الأخبارالدولي

غضب اجتماعي متصاعد في فرنسا… حجب الثقة يخيّم على حكومة لوكورنو

تتصاعد حدة الغضب الاجتماعي في فرنسا على بعد أيام قليلة من عرض مشروع موازنة 2027، والذي يشكّل تهديداً جديداً لحكومة سيباستيان لوكورنو. ففي الوقت الذي تدفع فيه مخاوف من تداعيات التدابير التقشفية بفئات عمالية إلى إضرابات واحتجاجات، بدأ يطفو على السطح إجراء حجب الثقة عن الحكومة كخيار أخير لكبح توجهات السلطة.

وتتوالى دعوات التعبئة في قطاعات مختلفة في فرنسا، على غرار قطاعات الطاقة والشرطة والإطفاء والتعليم والصحة، كإجراءات شعبية استباقية ضد حزمة التدابير التقشفية التي تحاول الحكومة الفرنسية فرضها في قانون المالية الجديد كمخرج ظرفي للأزمة الاقتصادية والمالية التي تخنق البلاد.

وشرع عمال في قطاع الكهرباء والغاز والطاقة النووية في إضرابات عن العمل، أمس الإثنين، أدت إلى وقف تشغيل مفاعلات نووية وتخفيض طاقتها إلى 67%، فيما أعلنت فئات عمالية أخرى عن ركوب موجة الإضرابات لدفع الحكومة إلى أخذ انشغالاتها على محمل الجد، وعلى رأسها التراجع عن مراجعة تعريفة الطاقة التفضيلية الخاصة بهم وتحسين الأجور والظروف المهنية والاجتماعية، حيث هدّدت نقابة “سي إف إي إينرجي” بتوسيع تحركها إذا لم يتم الاستماع إلى مطالبها.

وينتظر أن تنظم نقابات عمال الإطفاء والممرضين، والمجموعات المدنية والنسوية، وجمعيات حماية البيئة والتنوع البيولوجي مظاهرات احتجاجية مساء اليوم أمام وزارة الاقتصاد، يضاف إليها احتجاجات النقابات المشتركة للعاملين والطلاب في التعليم العالي والبحث العلمي عن نقص تمويل الجامعة ورفع رسوم التسجيل للطلاب وتجميد الإنفاق على البحث والتطوير منذ عشرين عاماً.

وتندّد النقابات بالتقشف في الميزانيات، ونقص الوسائل، وتدهور ظروف المعيشة والعمل، والتراجع في الحماية الاجتماعية، وانهيار القدرة الشرائية على غرار القطاعات الأخرى، في وقت تحضّر حكومة سيباستيان لوكورنو لعرض مشروع الموازنة لسنة 2027 في 30 من سبتمبر الجاري بما يحمله من خفض بعض بنود الإنفاق الاجتماعي، من خلال إصلاح نظام الإجازات المرضية، ووقف تعويض بعض الأدوية القديمة، إضافة إلى عدم زيادة معاشات التقاعد، وسط قدرة محدودة على زيادة الإنفاق في عدد من القطاعات.

ويلقى هذا التوجه معارضة سياسية شديدة تنذر بإسقاط الحكومة الفرنسية واستمرار التشرذم السياسي الذي تعيشه منذ الانتخابات التشريعية المبكرة التي جاءت بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون صائفة 2024. وفي هذا السياق، أكد حزب “فرنسا الأبية” استحالة موافقته على مشروع قانون الموازنة 2027. وقالت زعيمة نواب حزب “فرنسا الأبية”، ماتيلد بانو، في تصريح لقناة “فرانس أنفو”: “ليس لدينا ما نتفاوض عليه مع هذه الحكومة حول الطريقة التي ستسلب بها أموال المتقاعدين والطلاب والمرضى على حد سواء”، وذلك بعدما كلّف لوكورنو ثلاثة وزراء بمهمة التشاور مع الكتل السياسية في البرلمان للتوصل إلى توافق بشأن الميزانية، لا سيما التدابير المختلفة المتعلقة بمساهمة المتقاعدين في إصلاح المالية العامة لخفض العجز، حيث تسعى الحكومة الفرنسية إلى توفير مبلغ يصل إلى 6 مليارات يورو إما عن طريق تجميد المعاشات، أو عن طريق إلغاء التخفيض الضريبي بنسبة 10% الذي يستفيد منه المتقاعدون، وقد حُدد إجمالي المبالغ المراد توفيرها بـ 30 مليار يورو.

ورفضت ماتيلد بانو مناقشة ملف الميزانية مع وزراء حكومة لوكورنو وأعلنت عن خيار حجب الثقة عن الحكومة وإعادة مشهد ديسمبر 2024 على بعد أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية. وكانت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، قد حذّرت من أن بدء عام 2027 من دون موازنة سيكون “أمراً لا يمكن تصوره وغير مسؤول”، في محاولة لاحتواء الضغوط السياسية، ولا سيما مع تهديد الحزب الاشتراكي هو الآخر بالتصويت لحجب الثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى