أكد الصحفي والحقوقي المغربي عبد اللطيف الحماموشي، أن تدهور حقوق الإنسان في المغرب مازال مستمرا، وأن النظام المخزني “يواصل إسكات الأصوات الحرة ومراقبة المجتمع، بسبب شعوره بالضعف والهشاشة تجاه الانتقادات الشعبية الواسعة الموجهة ضده”، مشيرا إلى أن المخزن يراهن على دعم الصهاينة للتأثير على الغرب من أجل السكوت على انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب.
وفي مقال له نشر، أمس الثلاثاء على الموقع الدولي “صدى”، الصادر عن المركز الأمريكي “كارنيغي للسلام الدولي”، اختار عبد اللطيف الحماموشي، وزير حقوق الإنسان السابق والنقيب محمد زيان ( 80 سنة) كعينة على ما يتعرض له الحقوقيون والإعلاميون في المغرب من انتهاكات جسيمة على يد النظام المخزني.
واعتقلت السلطات المغربية، الحقوقي محمد زيان يوم 21 نوفمبر الماضي، حيث اقتحم 20 عنصرا أمنيا يرتدون زيا مدنيا مكتبه بالعاصمة الرباط، دون تقديم أي قرار قضائي يسمح بالاعتقال، وفق ما أفادت به الهيئة المغربية لمساندة معتقلي الرأي في بيان لها.
وأدانت محكمة الاستئناف بالرباط محمد زيان بالحبس النافذ لثلاث سنوات بسبب تصريحات مصورة أدلى بها الأخير للصحافة، والتي تضمنت انتقادات لاذعة للسلطات والأجهزة الأمنية المغربية، و اتهامات لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، بـ ” الفساد المالي وتضارب المصالح.
و أبرز الحماموشي، أنه على امتداد أربع سنوات قبل اعتقاله، واجه زيان حملة “تشهير واسعة ” شنتها ضده مجموعة من وسائل الإعلام التي لا تخفي ولاءها للسلطات المغربية، تضمنت تهما أخلاقية، مشيرا إلى أن محمد زيان أكد أن “جهاز المخابرات من فبركها من أجل قتله معنويا وتشويه سمعته لدى الرأي العام المغربي”، وأن جهاز المخابرات تحول إلى “بوليس سياسي” متخصص في مراقبة المعارضين والتجسس على حياتهم الخاصة.
وهذا الموقف، يضيف الحماموشي، “تبلور أيضا لدى مجموعة من الحقوقيين المغاربة مثل معطي منجب وفؤاد عبد المومني وخديجة رياضي بعد الانتشار الواسع للمقالات التشهيرية الصادرة عن الصحف والمواقع الإلكترونية المقربة من أجهزة الأمن، والتي تستهدف الصحفيين المستقلين ونشطاء حقوق الإنسان عن طريق نشر صور ومعلومات حميمة عنهم قد تكون صحيحة أو مفبركة”.
وذكر المتحدث ذاته، أن “إعلام التشهير” في المغرب يقوم “بتهديد المستهدف بنشر فيديوهات لا أخلاقية منسوبة له إذا لم يتوقف أو يعدل لهجته المنتقدة للنظام”، مستدلا في هذا الإطار بما وقع مع المدافع عن حقوق الإنسان والباحث الاقتصادي المخضرم فؤاد عبد المومني، الذي لم يذعن لتهديدات الصحف التشهيرية واستمر في نقده للنظام ليتفاجأ بتسريب فيديوهات لاأخلاقية منسوبة إليه.
وفي السياق، أورد عبد اللطيف الحماموشي، تصريحات لمدير برنامج العلاقات الدولية في المعهد الأمريكي الجامعي في إيكس أون بروفونس، أبو بكر الجامعي، والتي أكد فيها أن “السلطوية المغربية أصبحت تراهن على ترهيب المغاربة من خلال استعمال أدوات قمعية جديدة تتعلق بالتجسس على الحياة الخاصة للصحفيين والسياسيين”.
وأكد الجامعي، أن “التشهير الإعلامي لا يستهدف فقط النخب المعارضة أو المستقلة عن النظام، بل يؤثر أيضا في نفسية الأشخاص المقربين من السلطة، حيث يسيطر الخوف على الجميع”.
كما استدل عبد اللطيف الحماموشي في حديثه عن انتهاكات المخزن لحقوق الإنسان وأسلوب “القمع الجديد” الذي صارت تعتمده السلطات المغربية، بما وثقته منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها الصادر في يوليو 2022، والمعنون بـ “سينالون منك مهما كان”، و الذي أكد على أن منظومة القمع المغربية ترتكز على مجموعة من التكتيكات التي تهدف إلى “ترهيب الأصوات المنتقدة والمعارضين المحتملين للنظام”.
ونبه عبد اللطيف الحماموشي العضو أيضا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الى أن تدهور وضع حقوق الإنسان في المغرب تزامن مع تطبيع الرباط علاقاتها مع الكيان الصهيوني، قائلا “من الواضح أن النظام المغربي يراهن على دعم الصهاينة للتأثير على الحكومات الغربية – وخصوصا الإدارة الأمريكية، فيما يخص الصمت على انتهاكات حقوق الإنسان”.
ويرى الحماموشي، أن استمرار النظام المغربي في تطبيق وصفته القمعية لإسكات الأصوات الحرة ومراقبة المجتمع، يعود إلى “ضعف النخب المعارضة للنظام التي صارت تتفادى المواجهة المباشرة مع الأجهزة الأمنية، وأيضا شبه غياب للصحف المستقلة بفعل القمع، وتراجع دور جمعيات المجتمع المدني”.
لكنه أيضا، يستطرد بالقول، “يعود لشعور النظام بالضعف والهشاشة مع الانتقادات الشعبية الواسعة الموجهة ضده، خصوصا من الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا، والتي زادت مع موجة ارتفاع الأسعار وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني”.




