الأخبارالجزائر

الحماية المدنية الجزائرية تواصل التعبئة الشاملة والتجنيد رغم الاستقرار المطمئن للوضع

رهان ضيق الوقت وقسوة الظروف الميدانية رفعا حجم التحدي

سجلت الحماية المدنية الجزائرية استقرارا مطمئنا للوضع بعد موجة قاسية من الحرائق مست ولايات الشرق ووسط البلاد، خلفت خسائر ثقيلة جدا في الغطاء النباتي، غير أنها أكدت مواصلة التعبئة الشاملة والتجنيد من أجل ضمان التدخل السريع.

وخلال نزوله ضيفا على برنامج “الصباح من الجزائر” لقناة الجزائر الدولية، اليوم الاثنين، قال المكلف بالاتصال والإعلام بالحماية المدنية الجزائرية، نسيم برناوي إن فرق الحماية واجهت عدة تحديات كبرى خلال الفترة الأخيرة، وعلى مدار موسم الصيف بكامله، موضحا أن الفترة الممتدة من الثامن من جويلية إلى أواخر الشهر نفسه، والتي شهدت موجة حر تجاوزت 20 يوماً، تم خلالها التعامل مع أكثر من 2000 حريق شمل الغابات والأدغال والأحراش. وقال ” كانت فترة صعبة للغاية وضعتنا أمام رهان ضيق الوقت وقسوة الظروف الميدانية، خاصة على مستوى عدة ولايات بشرق الوطن”.

وأضاف نسيم برناوي أن التحدي الأصعب كان يتمثل في التعامل مع عدد كبير من الحرائق المتزامنة وفي أوقات متقاربة جداً عبر عدة ولايات، على غرار جيجل، بجاية، عنابة، الطارف، قالمة، وميلة، فضلاً عن ولاية تيزي وزو بشرق الوسط، والبويرة بالوسط، ناهيك عن بعض الحرائق بالغرب الجزائري كولاية تيسمسيلت، مشيرا إلى أن أهم التحديات تشمل حماية الأشخاص والممتلكات، حيث كانت الأولوية القصوى لإجلاء المواطنين من منازلهم. وفي السياق، لفت المتحدث إلى أن صعوبة العمليات سببها التضاريس الوعرة، وتموقع السكنات في عمق الكتل الغابية، حيث تعد جيجل وبجاية والولايات المجاورة ولايات غابية بامتياز، وتتميز بوجود تجمعات سكنية وقرى ومداشر، أو سكنات متفرقة ومنعزلة داخل الغابات، وهو ما عقد عمليات الإجلاء وسط خطورة النيران وسرعة الرياح.

وأكد نسيم برنامج عودة معدلات الحرائق إلى طبيعتها اليومية المعتادة خلال فصل الصيف، وقال إن الوضع حاليا مستقر ومطمئن، وحسب الحصيلة المحينة عند الساعة السابعة صباحاً لـ 24 ساعة الأخيرة، تم تسجيل 35 حريقاً وإخماد 33 منها، فيما تتعامل فرق الحماية المدنية مع حريقين سجلا صباح اليوم بمنطقة عين الحمام بولاية تيزي وزو وزيامة منصورية في ولاية جيجل بتجنيد إمكانيات ضخمة بالنظر لخصوصية المنطقتين الغابيتين والمأهولتين بالسكان.

ظروف مناخية جعلت استخدام طائرات الإطفاء مستحيلا..

ونبه نسيم برناوي إلى ضرورة استمرار الحيطة والحذر بالنظر إلى موجات الحر التي تعرفها بعض الولايات وجفاف الغطاء النباتي بشكل تام مع انخفاض نسبة الرطوبة، مما يجعل أي عامل سبباً مباشراً أو غير مباشر لاندلاع النيران. وأوضح أن اجتماع عامل موجة الحر والرياح التي تجاوزت سرعتها 80 كم/ساعة جعل الأوضاع في غاية الصعوبة، مستندا إلى شهادات عناصر الحماية المدنية والمواطنين في جيجل التي تؤكد أن النيران كانت تنتقل وتلتهم مساحات شاسعة بسرعة رهيبة؛ وتقطع في ظرف 5 إلى 10 دقائق مسافة 10 إلى 20 كيلومتراً، رغم وجود التضاريس والجبال التي قد تحد أحياناً من التقدم، غير أن  شدة الرياح تسببت في انتشار واسع ورهيب للنار وانتقلت الحرائق من بجاية إلى جيجل ومنها إلى الولايات المجاورة، وشهدت المنطقة الشرقية مسحاً شاملاً بألسنة النيران على حد تعبيره.

وشدد المتحدث على تواصل التعبئة الشاملة والتجنيد خاصة على مستوى ولايات شرق الوطن، دون إحداث أي خلل في الإمكانيات المتواجدة بوسط وغرب البلاد، وقال إن الحماية المدنية قامت بتقريب الوسائل التدخلية من المناطق الغابية التي لم تمسسها النيران، سواء عبر الوحدات العملية، الأرتال المتنقلة، أو مفارز الدعم الجهوية، كما قامت بعمل استباقي سريع وفور صدور النشريات الجوية، لتعزيز الولايات الشرقية بمفارز دعم من ولايات الوسط والغرب، وتمركزت في قسنطينة وسكيكدة لضمان التدخل السريع. وأكد أن العمل يرتكز حاليا على تجنيد الوسائل البرية وإعادة تشكيل منظومة التدخل الجوي للطائرات تحسباً لأي طارئ جوي. وأشار إلى أن الظروف الميدانية يومي 27 و29 أوت -بسبب بلوغ الحرارة 50 درجة مع رياح قوية- جعلت استخدام الطائرات أمراً مستحيلاً.

وفيما يتعلق بالخسائر الناجمة عن الحرائق الأخيرة، أوضح نسيم برناوي أنها حالياً قيد التقييم الدقيق للفصل بين المساحات الغابية والأدغال والأحراش، وأنه تم تسجيل حصيلة تقارب 63 ألف هكتار متضررة، منها 15 ألف هكتار غابات، والباقي أدغال وأحراش وأعشاب يابسة، شملت أيضاً أشجاراً مثمرة وبعض واحات النخيل قبل الموجة الاستثنائية الثانية التي تنذر بحصيلة ثقيلة جدا من حيث خسائر الغطاء النباتي خاصة في ولاية جيجل التي أتت النيران على مساحات واسعة منها، ممتدة من حدودها الشرقية مع بجاية بزيامة منصورية إلى غرب الولاية بكل من الميلية والعنصر. وقال إنه ورغم أن النيران لم تأكل كل الكتل الغابية بالكامل، إلا أن المساحات المتضررة معتبرة جداً، ونفس الأمر ينطبق على ولاية بجاية، حيث من المنتظر أن يصدر التقييم النهائي خلال الأيام القادمة بعد الإعلان الكلي والإخماد التام للنيران، وما يتطلبه التقييم الدقيق من تدخل ميداني لمصالح الغابات بحكم الاختصاص، مدعومين بالصور الفضائية عبر الأقمار الاصطناعية الصادرة عن الوكالة الوطنية للفضاء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى