يبدو أن متاعب جديدة ستضاعف الضغط على حكومة فرانسوا بايرو، التي نجت في وقت سابق من حجب الثقة، وتُدخلها مأزقا جديدا وهي التي تظل مهددة بـ “الإسقاط” منذ تشكيلها ديسمبر الفارط.
ووسط وضع سياسي واقتصادي هشّ في فرنسا، فتح رئيس الوزراء فرانسوا بايرو باب المفاوضات حول إصلاح نظام التقاعد مع الشركاء الاجتماعيين، لكن أولى الجلسات لا تبعث على التفاؤل، إذ انسحبت نقابة القوة العاملة من طاولة الحوار بعدما تبين لها أن الحكومة تسعى إلى فرض توجهاتها في هذا الملف.
ولم تمرّ أيام على انطلاق مفاوضات الحكومة الفرنسية والنقابات حول إصلاح نظام التقاعد الذي رفع السن من 62 إلى 64 سنة، والتي من المفروض أن تستمر إلى نهاية ماي المقبل، حتى أشهر فرانسوا بايرو ورقة الاستفتاء التي وصفها ساسة فرنسيون بأنها مجرد محاولة لربح الوقت وتجاوز الإجراءات القانونية فقط. وقال فرانسوا بايرو إنه قد يلجأ إلى استفتاء في حال تعثر المفاوضات حول إصلاح نظام التقاعد.
ولا يبدو خروج الحكومة الفرنسية من مأزق إصلاح نظام التقاعد سهلا، بعد أشهر من التعثر، حيث يفترض على حكومة بايرو إيجاد طرح مقبول لمعالجة ملفات، أهمها سن التقاعد، توظيف كبار السن، المسارات الطويلة، وظروف العمل الصعبة.
وتؤكد المعطيات المغلوطة التي قدمها بايرو في وقت سابق بخصوص استنزاف نظام المعاشات لـ 55 مليار أورو من خزينة الدولة، توجّه الحكومة الفرنسية الذي قد لا يروق للنقابات العمالية، وقد يخرج سيناريو احتجاجات 2023 إلى الشارع مجددا. وقد رد ديوان المحاسبة في فرنسا بالأرقام على ادعاءات رئيس الوزراء، فرانسوا بايرو، حول تكلفة نظام التقاعد في البلاد، التي تشهد أزمة سياسية واقتصادية حادة بسبب إصلاح نظام المعاشات التقاعدية، الذي أثار احتجاجات واسعة وعجزًا ماليًا متزايدًا.
وكشف الديوان في تقرير نُشر في 20 فبراير، عن توقعات بعجز يصل إلى 15 مليار يورو بحلول عام 2035، ثم يتضاعف ليبلغ حوالي 30 مليار يورو بعد عامين، وإن كان هذا العجز يشكل فجوة مالية خطيرة في ميزانية الدولة، فإنه لا يتوافق مع معطيات بايرو، ولكن الديوان يتوقع تدهورا أسرع في الأوضاع المالية في فرنسا، وحذّر من تفاقم التحديات المالية لنظام المعاشات التقاعدية في البلاد.




