
طالبت منظمة تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية (كوديسا)، الأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي مستقل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، مع ضرورة إلزامه بنزع الألغام المنتشرة في المنطقة، وتعويض الضحايا، وضمان حماية المدنيين، وتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير.
وفي مداخلة ألقاها أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بإنهاء الاستعمار (لجنة الـ24)، سلّط عضو المنظمة، مليخاف طيب، الضوء على ما يعانيه الشعب الصحراوي من سياسات ممنهجة للقمع والتمييز والتجريد من الأرض والكرامة.
وقال في كلمته إن الدولة المغربية تنتهج منذ سنوات سياسة عدائية تهدف إلى اقتلاع الصحراويين من أرضهم التاريخية ومحو وجودهم الجغرافي والثقافي، مشيرًا إلى تشريد الآلاف من أبناء القبائل الصحراوية، والاستيلاء على أراضيهم ومنحها للشركات الأجنبية دون استشارتهم أو تعويضهم، في خرق واضح للمادة 26 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية في امتلاك الأراضي التي استُخدمت تقليديًا.
وأكد الحقوقي الصحراوي أن الأرض بالنسبة للشعب الصحراوي ليست مجرد مورد اقتصادي، بل تمثل جوهر الهوية الثقافية والتاريخية، لافتًا إلى أن الرعي والزراعة يشكلان مصدر العيش الأساسي لآلاف الصحراويين، إلا أنهم يُمنعون اليوم من التنقل في أراضيهم بسبب قرارات إدارية جائرة، وحواجز عسكرية، ودوريات مسلحة، في خرق صارخ للقانون الدولي.
وأضاف أن ما يزيد من معاناة السكان هو الانتشار الواسع للألغام في الصحراء الغربية، والتي تحصد أرواح الأبرياء بشكل مستمر، دون اتخاذ الدولة المغربية لأي تدابير لنزعها، أو تحذير السكان من وجودها، أو تعويض الضحايا، وهو ما يجعل المغرب، بحسب قوله، مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن هذه الخسائر، وفقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد.
كما أشار المتحدث إلى التصعيد القمعي الذي تمارسه قوات الاحتلال المغربي في المدن الصحراوية المحتلة ضد المتظاهرين، معتبرًا أنه انتهاك خطير للمادتين 19 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويعكس توجهًا مقلقًا نحو خنق الفضاء المدني وحرمان السكان من حقوقهم الأساسية في التعبير والتجمع السلمي.
وفي ختام مداخلته، شدد عضو “كوديسا” على ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، داعيًا الأمم المتحدة إلى الضغط على دولة الاحتلال المغربي لوقف سياسات نزع الأراضي ومنحها قسرًا للأجانب، واحترام حق الصحراويين في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي دون قمع أو ترهيب.




