أفريقياالأخبارالدولي

الفضائح المتتالية تعمق عزلة المغرب وترفع أسهم القضية الصحراوية

عمقت الفضائح المتتالية التي تورط فيها المخزن داخليا وخارجيا من عزلته الدولية، خاصة وأنها تتعلق بالتجسس والفساد وشراء الذمم وانتهاك حقوق الإنسان ضد المعارضين المغاربة والمدنيين الصحراويين واللاجئين الأفارقة، في حين ارتفعت أسهم القضية الصحراوية التي يناضل شعبها من أجل الحرية والاستقلال.

ولا يكاد العالم اليوم ينسى فضيحة تورط فيها المغرب حتى يستيقظ على فضيحة أخرى أخطر منها، حتى أصبح نظامه مادة دسمة للصحافة الدولية، تتصدر فضائحه صفحاتها الأولى، بعد أن أصبح يغرس الفساد في أكبر المؤسسات الدولية من أجل غض الطرف عن جرائمه الحقوقية والسكوت عن أطماعه التوسعية.

وفي هذا الإطار، لا زال القضاء البلجيكي يحقق في مدى تورط المخزن في تقديم رشاوي لأعضاء البرلمان الأوروبي للإفلات من أي إدانة لانتهاكه لحقوق الإنسان وتعطيل ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير عبر تشويه كفاحه وبيع ثرواته بأبخس الأثمان.

ولا تتعلق سياسة شراء الذمم عند المخزن في دفع رشاوي مالية وتقديم هدايا وسفريات “خمسة نجوم” فقط، بل أيضا بالابتزاز، والعالم كله يتذكر محاولة إغراق المغرب شهر مايو 2021 إسبانيا بالمهاجرين المغاربة بينهم قصر، بعد استقبال مدريد للرئيس الصحراوي إبراهيم غالي للعلاج.

قبل أن ينقلب السحر على الساحر، ويدين البرلمان الأوروبي محاولة الرباط ابتزاز مدريد ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، واليوم، انتهاكاته لحقوق الإنسان وحرية الصحافة، ويطالب بالإفراج عن معتقلي حراك الريف وجميع المعتقلين السياسيون.

وقبلها، تورط المغرب في فضيحة التجسس ببرنامج صهيوني “بيغاسوس” الذي استخدمه من أجل التنصت على العديد من الأوساط منها شخصيات سياسية في بلدان عدة وصحفيين ونشطاء ومحامين، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية ذات الصلة.

ولعل مجزرة الناظور/ مليلية، وما حدث على الحدود المغربية الإسبانية في شهر يونيو الماضي، ومقتل العشرات من اللاجئين الأفارقة جراء استخدام الأمن المغربي للعنف المفرط وغير المبرر، تبقى وصمة عار في جبين النظام المخزني، فمقاطع الفيديو توثق جثثا مكدسة فوق بعضها البعض.

وفي هذا الإطار، وثقت المنظمة الدولية “هيومن رايتس ووتش” في آخر تقرير لها لعام 2022 هذه الجريمة، كما أكدت أن السلطات المغربية “تواصل احتجاز المهاجرين تعسفيا في مراكز احتجاز مؤقتة” مشيرة إلى “الترحيل القسري أو الطرد بحق هؤلاء المهاجرين”.

كما وثقت المنظمة ذاتها انتهاكات المغرب المستمرة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وعلى رأسها منع المظاهرات السلمية الداعية للحق في تقرير المصير، وسجن صحراويين بعد إدانتهم في محاكمات جائرة.

في المقابل، رفعت القضية الصحراوية من أسهمها على الساحة الدولية بعد أن تأكد لعالم أن الاحتلال المغربي كان بارعا في سياسة شراء الذمم من أجل الحيلولة دون تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

ويشهد المؤتمر الـ16 لجبهة البوليساريو حضورا دوليا “مميزا” من مختلف قارات العالم، من أجل التضامن مع الشعب الصحراوي والتأكيد على حقه في الحرية والاستقلال.

وأفاد الكاتب والإعلامي الصحراوي عالي إبراهيم محمد في تصريح له لوكالة الأنباء الجزائرية أن الفضائح المتتالية والمتواصلة للمغرب “عمقت عزلته وستزيدها أكثر فأكثر مستقبلا سواء في أوروبا أو حتى في أروقة الاتحاد الأفريقي وداخل هيئة الأمم المتحدة، لأن الكل أصبح على دراية بما يقوم به المغرب من تشويه للحقائق وشراء الذمم وأيضا انتهاك سيادة القانون”.

ولفت إلى أن أقرب الحلفاء للمخزن وهم الأوروبيون، “بدأت أصوات منهم تتجه نحو تغيير المقاربة المعتمدة على مستوى الاتحاد الأوروبي تجاه المغرب”.

وفي شأن الصحراء الغربية وفضيحة الرشاوي المغربية التي يحقق فيها القضاء البلجيكي، أكد المتحدث ذاته أن المجموعة المشتركة للصحراء الغربية في البرلمان الأوروبي قد طالبت يوم أمس الخميس “بمراجعة جميع القرارات والاتفاقيات المرتبطة بالمغرب والصحراء الغربية، بما في ذلك نتائج جائزة ساخاروف لسنة 2021 التي عرفت قائمتها النهائية إزاحة الناشطة الصحراوية سلطانة خيا ” مبرزا في السياق أن هذه القضية قد تكون فرصة ذهبية للصحراويين لإعادة تسليط الضوء على القضية الصحراوية والاحتلال المغربي، خصوصا في ضوء المستجدات الأخيرة والمتواصلة.

المصدر
وكالة الأنباء الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى