الأخبارالجزائرالدبلوماسيةالدولي

الرئيس الجزائري: تحقيق التكامل الاقتصادي العربي يجب ألاَّ يظلّ حلما مؤجلا تتوارثه الأجيال

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، أن “تحقيق التكامل الاقتصادي العربي يجب ألاَّ يظلّ حلما مؤجلاً تتوارثه الأجيال العربية، جيلا عن جيل”، معربا عن مناصرة الجزائر لكل الجهود التي تضع نصب أولوياتها تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية، لتنال نصيبها المشروع من التنمية، ولتتبوأ المواقع اللائقة بها في منظومة العلاقات الاقتصادية العالمية.

وفي كلمة وجهها إلى مؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الخامسة، المنعقد ببغداد، والتي تلاها وزير الدولة وزير الخارجية، أحمد عطاف، رحّب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بانعقاد هذه القمة التي تعنى بأمورٍ لا تقل أهمية عمَّا يتصدّر العمل العربي المشترك من أولويات سياسية ودبلوماسية وأمنية في المرحلة الراهنة. وأضاف الرئيس أن “أهداف البناء الاقتصادي والتنمية المستدامة ليست من قَبِيل التّرف العرضي أو الكمالي، بقدر ما هي أهدافٌ ترتبط تمام الارتباط بمقتضيات الأمن القومي العربي وبما يقع علينا من مسؤولية تثمين مقدَّرات الشعوب العربية، بأجيالها الحالية والمستقبلية على حدّ سواء”. وفي السياق، جدّد الرئيس عبد المجيد تبون انخراط الجزائر والتزامها بالمساهمة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وهي حريصة على التأكيد على ثلاثة اعتبارات رئيسية من وجهة نظرها، يتمثل أولها – حسب الرئيس – في أن “الحديث عن التنمية المستدامة في المنطقة العربية يجب أن يستند إلى مبدأ التضامن مع الأقطار الجريحة من أمتنا، بدءًا بفلسطين المحتلة ومرورا بباقي الدول العربية الشقيقة التي تعاني من ويلات الأزمات والنزاعات والحروب”، مؤكدا أن “أمن وازدهار منطقتنا العربية لن يتحقق إلا بتعافي هذه الأقطار وزوال الغبن والظلم المُسلّط عليها وعودتها إلى مسار الاستقرار والنماء والرخاء”.

وشدّد الرئيس الجزائري على أن تحقيق التكامل الاقتصادي العربي يجب ألاَّ يظلَّ حلما مؤجلا تتوارثه الأجيال العربية، جيلا عن جيل، وأشار في هذا الشأن إلى حجم التجارة البينية العربية، والتي بالرغم من النمو الذي حققته في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تتجاوز نسبة 8% من إجمالي تجارة الدول العربية مع بقية دول العالم، وكذلك الأمر بالنسبة للاستثمارات البينية، التي تشهد هي الأخرى بأرقامها المتدنية تفاوتا مُجحفا من بلد عربي لآخر.

وأكد الرئيس الجزائري في كلمته أن “تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود على المستوى العربي يبقى رهينا بمدى سعينا المشترك لتوفير مقوماته الأساسية، خاصةً عبر التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية، وعبر تطوير شبكات النقل البيني، وكذا عبر إحداث الآليات البنكية والمصرفية والتأمينية، وهي الآليات الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها والتي من شأنها تعزيز الاستثمار البيني وتقوية المبادلات التجارية”.

وأعرب الرئيس عن حرص الجزائر كل الحرص على أن تكون طرفا فاعلا في مختلف المبادرات الاقتصادية التي تستهدف تعزيز التقارب والتفاعل والتعاون بين الدول العربية، مشيرا إلى انضمامها لمنطقة التجارة الحرة العربية منذ سنة 2009، ومساهمتها في بناء مختلف مؤسسات التمويل والاستثمار العربية، إلى جانب دعمها لمشاريع الربط البري والبحري والجوي، بل وحتى الطاقوي.

وقال الرئيس عبد المجيد تبون إن الجزائر تشدد على ضرورة ألاَّ تتخلف الدول العربية مجتمعة عن ركب الثورات المشهودة راهنا، لا سيما في مجالات الطاقات المتجددة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتية، وكذا في مجال النانوتكنولوجيا. وأضاف أن “العمل العربي المشترك يجب أن يخصّص حيزاً هاماً لهذه المجالات المستقبلية الحيوية التي تقتضي تضافر جهودنا، وحشد قدراتنا، وضمّ إمكانياتنا، حتى لا نصير من الأمم المهمّشة والمتروكة على رصيف هذه التحولات الجذرية التي ستحدّد مصير الحضارة الإنسانية للعقود الآتية”.

وختم الرئيس الجزائري كلمته بالمناسبة بالتأكيد على أن “الجزائر ستظل مناصرة لكل الجهود التي تضع نصب أولوياتها تعزيز التعاون الاقتصادي بين دولنا، لتنال نصيبها المشروع من التنمية، ولتتبوأ المواقع اللائقة بها في منظومة العلاقات الاقتصادية العالمية، ولتُساهم، بالقدر الممكن، في تحقيق تطلعات شعوبنا وفي بناءِ مستقبل ملْؤه الأمن والتنمية والرخاء مع باقي شعوب المعمورة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى