قدمت النائب في البرلمان الإسباني، تسلم سيدي، قراءة في أحداث سبتة الأخيرة وكيف استغل المغرب المهاجرين كأداة ضغط على مدريد خاصة في مراحل تقارب هذه الأخيرة مع الجزائر، وشدّدت على ضرورة إعادة صياغة علاقات إسبانيا مع المغرب.
وقالت تسلم سيدي خلال نزولها ضيفة على برنامج ” نقطة ارتكاز” لقناة الجزائر الدولية، أمس الجمعة، إن ما حدث في سبتة أزمة إنسانية بالفعل، وإن قراءة أي أزمة إنسانية دون فهم الفاعل الذي يثيرها – وهو في هذه الحالة المملكة المغربية – يُعدّ تبسيطاً مخلاً للمسألة. واعتبرت أن المغرب وحلفاؤه في الولايات المتحدة و”إسرائيل” أرادوا تبسيط الأمر لجسّ النبض ضد إسبانيا.
وفي السياق، شدّدت النائب تسلم سيدي على أن عنصر الهجرة كان عاملاً مقسِّماً ومستقطِباً للمجتمع الإسباني، لكنها بالمقابل قالت إن خطة المغرب لم تسر كما ينبغي وبات المجتمع الإسباني بأسره يرى أن ما حدث يمثل أداة ضغط جيوسياسي، وأن المغرب يستغل الهجرة كأداة ضغط ووسيلة ابتزاز على مر التاريخ، كما تحولت المضائق إلى عنصر نزاع، وترى النائب أن “مضيق جبل طارق نقطة رئيسية فالولايات المتحدة تطالب بضمان عبور الأسلحة والبضائع إلى إسرائيل” والسيطرة على هذا المنفذ، وهي من أجل ذلك بحاجة إلى مغرب قوي يشكل بالنسبة لها عنصراً تابعاً.”
تسلم سيدي استندت في تحليلها على أزمة 2021 وما رافقها من تحوّل في الموقف الإسباني وحذّرت من أن المغرب يجسّ النبض تحضيراً لأزمة أكبر وغير مسبوقة وقالت إن هذا ليس تهويلا ولكنه استقراء التاريخ وتكرّر الأفعال، وأكدت أن المغرب لن يتنازل عن أطماعه التوسعية بمشروع “المغرب الكبير”، وهو ما يكرره دائما تماماً كما تفعل “إسرائيل” بمشروع “إسرائيل الكبرى”. وقالت “ما يحدث هو رسالة تحذير وإنذار لإسبانيا بشأن السيادة، وتحدٍّ لمدريد لاختبار قدرتها على التفاوض وأوراق التفاوض المتاحة لديها”.
التقارب الجزائري الإسباني يزعج الرباط
وأبرزت المتحدثة تأثير التقارب الإسباني – الجزائري والإزعاج الذي يسببه للرباط، قائلة :” بالنسبة لي، كلما تحسنت علاقتنا بالجزائر ازداد غضب المغرب والولايات المتحدة بسبب الاصطفاف التاريخي”. وفي السياق صنّفت النائب في البرلمان الإسباني، تسلم سيدي التنازل الإسباني عن ملف الصحراء الغربية في 2021 بالخطأ الصريح، وقالت إن إضعاف العلاقات مع الجزائر في الولاية التشريعية الماضية لحكومة بيدرو سانشيز كان خطأً وسوء تقدير خاصة أنه تزامن مع انقطاع إمدادات الغاز من روسيا. وأشارت إلى أن الجزائر التي تعد من أكبر وأقوى الاقتصادات في إفريقيا، شريك حاسم لإسبانيا ليس في مجال الطاقة فحسب، بل في مجالات تعاون أخرى مثل التعليم، السياحة، التنمية، وغيرها. واعتبرت أن إسبانيا التي تحتل موقعاً جغرافياً واستراتيجياً في أوروبا، من واجبها مراعاة مصالح سيادتها الوطنية والحفاظ على علاقات متينة مع الجزائر وحتى تنويع علاقاتها في شمال إفريقيا. وقالت: أدركت :” أعتقد أن مدريد أن أدركت أن أطروحات الواقعية السياسية لم تعد صالحة لكل السياقات والحروب، وأن المفاهيم تغيّرت بعد أحداث سبتة، وأن مدريد تبنت نهجاً أعمق في إعادة تنظيم علاقاتها الخارجية مع الجزائر.
من جهة أخرى، كشفت النائب عن مصادقة لجنة العدل في مجلس النواب الإسباني على قانون بادرت بقيادته شخصياً، يتعلق باستعادة الجنسية الإسبانية للصحراويين والصحراويات المولودين خلال فترة الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية ومنحهم جواز السفر الإسباني الذي يكفل لهم حقوقاً أفضل. وهو القانون الذي يزعج المغرب لأنه يمثل اعترافاً رسمياً من إسبانيا بأن الشعب الصحراوي شعب مستقل ومتميز عن الشعب المغربي، ما يتناقض مع الأطروحات التي حاولت الحكومة الإسبانية مسايرتها سابقاً.
تسلم سيدي وصفت الملك المغربي بأنه الخيار الأقل سوءا بالنسبة للاتحاد الأوروبي لخدمة مصالح أوروبا في إدارة الحدود وتدفق الأموال لمراقبة الهجرة، متسائلة ” ألم يأنِ الأوان للشعب المغربي لقول كفى لعدم المساواة للوقوف ضد عدم المساواة وضد ملكية تستحوذ على معظم الناتج المحلي الإجمالي؟ “، وقالت إن الشعب المغربي لم يشهد بعد انتفاضة شعبية قادرة على الإطاحة بالملكية”.
وفيما يتعلق بالقضية الصحراوية، شدّدت تسلم سيدي على ضرورة إعادة صياغة علاقات إسبانيا مع المغرب بعيدا عن سياسات التراخي والتخلي من أجل تسوية قضية الصحراء الغربية بشكل أكثر صرامة وحزم. وقالت إن “أزمة سبتة لحظة للتفكير الجماعي بأن التنازل على الصحراء الغربية في 2021 لم يكن كافيا” وعلى أهمية التفكير في امتداد أثر هذه الأزمة. وفي السياق، أكدت المتحدثة على ضرورة استدعاء سفيرة المغرب للتشاور ووضع خط أحمر واضح على اعتبار أن “الضعف يوحي بأنه يمكن فعل الشيء نفسه مرة أخرى”.
وبشأن القضية الفلسطينية، قالت تسلم سيدي إن المجتمع الدولي فشل فشلاً ذريعاً مع الشعب الفلسطيني وتم تطبيع الوضع بعد تجريده من حقه المشروع في المقاومة وفق القانون الدولي، واعتبرت أن “مصداقية القانون الدولي تتآكل بالنسبة للعالم أجمع وهذا جرس إنذار لنا جميعا”، ومع ذلك ظلت دول الجنوب مثل الجزائر وجنوب إفريقيا وكولومبيا مدافعة قوية عن القانون الدولي. وختمت برسالة تشدّد من خلالها على أن المقاومة هي الخيار الأخير.




