
لم تكتف خيمة الريف، خلال مشاركتها في «حفل الإنسانية 2026» بباريس، بتقديم وجه ثقافي لمنطقة الريف، بل أعادت فتح مساحة للنقاش حول ذاكرتها السياسية وملف معتقلي حراك الريف، في حضور لافت لأبناء المنطقة المقيمين في أوروبا.
وعلى مدى ثلاثة أيام، من 11 إلى 13 سبتمبر، استقطبت الخيمة في «قرية العالم» زوارا ومشاركين من خلفيات مختلفة، وجمعت بين العروض الفنية والمنتجات التقليدية والوثائق والصور واللقاءات المفتوحة والندوات التي تناولت تاريخ المنطقة وهويتها وقضاياها الراهنة. وبذلك تحولت الخيمة إلى فضاء يلتقي فيه البعد الثقافي بالبعد الحقوقي والسياسي.
وتحمل هذه المشاركة أيضا دلالة مرتبطة باستمرارية المبادرة نفسها. فمنذ عام 2017، تحضر الخيمة في هذا الموعد بشكل منتظم، لتكمل هذه السنة عامها التاسع، في تجربة أصبحت موعدا معروفا داخل أوساط الريفيين المقيمين في أوروبا.
وتنظم المبادرة لجنة دعم حراك الريف بباريس بالشراكة مع تجمع الريفيين بأوروبا، فيما لا تخلو المحافظة على هذا الحضور السنوي من تحديات تنظيمية ومادية، بالنظر إلى طبيعة المهرجان وحجمه وتكاليف المشاركة فيه.
ويرى علي النصيحي، عضو لجنة فرنسا وأحد المشاركين في تنظيم الخيمة منذ بدايتها، أن استمرارها يرتبط بما يصفه بكونها إحدى ثمار الحراك الشعبي في الريف، وبالرغبة في إبقاء قضايا المنطقة حاضرة في المجال العام الأوروبي.
وتحتل قضية معتقلي حراك الريف موقعا مركزيا في الخطاب الذي تقدمه الخيمة، إلى جانب الذاكرة والهوية والثقافة والفن. ويؤكد منظموها أن مرور السنوات لا ينبغي أن يؤدي إلى اختفاء هذه القضية من النقاش العام أو تحويل المعتقلين إلى مجرد أرقام في السجلات السجنية.
ومن خلال الوثيقة والصورة والنقاش والعرض الثقافي، تسعى الخيمة إلى نقل الذاكرة الريفية إلى أجيال مختلفة من أبناء المنطقة في أوروبا، وإلى الحفاظ على صلة الأجيال الجديدة بقضايا منطقتهم وتاريخها السياسي والاجتماعي.
كما أن اختيار فضاء جماهيري دولي في باريس لعرض هذه المواد يمنح المبادرة بعدا يتجاوز التجمع الداخلي للريفيين، إذ تصبح الخيمة نافذة يمكن من خلالها التعريف بقضية الريف أمام جمهور أوسع، وربط الذاكرة المحلية بالنقاشات الحقوقية والثقافية التي يحتضنها المهرجان.
وبعد تسع سنوات من الحضور المتواصل، تبدو الخيمة بالنسبة إلى منظميها أكثر من مجرد مشاركة موسمية. إنها مساحة سنوية لإعادة استحضار الذاكرة، والحفاظ على حضور قضية المعتقلين، والتعبير عن هوية ثقافية وسياسية ترى الجالية الريفية في أوروبا ضرورة استمرارها في المجال العام.




