
لم يعد مونديال 2030 بالنسبة للمغربيين مجرد ملاعب وفنادق ربحية، بل بات، وفق تحقيق لصحيفة “دي ستاندارد” البلجيكية، عنوان لعمليات هدم وإعادة تشكيل عمراني تدفع ثمنها أسر مغربية كاملة تضم أطفالا ونساء ومسنين دون توفير بدائل سكنية لائقة أو تعويضات عادلة، وهو ما يشكل مساسا خطيرا بالكرامة الإنسانية.
في تحقيق نشرته في 13 أوت 2026، تحدثت الصحيفة عن هدم مئات المباني خلال السنة الأخيرة، خصوصا في الرباط، لاستغلال الأراضي في مشاريع ربحية، مرتبطة بما يسوق له المخزن بالاستعداد للمونديال.
لكن خلف لغة “التنمية” و”التحديث” تختفي حقيقة أكثر قسوة: الجرافة لا تفرق بين مشروع ضخم وبيت يعيش فيه مواطن بسيط. بالنسبة للمخزن، قد يكون المنزل مجرد عقار يعترض طريق مشروع. أما بالنسبة لصاحبه، فهو عمر كامل من الذكريات، والجيران، والمدرسة، والعمل، والرزق.
فأي تنمية هذه التي تُجمّل الواجهة أمام العالم وتدفع سكان الأحياء إلى الرحيل؟ وأي مونديال هذا الذي تُبنى صورته البراقة فوق أنقاض بيوت المغربيين؟ هكذا يحول المخزن المواطن إلى الحلقة الأضعف في مشروع يريد النظام أن يقدمه كإنجاز تاريخي.
لقد أراد المخزن أن يجعل من مونديال 2030 واجهة للمغرب لتلميع صورته أمام العالم، لكن تحقيق “دي ستاندارد” يفتح سؤالا لا يمكن تغطيته بالملاعب ولا بالفنادق: كم مغربيا سيدفع ثمن هذه الواجهة؟
فإذا كانت الجرافات تهدم الأحياء باسم المستقبل، فمن حق المغربيين أن يسألوا: هل يُبنى المغرب من أجل المواطن… أم يُطلب من المواطن أن يختفي حتى يبدو المغرب جميلا أمام العالم؟



