
انتقد الدبلوماسي الألماني كريستوف هويسغن، كبير مستشاري المستشارة السابقة أنجيلا ميركل للشؤون الدبلوماسية والأمنية، والرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن، مواقف الدول الغربية من قضية الصحراء الغربية، معتبرًا أنها تُدار وفق “شريعة الغاب” و”حكم الأقوى”، حيث تُمنح الأولوية للمصالح الاستراتيجية والعلاقات مع المغرب على حساب القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
وفي مذكراته الصادرة مؤخرًا عن دار النشر البافارية “زيدلر”، تحت عنوان “القيادة وتحمل المسؤولية: السياسة الخارجية لأنجيلا ميركل والدور المستقبلي لألمانيا في العلاقات الدولية”، أشار هويسغن إلى أن قضية الصحراء الغربية، التي نشأت في سياق تصفية الاستعمار، باتت “شبه منسية”، رغم أن جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، التزمت بقرارات الأمم المتحدة التي لم تُحسم بعد بشأن وضع الإقليم، وظلّت تدعو لإجراء استفتاء تقرير المصير.
وأشار السفير الألماني إلى أن المغرب تجاهل قرارات الأمم المتحدة، وعمل على فرض سيطرته على الإقليم عبر “تكتيك التدرج” منذ احتلاله عام 1975، ما أدى إلى تعقيد أوضاع مئات الآلاف من اللاجئين الصحراويين، خاصة في مخيمات اللاجئين بالجزائر.
وتناول هويسغن في كتابه الوساطة الأممية في النزاع، مشيدًا بجهود المبعوث الأممي السابق، هورست كوهلر، الذي تمكّن عام 2019 من جمع أطراف النزاع على طاولة الحوار لأول مرة منذ سنوات، مما أعاد الأمل للاجئين الصحراويين. لكنه أشار إلى أن المغرب لم يكن راضيًا عن وساطة كوهلر، وربما ساهم رفضه في إبقاء منصب المبعوث الأممي للصحراء الغربية شاغرًا لفترة طويلة، حتى تعيين ستافان دي ميستورا في 2021.
كما تطرق هويسغن إلى الضغوط المغربية على الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أن تغريدة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي اعترفت بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، منحت الرباط الجرأة للضغط على برلين ومدريد. ونتيجة لذلك، قام المغرب بتجميد علاقاته مع ألمانيا وسحب سفيره من برلين، كما لجأ إلى فتح حدوده أمام المهاجرين باتجاه سبتة ومليلية، مما شكل ضغطًا إضافيًا على إسبانيا.
وأوضح السفير الألماني أن هذه الضغوط نجحت في دفع إسبانيا إلى تبنّي الموقف الأمريكي، في حين أشادت حكومة المستشار الألماني أولاف شولتس بالخطة المغربية لمنح الإقليم حكمًا ذاتيًا محدودًا، معتبرًا أن ذلك يعدّ “تراجعًا سياسيًا” عن التزامات الغرب بالقانون الدولي.
وختم هويسغن بالإشارة إلى أن مواقف الغرب تجاه قضية الصحراء الغربية تعكس ازدواجية المعايير في احترام القانون الدولي، مشيرًا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتجاهل فيها الغرب التزاماته، مستشهدًا بحوادث مثل التعذيب في سجن أبو غريب وغوانتانامو، والهجمات بالطائرات المسيرة على المدنيين في أفغانستان، وحرب العراق الثانية، وانتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي.
واص




