أفريقياالأخبارالجزائرالدبلوماسية

الجزائر وتشاد تؤكدان عزمهما على تعزيز الشراكة الاستراتيجية

مباحثات رفيعة المستوى بين الرئيسين تبون وديبي إتنو تُكرّس تقاربًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وتدعم حلولًا إفريقية للتحديات الإقليمية

أكدت الجزائر وتشاد، في بيان مشترك صدر، اليوم الجمعة، عقب زيارة الدولة التي قام بها رئيس جمهورية تشاد، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجزائر بدعوة من الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، التزامهما المشترك بإعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية، بما يعكس عمق روابط الأخوة والتضامن والاحترام المتبادل بين البلدين.

وجرت الزيارة الرسمية في الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أفريل 2026، حيث عقد الرئيسان مباحثات ثنائية على انفراد أعقبتها جلسة عمل موسعة بمشاركة وفدي البلدين، كما أشرفا على مراسم التوقيع على ثماني وعشرين (28) اتفاقًا ومذكرة تفاهم، تم إبرامها في إطار الدورة الرابعة للجنة المشتركة الجزائرية-التشادية.

وفي تقييمهما لمسار العلاقات الثنائية، عبّر الرئيسان عن ارتياحهما لمستوى التعاون القائم، مؤكدين عزمهما على الارتقاء به إلى مستويات أعلى، استنادًا إلى أسس متينة تشمل القرب الجغرافي والروابط التاريخية والإنسانية، فضلاً عن تقارب الرؤى بشأن القضايا الكبرى في القارة الإفريقية. كما أشادا بالزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات منذ زيارة الرئيس التشادي إلى الجزائر في سبتمبر 2025، واتفقا على تعزيز الأطر المؤسساتية وآليات المتابعة لضمان تنفيذ البرامج المشتركة.

وفي الشق الأمني، تبادل الجانبان وجهات النظر حول التحديات الأمنية في محيطهما الإقليمي، مؤكدين تمسكهما بتعزيز السلم والاستقرار والتنمية المستدامة، وتكثيف التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة العابرة للحدود. وشددا في هذا السياق على أهمية تعزيز التنسيق بين الهيئات المختصة، لا سيما في ما يتعلق بتأمين الحدود وتبادل المعلومات وبناء القدرات، مع التأكيد على مبادئ سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعلى الصعيد الإنساني، أعرب الرئيسان عن تضامنهما مع الدول التي تواجه أزمات إنسانية في المنطقة، مشيدين بالجهود التي تبذلها تشاد في التكفل بالسكان المتضررين.

اقتصاديًا، ثمّن الطرفان التقدم المحقق في مجالات التعاون المختلفة، مؤكدين ضرورة ترجمة الالتزامات إلى مشاريع ملموسة ذات أثر فعلي. واتفقا على تعزيز الشراكة في قطاعات الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة والنقل، مع التركيز على نقل الخبرات وتطوير الكفاءات وتثمين الموارد الطبيعية. كما شجعا على إقامة شراكات هيكلية بين المؤسسات الاقتصادية في البلدين، خاصة في مجالات الطاقة ومواد البناء والبنى التحتية.

وفي هذا الإطار، أشاد الجانبان بتفعيل مجلس الأعمال الجزائري-التشادي وتنظيم منتدى اقتصادي يهدف إلى تعزيز المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات وتكثيف التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين.

وفي مجال البنى التحتية، نوه الرئيسان بالتقدم المحقق في النقل الجوي، لا سيما من خلال فتح خط الجزائر–نجامينا، مؤكدين أهمية استكشاف فرص جديدة لتعزيز الربط بين البلدين. كما شددا على الأهمية الاستراتيجية لمشاريع الطرق العابرة للصحراء باعتبارها رافعة للتكامل الإقليمي، إلى جانب تطوير البنى التحتية الرقمية، خصوصًا شبكات الألياف الضوئية، لدعم التحول الرقمي واقتصاد المعرفة.

وفي مجالات التكوين والصحة والثقافة، جدّد الجانبان التزامهما بتعزيز التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، وتوسيع البرامج المشتركة لتشمل مجالات ذات أولوية، إلى جانب دعم التعاون الصحي عبر التكوين المتخصص وتبادل الخبرات. كما شجعا المبادرات الثقافية والإعلامية الهادفة إلى تعزيز التقارب بين شعبي البلدين.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، أكد الرئيسان تمسكهما بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما سيادة الدول والتسوية السلمية للنزاعات، مع دعم المسارات السياسية في إفريقيا ضمن أطر الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. كما جددا دعمهما للحلول السياسية في كل من ليبيا ومنطقة الساحل والسودان، وفق مقاربات تحترم خصوصيات كل دولة.

وشدد الجانبان على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، داعيين إلى تبني مقاربة إفريقية قائمة على التضامن واحترام سيادة الدول. كما تطرقا إلى قضية الصحراء الغربية، مؤكدين دعمهما لحل سياسي وفق قرارات الأمم المتحدة، وإلى القضية الفلسطينية، حيث جددا دعمهما لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع التعبير عن القلق إزاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

وفي إطار العمل متعدد الأطراف، أكد الطرفان أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الراهنة، وجددا دعمهما المتبادل لترشيحات بلديهما في المنظمات الإقليمية والدولية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن هذه الزيارة تمثل خطوة نوعية في مسار تعزيز الشراكة الثنائية، مع الاتفاق على تكثيف المشاورات السياسية على أعلى مستوى وتفعيل آليات المتابعة لضمان تنفيذ الالتزامات.

كما أعرب الرئيس التشادي عن شكره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، موجها دعوة رسمية إلى الرئيس الجزائري لزيارة تشاد، وهو ما رحب به الرئيس عبد المجيد تبون، على أن يتم تحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى