أفريقياالأخبارالدولي

دعوات أوروبية متجددة للضغط على الاحتلال المغربي للإفراج عن الأسرى السياسيين الصحراويين

 تجددت المطالب الأوروبية الداعية إلى ممارسة ضغوط على الاحتلال المغربي لوضع حد لاستمرار احتجاز المعتقلين السياسيين الصحراويين، في ظل تنامي الإدانات الحقوقية لما يتعرضون له من انتهاكات جسيمة داخل السجون المغربية.

وطالبت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان في ألمانيا، في بيان لها، الحكومة الألمانية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة النعمة أسفاري، المعتقل تعسفيًا منذ نوفمبر 2010، والذي يخوض إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف اعتقاله، مؤكدة أن قضيته تجسد سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، من بينها الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والحبس الانفرادي، والاعتماد على اعترافات انتزعت تحت الإكراه.

وأوضحت الرابطة أن النعمة أسفاري، المحكوم عليه بالسجن ثلاثين عاما بسبب دفاعه عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ومشاركته في مخيم أكديم إيزيك، يعد من أبرز المعتقلين السياسيين الصحراويين الذين يواصل الاحتلال المغربي احتجازهم في تحد واضح للشرعية الدولية، ولتوصيات الهيئات الأممية المختصة.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن إضرابه عن الطعام يشكل احتجاجًا على استمرار الاحتجاز غير المشروع لمعتقلي مجموعة أكديم إيزيك، وعلى الإهمال الطبي الممنهج الذي يتعرضون له، فضلًا عن امتناع الاحتلال عن تنفيذ التوصيات الدولية الداعية إلى الإفراج عنهم، معتبرة أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يبعث برسائل سلبية بشأن احترام منظومة حقوق الإنسان.

كما حذرت من أن الحالة الصحية للمعتقل الصحراوي تشهد تدهورا متسارعا يهدد حياته، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري عنه وعن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين، والتنفيذ الفعلي لتوصيات الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، ووضع حد لسياسات سوء المعاملة والإهمال الطبي داخل السجون المغربية.

وشددت الرابطة على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حق ثابت وغير قابل للتصرف، مؤكدة أن استمرار احتلال الصحراء الغربية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان لا يمكن قبولها أو التطبيع معها سياسيًا.

ودعا بيان الرابطة الحكومة الاتحادية الألمانية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل بحزم من أجل حماية حقوق الشعب الصحراوي، وضمان الإفراج عن معتقليه السياسيين.

وفي الإطار ذاته، اتسعت دائرة المواقف الأوروبية الداعمة للمعتقلين السياسيين الصحراويين، حيث طالب رئيس بلدية غونفريفيل لورشي (شمال غرب فرنسا)، وعضو المجلس الإقليمي لإقليم السين البحرية، ألبان برونو، الاحتلال المغربي بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين، معتبرًا أن استمرار احتجازهم يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وللالتزامات الحقوقية التي يواصل المغرب التنصل منها.

ودعا المسؤول إلى التحرك من أجل إطلاق سراح النعمة أسفاري، مذكرًا بأنه تعرض للتعذيب قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن ثلاثين عامًا عقب محاكمة افتقرت إلى أبسط ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ولفت في هذا الإطار إلى أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أوصى، في رأيه رقم 23/2023 الصادر في 27 مارس 2023، بالإفراج الفوري عن النعمة أسفاري، وتعويضه، وفتح تحقيق مستقل وشامل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها، غير أن الاحتلال المغربي لا يزال يواصل تجاهل قرارات وآراء الآليات الأممية، في تحد متواصل للشرعية الدولية.

وأكد ألبان برونو أن استمرار اعتقال النعمة أسفاري وبقية معتقلي مجموعة أكديم إيزيك يعكس إصرار الاحتلال المغربي على مواصلة سياسة القمع الموجهة ضد النشطاء والمدافعين الصحراويين عن حق شعبهم في الحرية وتقرير المصير، في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية في مجال احترام حقوق الإنسان.

وتعكس هذه المواقف الحقوقية والسياسية الأوروبية اتساع دائرة المطالب الدولية بإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي التي يواصل الاحتلال المغربي انتهاجها بحق المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، وبالامتثال لقرارات الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، بما يضمن حماية الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي، ويضع حدًا للإفلات من المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة في الصحراء الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى