أفريقياأوروباالأخبار

إعلاميون مغربيون: الهروب الكبير استفتاء شعبي على فشل المخزن

حذر إعلاميون مغربيون من الأزمة السياسية والاجتماعية الكبيرة التي تعيشها بلادهم في ظل الفقر والبطالة والاختلالات البنيوية الخطيرة، التي دفعت بعشرات الآلاف من المواطنين إلى الهروب الجماعي من البلاد، معتبرين ما حدث نهاية الشهر الماضي “أكبر استفتاء شعبي على درجة اليأس والإحباط”.

وفي هذا الإطار، أكد الاعلامي توفيق بوعشرين، أن التطورات في المملكة “لا تبشر بالخير” وأن البلاد تعيش “أزمة سياسية واجتماعية كبيرة، لها أبعاد إقليمية ودولية”, مشيرا إلى أنه وفي أقل من أسبوعين، شهدت مدينة سبتة الإسبانية واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي في تاريخها، حيث هرب أكثر من 70 ألف شاب من المغرب نحو مدينة لا يزيد عدد سكانها على نحو 80 ألف نسمة.

ولفت إلى أنه، من أكثر الصور مأساوية أنه رغم التشرد والجوع في مدينة سبتة الإسبانية، يفضل هؤلاء المهاجرون غير الشرعيون البقاء هناك على العودة إلى المغرب، وهو ما يعد “دليلا على حجم اليأس الذي يتخبط فيه شباب في عمر الزهور، أصبح الهرب من البلاد مشروعهم الوحيد”.

من جهته، سلط الإعلامي والاستاذ الجامعي خالد البكاري، الضوء في مقال له تحت عنوان: “ما وراء الهروب الكبير: وطن في الإنعاش”, على اتساع دائرة الفقر وارتفاع نسبة البطالة في وقت تنامت فيه ثروات الأغنياء، وخصوصا المستفيدين من اقتصاد الريع والاحتكار.

ورفض المتحدث محاولات المخزن، تحميل فضيحة الهروب الجماعي لجهات أجنبية، قائلا: “نتهم بتحريك الوقائع من خلف ستار، وننوع الأسماء والجهات والأجهزة والمؤامرات، فيما الوحش المفترس مقيم بيننا”, مردفا: “الأسباب الحقيقية هي للأسف عناصر بنيوية في كيفية إدارة الدولة للأسف”.

وخلص الاعلامي المغربي إلى أن “الانتفاضات الشعبية والمسيرات والمواجهات التي تحركها قضايا العطش والصحة والتعليم والمسالك الطرقية والسكن هي عناوين للاحتجاج الواضح، فيما محاولات الهجرة غير النظامية مع احتمال فقدان الحياة أو تهديد السلامة الجسدية فهي عناوين لليأس”.

بدوره، اعتبر الإعلامي على أنوزلا، أن أخطر ما كشفت عنه أحداث سبتة، بكل مآسيها وآلامها وأحزانها، هو “حجم الاحتقار الذي يكنه مسؤولو البلد لشعبهم”, مستدلا في ذلك باستثمار المخزن في معاناة مواطنيه، والسكوت في عز الأزمة، وهروب رئيس حكومة المخزن على متن طائرته الخاصة لقضاء عطلته في جزيرة مايوركا الإسبانية، وهو يشاهد جحافل الشعب المفقر تزحف نحو البحر.

كما ذكر أنه وبعد أربعة أيام من الصمت المخجل لأصحاب القرار، أرسل المخزن موظفا يتلو على شاشة التلفزة الرسمية بيانا أمنيا جافا ويتجاهل الأسباب الحقيقية للبؤس الذي يدفع شباب البلد إلى اليأس والإحباط والكفر بكل شيء.

وإمعانا في مزيد من الاحتقار، ورغم الانتقادات التي تم توجيهها إلى هذا “الخروج الحكومي” الباهت للتواصل مع الشعب، انحدر مستوى التواصل من موظف إلى “مصدر رسمي” مجهول، يضيف على أنوزلا.

وخلص ذات المتحدث، إلى أن ما حدث نهاية الشهر الماضي من فرار جماعي هو “أكبر استفتاء شعبي عبر فيه أكثر من 70 ألفا من أبناء الشعب المغربي عن رغبتهم في الهروب الجماعي، وترك الجمل بما حمل، لمن أوصلوهم إلى درجة ما تحت الصفر من اليأس والإحباط”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى