أفريقياالأخبارالأخبارالدولي

المغرب:هيمنة المال والفساد تسبب بموت السياسة في المملكة

انتقد الصحفي والكاتب المغربي علي أنوزلا، الأوضاع المتدهورة التي آلت إليها الحياة السياسية في المغرب متهما أعضاء الحكومة في التسبب في موت السياسة في هذا البلد لا سيما بعد هيمنة المال والفساد على دواليب السلطة، مما أفرز حكومة هجينة من أحزاب سياسية قاعدتها من أصحاب المال والمصالح.

وفي مقال عنوانه “ما بعد موت السياسة في المغرب”, قدم الصحفي المغربي تصوره حول أهم التطورات التي مرت بها السياسة في المغرب قائلا ” قتلت السياسة في المغرب على مراحل وعبر عقدين من الزمن ” مبرزا أن البداية كانت مع “الطعنة التي تعرض لها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عام 2002، عندما تصدر نتائج انتخابات ذلك العام، لكن إرادة القصر الملكي اختارت وزيرا أول تكنوقراطيا ليقود الحكومة”.

وحسب أنوزلا أُفسدت السياسة مرة أخرى عندما قرر القصر إيجاد حزب سياسي من فراغ، جمع حوله انتهازيين ووصوليين وفاسدين، ووضعت أول جرعة للقتل البطيء للسياسة في دستور عام 2011 “الذي التف على مطالب الشعب وزادت شعبوية (ونفاق) الحزب، الذي قاد الحكومة طوال عقد، من إفراغ السياسة من كل معنى نبيل”.

ويرى أنوزلا أن “الضربة القاضية” للسياسة في المغرب، كانت في آخر انتخابات شهدها البلد في سبتمبر عام 2021، حيث “هيمن فيها المال لشراء أصوات الناخبين، وأفرزت حكومة هجينة من أحزاب سياسية قاعدتها الشعبية الكبيرة من أصحاب المال والمصالح”.

وعليه يقول الصحفي، دخل البلد مرحلة يمكن وصفها بأنها “ما بعد موت السياسة، تتجلى أهم مظاهرها في برلمان فاقد للمصداقية، تحول إلى غرفة تسجيل كبيرة، وحكومة شاردة غير منسجمة، كل وزيرة أو وزير فيها يغرد حسب مصلحة حزبه أو مصلحة من يدين له بتعيينه في منصبه الوزاري”.

وتحدث الصحفي المغربي عن تأثر أغلب الناس في المغرب الذين سئموا من متلازمة “شعبوية” السياسيين، ولم يعودوا يأخذون على محمل الجد كل ما يصدر عنهم، موضحا أن الأمر لا يتعلق بفشل نهج سياسي معين في حل مشكلات المجتمع المغربي المتراكمة، وإنما في فشل السياسيين المغاربة في تمثيل القيم الكبرى للعمل السياسي، “إلى درجةٍ فقد معها المواطن صبره وثقته بالحكومة”.

واستشهد أنوزلا هنا بما أظهره استطلاع رأي أنجزه المركز المغربي للمواطنة، وهي مؤسسة مستقلة، بين أن “أكثر من يقوض الثقة في الحكومة والسياسة” هو رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الذي يستفيد من غلاء المحروقات، لامتلاكه أغلبية أسهم واحدةٍ من أكبر شركات المحروقات في البلاد.

وكان ثاني أكبر عامل يسهم في فقدان الثقة في الحكومة، حسب ما كشف عنه الاستطلاع نفسه، تقلب المواقف السياسية لوزير العدل، وفي الدرجة الثالثة جاء رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، من بين الشخصيات السياسية المغربية التي تسهم في فقدان الثقة في السياسة بسبب تناقضات مواقفه ما قبل رئاسته الحكومة وما بعدها.

واختتم أنوزلا مقاله بالقول : “ثمة ضراوة في التدهور السياسي في المغرب، إلى درجة يمكن معها الحديث عن موت السياسة، فإذا كانت الديمقراطية الحقيقية التي تعني التداول السلمي على السلطة عبر إرادة الشعب المعبر عنها في الانتخابات، قادرة عن تجديد دمها بنفسها عبر دورات الانتخابات، ففي الديمقراطيات ذات التعددية المزيفة لا تؤدي فيها الانتخابات الشكلية سوى إلى إعادة تدوير النخب السياسية الفاسدة نفسها في إطار التناوب الشكلي، لأنها، فاقدة القدرة على أن تجعل الناس يتصرفون بطريقة مستقلة وسيادية لاتخاذ خيارات غير التي يفرضها عليهم حاكموهم”.

بواسطة
ياسر كسوري
المصدر
وكالة الأنباء الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى