أكد، امس، السفير نذير العرباوي، المندوب الجزائري الدائم لدى الامم المتحدة، ان الجمود المسجل في عمل الأمم المتحدة بالنسبة لقضية الصحراء الغربية، أصبح مصدر قلق على اعتبار أن الصحراء الغربية واحدة من بين الـ17 أقاليم المعنية بتصفية الاستعمار، و مدرجة منذ عام 1963 على هذا النحو، و تعتبر آخر مستعمرة في أفريقيا، في انتظار التطبيق الكامل للقرار التاريخي 1514.
وقال المندوب الجزائري، في كلمة القاها اليوم أمام اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، أن هذا الجمود قوض بشكل جدي الثقة بين الطرفين، المغرب والبوليساريو، وزاد من حدة التوترات في المنطقة بالإضافة إلى أن هذا الوضع ساهم في ظهور قدر متزايد من الإحباط لدى الشعب الصحراوي، الذي بات صبره وأمله يتراجعان في أن يتمكن يومًا من ممارسة حقه في تقرير مصيره بكل حرية طبقا للشرعية الدولية.
وحسب السفير نذير العرباوي، فقد تم تأكيد الطابع القانوني لقضية الصحراء الغربية من خلال قرارات الجمعية العامة و مجلس الأمن، والتي أكدت وأيدت الحق المشروع للشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقًا لعقيدة الأمم المتحدة بشأن إنهاء الاستعمار الواردة، على وجه الخصوص، في القرار 1541، لاسيما المبدأ السادس الذي ينص على المعايير و الخيارات لإنهاء الاستعمار عن طريق اختيار حر وطوعي للشعوب، كما هو الحال بالنسبة لشعب الصحراء الغربية، و التي عززها لاحقًا قرار الجمعية العامة رقم 2625 لعام 1970، الذي نص بكل وضوح على أن خيارات تنفيذ حق تقرير المصير يجب أن يفصل فيها و يقررها الشعب المعني بكل حرية.
العرباوي، أكد ان التعنت في سياسة الأمر الواقع الاستعمارية من خلال محاولة فرض الاطروحة المزعومة للحكم الذاتي، و كذا مواصلة نهب موارد الشعب الصحراوي، بالإضافة إلى تواطؤ بعض الأطراف الأخرى من خلال تأييدها أو من أجل شرعنة فرض السيادة على أراضي محتلة خارج الحدود المعترف بها دوليا، يعد انتهاكا مباشرا للقانون الدولي، والإسهام في عملية الاستيلاء غير الشرعي على إقليم والسيطرة على شعب بالقوة.
مشيرا إلى أن هذه الأطروحة أو أي خيار لا يضمن ممارسة حق تقرير المصير غير القابل للتصرف من قبل شعب الصحراء الغربية من خلال تنظيم استفتاء حر ونزيه، يعتبر إنكارًا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا صارخا لعقيدة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار ولقرارات الأمم المتحدة.
مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، أوضح أن التطورات الأخيرة على أرض الواقع لاسيما قيام المغرب بانتهاك وقف إطلاق النار لعام 1991 وقرارات مجلس الأمن، تبين مرة أخرى أن الوضع الحالي، للأسف، يبقى بعيد كل البعد بل يتباعد عن الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي وعن تحقيق آمال الشعب الصحراوي في حل عادل ودائم.
مضيفا، أن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، لا تزال غير قادرة على مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، مؤكدا أنه من غير المفهوم على الإطلاق أن تظل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية هي البعثة الوحيدة للأمم المتحدة التي لا تتضمن ولايتها على اختصاص مراقبة حقوق الإنسان.
واعتبر مندوب الجزائر، أن السبيل الوحيد يكمن في استئناف المفاوضات الجدية المباشرة بين الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، من أجل التوصل الى حل سياسي عادل ودائم يحظى بموافقة الطرفين حيث لا مكان لسياسة الأمر الواقع، ولا لأي محاولات لتغيير التركيبة الديمغرافية لسكان الصحراء الغربية في الجانب المحتل من إقليمها. وإن أي خيار لا يضمن حرية ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقَـه في تقرير مصيره محكوم عليه مسبقا بالفشل.
وختم، السفير نذير العرباوي كلمته، بالتأكيد على أن الجزائر، كدولة تتمتع بصفة الملاحظ، ستواصل جهودها الدؤوبة من اجل أداء واجباتها إزاء الأشقاء اللاجئين الصحراويين في مدينة تندوف والتي تحظى بإشادة عالية من قبل المؤسسات الدولية و على رأسها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كما ان احصاء اللاجئين يندرج ضمن عملية سياسية شاملة تتمثل في خطة السلام التي تبنتها الامم المتحدة 1990-1991 . و تؤكد الجزائر دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة، و تعاونها الكامل مع مبعوثه الشخصي، السيد ستافان دي ميستورا، في جهوده لإحياء عملية السلام. مشيرا إلى أن الجزائر سوف تواصل العمل البنَــاء و الايجابي مع لجنة الـ24 للقضاء على الاستعمار في الصحراء الغربية أو في أي بلدان من العالم، إنطلاقا من وفاءها لتاريخها النضالي وإلتزاما بمواقفها المبدئية وعلى رأسها حق الشعوب في تقرير مصيرها.




