب يزداد غنىً، وآخر يُمحى من الوجود”. واعتبرت أن الحرب حوّلت غزة إلى “مختبر مثالي” للمجمع الصناعي العسكري الصهيوني، تُجرب فيه الأسلحة الجديدة وأنظمة المراقبة والطائرات المسيّرة القاتلة على سكان عزّل.

وتضمن التقرير قائمة تضم 48 جهة فاعلة، من بينها شركات أسلحة وبنوك ومؤسسات تكنولوجية وشركات وقود ومؤسسات أكاديمية، اتهمتها ألبانيزي بأنها جزء من “اقتصاد الاحتلال”، عبر تمويلها للعنف وتوفير البنية التحتية والتطبيع.

وقالت ألبانيزي إن على جميع الدول والكيانات الاقتصادية “مسؤولية قانونية واضحة” لقطع علاقاتها مع هذا الاقتصاد القائم على الاحتلال، مشددة على ضرورة فرض حظر تام على تصدير السلاح للاحتلال الصهيوني، وتعليق الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، ومحاسبة الشركات المتورطة في انتهاك حقوق الإنسان.

كما دعت القطاع الخاص إلى وقف جميع الأنشطة المرتبطة بانتهاكات حقوق الفلسطينيين، مؤكدة أن “الجهل والأيديولوجيا لم يعودا يبرران الصمت الدولي”، وأن الإبادة الجارية في غزة “واضحة وجلية ومُصورة لحظة بلحظة”.

وختمت ألبانيزي تقريرها بنداء إلى المجتمع المدني، داعية النقابات والمحامين والجمعيات والمواطنين إلى تبني حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وملاحقة المتورطين، مؤكدة أن “ما سيحدث لاحقاً يعتمد علينا جميعاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى