
على الرغم من أن مناقشتها لمذكرة التخرج في تخصص الصيدلة لم تتبق لها سوى ساعات قليلة، لم تتوان الطالبة الجزائرية، رانيا خفيف، عن المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 يوليو التي تمثل بالنسبة لها موعدا لا يقل أهمية، حيث تنقلت، اليوم الثلاثاء، إلى مقر القنصلية العامة للجزائر بإسطنبول للإدلاء بصوتها، في صورة تعكس تمسك أفراد الجالية الوطنية بالخارج بالمشاركة في رسم مستقبل وطنهم الأم.
ولدى تنقلها إلى مقر القنصلية العامة للإدلاء بصوتها، كانت رانيا مرفوقة بشقيقتها ووالديها اللذين لم يكن حضورهما إلى إسطنبول مرتبطا فقط بمرافقتها في هذه المناسبة الانتخابية، بل أيضا لحضور مناقشتها لمذكرة التخرج، يوم غد الأربعاء، حيث تنقلا خصيصا من ولاية البليدة لمشاركتها هذه المحطة المهمة من مسارها الدراسي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أوضحت رانيا أن دافعها الأول لتخصيص وقت للتنقل إلى مقر القنصلية العامة وأداء واجبها الانتخابي كان “حبها للجزائر”، لا سيما وأنها المرة الأولى التي تتمكن فيها من الانتخاب.
ورغم أن موعد مناقشة مذكرة التخرج بجامعة “ميديبول” بإسطنبول لا يفصلها عنه سوى ساعات معدودة، وهي مرحلة تتطلب الكثير من التركيز والاستعداد، إلا أن المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني “أمر مهم” بالنسبة إليها، باعتبارها فرصة لممارسة حقها الدستوري والمساهمة في اختيار ممثلي الجالية الجزائرية، مؤكدة أن وجودها خارج الوطن لم يكن أبدا عائقا أمام متابعتها للشأن الوطني واهتمامها بمختلف المواعيد التي تخص الجزائر.
وتقول هذه الطالبة أن حرصها على الانتخاب ليس وليد هذه المناسبة، بل مرتبط أيضا بتشجيع والدتها لها على المشاركة فيها، من خلال حثها باستمرار على أداء واجبها والاطلاع على التطورات المتعلقة بهذا الاستحقاق، رغم انشغالها بالدراسة والإعداد لمناقشة مذكرة التخرج، مشيرة إلى أن الانتخاب يمثل “وسيلة للتعبير عن الانتماء والمشاركة في رسم مستقبل الوطن”.
من جهتها، أكدت والدة الطالبة رانيا أن حرصها كان دائما منصبا على غرس حب الوطن في نفوس أبنائها، انطلاقا من أن ارتباطهم بالجزائر “يجب أن يظل قائما حتى وإن كانوا خارج الوطن”.
وقد شكل حضور هذه العائلة الجزائرية إلى مقر القنصلية العامة بإسطنبول، صورة تعكس جليا تشبث عدد كبير من أفراد الجالية الوطنية بممارسة حقهم الانتخابي.
وتتواصل العملية الانتخابية الخاصة بأفراد الجالية الوطنية بتركيا في ظروف تنظيمية محكمة، لليوم الرابع على التوالي، مع تسجيل تزايد في عدد الناخبين في اليومين الأخيرين، حسب ما لوحظ على مستوى مركز القنصلية العامة بإسطنبول.
ويأتي هذا الإقبال المتزايد بفضل الجهود التي يبذلها أفراد القنصلية العامة في التواصل مع أفراد الجالية الوطنية، من خلال مرافقتهم وإطلاعهم على مختلف المعلومات المتعلقة بسير العملية الانتخابية، بما ساهم في تعزيز حضور الناخبين وتشجيعهم على المشاركة في هذا الاستحقاق.
وتضم الهيئة الناخبة للجالية الوطنية المسجلة على مستوى تركيا 1642 ناخبا، موزعين بين مركز أنقرة (بمقر السفارة) بـ135 ناخبا، ومركز إسطنبول الذي يحصي 1507 ناخبا، 1429 منهم مسجلين بالمكتب المتواجد بمقر القنصلية العامة بإسطنبول، و78 بمكتب ولاية إزمير.
أما التعداد الإجمالي للهيئة الناخبة بالخارج فتضم 854.285 ناخبا موزعين على ثماني مناطق جغرافية عبر العالم، علما أنه تم تخصيص 12 مقعدا لتمثيل الجالية الوطنية بالخارج بالمجلس الشعبي الوطني، بعد إعادة تنظيم الدوائر الانتخابية وفق الكثافة السكانية.
وتشهد تركيا تنافس خمس قوائم، أربعة منها تابعة لأحزاب سياسية وقائمة حرة، على مقعد واحد عن المنطقة الجغرافية الثامنة التي تضم، بالإضافة إلى هذا البلد، كلا من إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان وسويسرا والنمسا والمجر وكرواتيا وصربيا، فضلا عن البوسنة والهرسك وسلوفينيا ورومانيا وبلغاريا وإيطاليا.
(وأج)




