تتجه الاحتجاجات الطلابية في فرنسا نحو مزيد من التصعيد، حيث من المرتقب أن تنظم غدا الثلاثاء مظاهرات عبر مختلف أنحاء البلاد، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بأوضاع المؤسسات التعليمية، بالتوازي مع تنامي الدعوات إلى تعبئة اجتماعية أوسع يوم 17 أكتوبر الجاري، احتجاجا على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود.
وفي مواجهة ما وصفه تلاميذ التعليم الثانوي بـ “الحائط السياسي” الذي اصطدموا به لدى السلطات، دعا الاتحاد النقابي لتلاميذ الثانوي إلى تصعيد الاحتجاجات وتنظيم مظاهرات عبر مختلف أنحاء البلاد، فيما أعلن الاتحاد الطلابي الجامعي انضمامه إلى التعبئة، واتفق الطرفان على تنظيم مظاهرات مشتركة والدعوة إلى إغلاق المؤسسات التعليمية، فيما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى توحيد مختلف الحركات الاحتجاجية.
وحظيت الاحتجاجات بدعم نقابات التعليم التي دعا منتسبوها إلى الإضراب والمشاركة في المظاهرات، إلى جانب أحزاب يسارية، فضلا عن نقابة المزارعين التي أعلنت استعدادها للمشاركة بجراراتها الزراعية.
ويطالب المحتجون بتوفير المزيد من الموارد والإمكانات للمؤسسات التعليمية، لا سيما في الأحياء الشعبية، وتحسين حالة المباني المدرسية، والحدّ من اكتظاظ الأقسام وتوفير أساتذة بدلاء لتعويض المتغيبين، فضلا عن معالجة أوجه عدم المساواة المرتبطة بنظام التسجيل في التعليم الجامعي.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، أعلن وزير التعليم الفرنسي، إدوار غيفراي، نشر نحو ثلاثة آلاف مدرّس بديل في المؤسسات التعليمية الأكثر تضررا من نقص المعلمين، غير أن النقابات انتقدت هذا الإجراء، معتبرة أنه لا يعالج الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها قطاع التعليم، كما شككت في إمكانية توفير المدرسين البدلاء في جميع التخصصات والمناطق المعنية.
ويتواصل الجدل بشأن تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات عقب إصابة عدد من الطلاب خلال المواجهات، حيث دعا مسؤولون في أحزاب يسارية ونقابات إلى حماية المتظاهرين والتضامن معهم، محذّرين من أن العنف الذي رافق الاحتجاجات والقمع الأمني قد يؤديان إلى تفاقم الوضع.
واتهمت أطراف سياسية الحكومة بتأجيج التوترات، فيما دعت إلى عدم اختزال الحراك في أعمال الشغب على حساب المطالب الاجتماعية والتربوية التي رفعها الطلاب.
من جهتها، أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها إزاء الحوادث المرتبطة بالتظاهرات وإغلاق المدارس، داعية إلى احترام سلمية التجمعات وتجنب الاستخدام غير المتناسب للقوة.
وفي خضم هذه التطورات، حذّر مسؤولون حكوميون من احتمال امتداد الاحتجاجات إلى نطاق وطني، وسط مخاوف من تكرار موجة الاضطرابات التي شهدتها فرنسا خلال عامي 2018 و2019 في إطار حركة “السترات الصفراء”.
كما حذّر مراقبون من احتمال اتّساع رقعة الاحتجاجات في حال تقاطع المطالب الطلابية مع التحركات الاجتماعية الأخرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه الحكومة صعوبات في تمرير موازنة عام 2027، وسط خلافات بشأن الإنفاق العام وإجراءات التقشف.
للإشارة، فإن الدعوة إلى التظاهر يوم 17 أكتوبر احتجاجا على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، كانت قد انطلقت من مجموعات مرتبطة بحركة “السترات الصفراء” قبل أن تكتسب زخما إضافيا مع انتشار الاحتجاجات الطلابية.
وأج




