
كشفت تقارير إعلامية مغربية أن عدّة مؤسسات رقابية تلقت شكاوى تفيد بتورّط شركات تابعة لشخصيات نافذة في ارتكاب جرائم اقتصادية ومالية خطيرة، تشمل اختلاس الأموال العامّة بطرق احتيالية، مبرزة بأن هذه الأموال كانت مخصصة لتحسين الأمن الغذائي والاقتصادي للبلاد.
وأكدت هذه التقارير أن الشكاوى مدعمة بوثائق رسمية، منها أحكام قضائية تميط اللثام عن “خروقات وتلاعبات مالية خطيرة أضرّت بمشاريع حيوية بالمملكة”، مشيرة إلى أن مسؤولين كبارا ورجال أعمال متورطون في هذه الجرائم، وأن حجم الفساد والتلاعب في الأموال العمومية كبير، ما أدى إلى عرقلة العديد من المشاريع التنموية في القطاع الزراعي والصناعات التحويلية، وخاصة الصيد البحري.
وحسب ذات المصادر، فإن من أبرز الأساليب المستخدمة في نهب المال العام “تقديم الشركات تقارير مزوّرة تدّعي فيها إتلاف كميات كبيرة من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، بينما يتم في الحقيقة بيعها في السوق المحلي بأسعار مرتفعة بعد الحصول على الدعم”.
من جهته، أكد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، أن “المجتمع المغربي لا يزال يؤدي فاتورة تكلفة الفساد بالبلاد”، مؤكدا أن أشخاصا استغلوا الوظيفة والسلطة والقرار العمومي واستفادوا من امتيازات لا حصر لها وجمعوا ثروات ضخمة، وأضاف: “هؤلاء أصبحوا يشكلون خطرا على مؤسسات الدولة والمجتمع، وتحولوا إلى شبكات مافيا خطيرة تهدد التماسك والسلم الاجتماعيين، عبر السعي بمختلف الأساليب إلى تقويض القانون والعدالة، مستغلين غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة ووجود بيئة مشجعة على الفساد والرشوة”.
وأكد ذات المتحدث أن الحقيقة الثابتة اليوم هي أن “الحيتان المستفيدة من واقع الفساد والرشوة والريع ونهب الأموال العمومية والثراء غير المشروع قد تحوّلت إلى غول كبير وشبكات معقّدة من المصالح لا يمكنها أن تسمح لهيئة دستورية قرر لها أن تكون ضعيفة بتفكيك هذه المصالح الأخطبوطية”.
وكان التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بالمغرب قد أكد في تقرير له سنة 2023 “تفشي الفساد بشكل كبير في المغرب”، وأن “الفساد بات واقعا بنيويا يعرقل جهود محاربته”، مشيرا إلى أن أبرز مجالات الفساد تشمل التراخيص، الصفقات العمومية والتوظيف.
ورصدت عدّة تقارير إعلامية محلية وجود صدام بين الحكومة المخزنية ومؤسسات دستورية تنتقد فشل السياسات العمومية، فبعد توتّر سابق بين حكومة أخنوش والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبعدها المندوبية السامية للتخطيط، كان آخرها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
ولعل الصدام الأكبر – حسب ذات التقارير- كان بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووالي بنك المغرب، عبد الرفيع الجواهري، بعد تقرير البنك حول الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد، حيث انتقد الجواهري بشدة السياسات الاقتصادية للحكومة وخصوصا فيما يتعلق بإدارة التضخم، وهو ما أثار غضب أخنوش الذي ردّ بقوة، متّهما إياه بالتهويل والمبالغة في تصوير الأزمات المالية، مما أدى إلى تعميق هوّة الخلاف بين الجانبين.
(وأج)




