
أكد الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، خلال الجلسة الموسعة للدورة الثالثة والعشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–التونسية للتعاون، المنعقدة اليوم 12 ديسمبر 2025 بالعاصمة تونس، التزام الجزائر وتونس بمواصلة العمل المشترك من أجل ترقية التعاون الثنائي إلى مستويات أعلى، وترسيخ شراكة استراتيجية قائمة على التاريخ المشترك ووحدة المصير.
وفي مستهل كلمته، عبّر الوزير الأول الجزائري عن سعادته بوجوده في تونس، مشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ومؤكدًا عمق الروابط التي تجمع الشعبين الجزائري والتونسي. وأشاد بالمستوى المتقدم للعلاقات الثنائية، وبالإرادة القوية التي تحدو الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والرئيس التونسي قيس سعيد، لدعم التعاون وتعزيزه بما يحقق التكامل والنفع المتبادل.
تقييم إيجابي للتعاون الأمني والعسكري
وأوضح سيفي غريب أن اجتماع اللجنة يمثّل فرصة لتقييم ما تحقق منذ دورة الجزائر في أكتوبر 2023، لافتًا إلى أن العلاقات الثنائية بلغت مستوى من النضج يسمح بالتعامل الموضوعي والبنّاء مع الملفات المشتركة.
وفي الجانب الأمني، أثنى سيفي غريب على التنسيق الوثيق بين البلدين في مواجهة التهديدات الأمنية، خاصة ما يتعلق بتأمين الحدود المشتركة ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والاتجار بالمخدرات. كما أشاد بنتائج اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة في جويلية 2025، وباتفاق التعاون العسكري الموقّع في أكتوبر 2025، معتبرًا إياه لبنة جديدة في مسار الشراكة الثنائية.
تعزيز التعاون الطاقوي وتطوير المبادلات التجارية
وفي مجال الطاقة، شدد الوزير الأول على أهمية الدور الذي تلعبه الصادرات الطاقوية الجزائرية في تلبية احتياجات السوق التونسية من الغاز والكهرباء، مؤكدًا تطلّع البلدين لتعزيز الربط الكهربائي الثلاثي.
أما في المجال التجاري، فأبرز سيفي غريب ارتفاع المبادلات الثنائية إلى 2.30 مليار دولار سنة 2024، مع هيمنة قطاع المحروقات، معتبرا أن هذا الحجم لا يعكس بعدُ الإمكانيات الكبيرة المتاحة. ودعا إلى إزالة العراقيل البنيوية والظرفية، وتفعيل اللجان التقنية لمرافقة التبادل التجاري وتسهيل انسياب السلع والخدمات.
تشجيع الاستثمار وإطلاق مشاريع مشتركة
وأكد الوزير الأول أن تعزيز المبادلات التجارية يجب أن يُرفق بديناميكية مشابهة في مجال الاستثمار، داعيًا إلى تكثيف التواصل بين رجال الأعمال من البلدين، وتوفير أطر مؤسساتية وقانونية محفزة لمشاريع الشراكة.
وأشار إلى أن قيمة المشاريع الاستثمارية المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمارات بلغت نحو 350 مليون دولار، إضافة إلى نوايا استثمار مماثلة، معتبرًا ذلك مؤشرًا هامًا على آفاق التعاون الواعدة.
كما نوّه بنتائج المنتدى الاقتصادي الجزائري–التونسي المنعقد أمس، الذي أبرز فرصًا واسعة لتعزيز الشراكة والاستثمار.
دعم التعاون الثقافي والبشري وتسهيل حركة المواطنين
وفي الجانب الإنساني والثقافي، شدد الوزير الأول على ضرورة تعزيز التواصل بين الشعبين، وتطوير الأطر القانونية الخاصة بتنقل وإقامة الأفراد، وتشجيع التبادل الثقافي والعلمي والطلابي. وأشار إلى أهمية إعادة تشغيل خط السكة الحديدية بين عنابة وتونس في أوت 2024، باعتباره خطوة لتعزيز حركة الأشخاص والبضائع.
كما رحّب بالاتفاق على إنشاء مركز ثقافي لكل بلد لدى الآخر، معتبرًا ذلك دليلًا على الاهتمام بالبعد الثقافي في العلاقات الثنائية.
خارطة طريق جديدة وتعزيز التنسيق السياسي
وأكد سيفي غريب ضرورة وضع خارطة طريق واضحة المعالم لتنفيذ مشاريع التعاون ذات الأولوية، لاسيما في مجالات الأمن الغذائي، وإنتاج القمح، وتحلية مياه البحر، وتطوير النقل، استنادًا لمقترحات لجنة التفكير والاستشراف.
سياسيًا، شدد على التطابق التام في مواقف الجزائر وتونس إزاء القضايا الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بدعم الشعب الفلسطيني ورفض الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة. كما أكد دعم البلدين لحل سياسي شامل في ليبيا، بالتنسيق مع مصر، يحقق المصالحة الوطنية وينهي التدخلات الخارجية، إلى جانب دعم استعادة الاستقرار في السودان.
إشادة بعمل اللجان وتطلع لمزيد من النتائج
وفي ختام كلمته، قدّم الوزير الأول الجزائري شكره للجنة المتابعة برئاسة وزيري خارجية البلدين، نظير جهودها في مرافقة أعمال الخبراء والتحضير لنتائج الدورة. كما عبّر عن أمله في أن تشكل هذه الدورة محطة بارزة في مسار تعزيز التعاون والشراكة بين الجزائر وتونس بما يرقى لتطلعات قائدي البلدين وشعبيهما.




