
في تطور لافت، خفّضت إسبانيا خلال الأيام الخمسة الأخيرة تدفقات الغاز إلى المغرب بشكل واضح، إذ تراجعت الكميات اليومية، حسب تقارير منصة الطاقة، إلى متوسط يقارب 21 غيغاواط/ساعة، مقارنة بمعدلاتها المعتادة التي تتراوح بين 29 و31 غيغاواط/ساعة وهو ما يمثل تراجعا بما يقارب 30 % من الصادرات.
الانخفاض يطرح علامات استفهام كبيرة، خصوصا أن مدريد لم تعلن حتى الآن سبب خفض التدفقات، كما لم يتضح ما إذا كان التراجع مرتبطا بعوامل تتعلق بالإمدادات الإسبانية أو عمليات إعادة تغويز الغاز المسال. فهي خطوة تُقرأ كرسالة سياسية قاسية أكثر من كونها قرارا تقنيا.
وتأتي هذه التطورات بعد ارتفاع واردات المغرب من الغاز خلال جويلية الماضي إلى نحو 991 غيغاواط/ساعة، بزيادة 15.4% مقارنة بشهر جوان، ما يجعل الانخفاض الحالي أكثر إثارة للانتباه.
ويعتمد المغرب على إسبانيا لإعادة تغويز شحنات الغاز المسال المستوردة من الأسواق العالمية، قبل ضخها عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي باتجاه المملكة. لذلك فإن أي تراجع مستمر في التدفقات الإسبانية قد يفرض ضغوطا إضافية على منظومة إمدادات الغاز المغربية.
لكن استمرار التراجع خلال الأيام المقبلة سيكون هو الاختبار الحقيقي. فإذا عادت التدفقات إلى مستوياتها المعتادة، فقد يكون الأمر مجرد اضطراب مؤقت، أما إذا استمرت قرب 20 غيغاواط/ساعة، فقد تتحول المسألة إلى إنذار حقيقي بشأن اعتماد المغرب على البنية التحتية الإسبانية في تأمين جزء مهم من احتياجاته الغازية.
الرباط التي بنت أمنها الطاقي على أنبوب إسباني وكابل تحت البحر، تجد نفسها اليوم أمام واقع صادم: الطاقة التي تُشغّل مصانع المغرب وتمد مدنه ليست في يد الحكومة المغربية، بل في يد مدريد التي تستطيع رفع أو خفض الإمدادات بقرار واحد، فالمغرب يعيش على طاقة مستوردة يمكن أن تتبخّر في أي لحظة، وإسبانيا اختارت أن تُذكّره بذلك الآن، وبأقسى طريقة ممكنة.




