الجزائري هلال سوداني يودّع ناديه ماريبور بدموع مؤثرة
أسدل النجم الجزائري المخضرم هلال سوداني الستار على واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في مسيرته الكروية، بعدما أعلن رحيله رسميًا عن إن كيه ماريبور عقب نهاية عقده، منهياً ثلاث سنوات مليئة بالمشاعر واللحظات الاستثنائية داخل أسوار ملعب “ليودسكي فرت”.
النادي السلوفيني نشر عبر قنواته الرسمية مقابلة وداعية مطولة مع المهاجم الجزائري البالغ من العمر 38 عامًا، ظهر خلالها متأثرًا إلى حد كبير، حيث لم يتمكن من إخفاء دموعه أثناء الحديث عن تجربته في مدينة ماريبور والجماهير التي منحته حبًا وصفه بأنه “الأصدق في حياته”.
وقال سوداني في تصريحات حملت الكثير من العاطفة:“كانت هذه مباراتي الأخيرة بعد ثلاث سنوات هنا… من الصعب جدًا أن أجد الكلمات المناسبة لأشكر الجميع. وداع ماريبور مؤلم للغاية، لكن هذه هي كرة القدم، وهذه هي الحياة. هناك أشياء تبقى معك إلى الأبد، مثل الحب والعلاقة التي جمعتني بالناس هنا”.
وأضاف النجم الجزائري، الذي سبق له اللعب مع دينامو زغرب وأولمبياكوس ونوتنغهام فورست:“صدقوني، لم أشعر بمثل هذا الحب في أي مكان آخر خلال مسيرتي. ما عشته هنا لن يتكرر أبدًا، وسأتذكره طوال حياتي”.
ورغم العلاقة القوية التي جمعته بجماهير ماريبور، اعترف سوداني بأن هناك جرحًا سيبقى يرافقه دائمًا، يتمثل في عدم قدرته على قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري خلال فترة وجوده.
وقال بحزن واضح:“أشعر بأسف كبير لأنني لم أتمكن من منح هذا النادي لقب الدوري. هذا الأمر سيبقى يؤلمني طوال حياتي، لأن هؤلاء المشجعين يستحقون رؤية فريقهم بطلاً”.
وأوضح أن جماهير ماريبور كانت دائمًا السند الحقيقي للفريق في أصعب الظروف، مضيفًا:“أراهم في كل مباراة، سواء في الأوقات الجيدة أو السيئة، دائمًا يقفون معنا. أتمنى أن يحقق النادي الألقاب في الموسم المقبل، وسأعود بالتأكيد للاحتفال معهم إذا سمحت الحياة بذلك”.
ابنه يعتبر ماريبور وطنه الحقيقي
من أكثر اللحظات تأثيرًا في حديث سوداني، كانت عندما تطرق إلى ابنه الصغير، الذي نشأ في مدينة ماريبور وأصبح مرتبطًا بها بشكل عاطفي كبير.
وقال اللاعب الجزائري:“ابني سيكمل ثلاث سنوات في يوليو المقبل. جاء إلى ماريبور وهو بعمر ثلاثة أو أربعة أشهر فقط، وهنا نشأ وترعرع. طوال الوقت يغني أغاني ماريبور ويشاهد مقاطع النادي على يوتيوب”.
وأضاف متأثرًا:“أكثر ما يؤلمني أنه لا يفهم أننا سنغادر. في كل مرة نسافر فيها يقول: هيا بنا إلى البيت في ماريبور. بالنسبة له، هذا هو وطنه الوحيد”.
وأكد سوداني أنه سيحرص مستقبلاً على شرح قيمة النادي لابنه عندما يكبر، قائلاً:“عندما يصبح أكبر سنًا سأخبره ماذا يعني ماريبور، وكيف أحب الناس والده هنا”.
وخلال ثلاث سنوات مع النادي السلوفيني، خاض سوداني 98 مباراة وسجل 36 هدفًا، وكان قريبًا من بلوغ حاجز 100 مباراة لولا الإصابات التي لاحقته.
وقال بهذا الخصوص:“كنت أستمتع بكل لحظة، سواء في المباريات أو التدريبات. ماريبور كان بيتي وعائلتي، ولهذا كنت أقدم كل ما لدي دائمًا”.
لكن المفاجأة كانت في اختياره لأجمل لحظاته مع الفريق، حيث أكد أن التتويج بجائزة “المحارب البنفسجي” مرتين متتاليتين من جماهير النادي يفوق في قيمته أي هدف أو مباراة.
وأوضح:“انسوا الأهداف والمباريات… الفوز بهذه الجائزة هو أجمل لحظة في مسيرتي مع ماريبور. هذه ليست جائزة يمكن شراؤها بالمال، بل دليل على الحب الحقيقي بيني وبين الجماهير”.
وقبل مغادرته، حرص سوداني على توجيه رسالة للاعبين الشباب في الفريق، داعيًا إياهم إلى فهم حجم المسؤولية التي يحملها قميص ماريبور.
وقال:“لدينا لاعبون شباب يملكون الجودة المطلوبة، لكن عليهم أن يتحلوا بالشخصية والعقلية الانتصارية. اللعب لماريبور مسؤولية كبيرة، ويجب أن يقدم اللاعب كل ما لديه من أجل هذا الشعار”.
كما طالبهم بعدم نسيان الجماهير التي تساند الفريق باستمرار، مؤكدًا أن المشجعين “يستحقون الأفضل دائمًا”.
“لن أعتزل بعد”
ورغم مغادرته ماريبور، شدد سوداني على أنه لا يفكر في اعتزال كرة القدم حاليًا، مؤكدًا أنه ما يزال قادرًا على العطاء.
وقال:“لا يزال لدي الكثير من الطاقة، بالتأكيد هذه ليست النهاية. أنا محترف حقيقي وأشعر أن بإمكاني تقديم المزيد”.
كما وجه كلمات شكر إلى جميع العاملين داخل النادي، من إداريين وأطباء وعمال وموظفي الملعب، مشيدًا بالأجواء العائلية التي عاشها داخل النادي.
وختم حديثه برسالة مؤثرة:“شكرًا لمدينة ماريبور، وشكرًا لكل من دعمني هنا. أتمنى ألا يكون هذا آخر يوم لي في هذا المكان”.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن سوداني قد يواصل مسيرته الكروية في كوستوشيا، الصاعد حديثًا إلى دوري الدرجة الثانية الكرواتي.




