الأخبارالدولي

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعزي في وفاة العلامة الشيخ محمد سعيد كعباش

عزّى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي، الشعب الجزائري والأمة الإسلامية في وفاة العلامة والمجاهد الشيخ محمد سعيد كعباش، رحمه الله تعالى، بعد حياة حافلة بالعطاء في مجالات القرآن والعلم والتعليم والدعوة والإصلاح، وخدمة وطنه الجزائر والدفاع عن هويته وقيمه.

وُلد الشيخ محمد سعيد كعباش، واسمه محمد بن إبراهيم بن باحمد، سنة 1929 بمدينة العطف، أقدم قصور وادي ميزاب، ونشأ يتيمًا في ظروف قاسية خلال فترة الاستعمار الفرنسي.

واستهل الفقيد مسيرته التعليمية في الكتّاب، حيث تعلق منذ صغره بالقرآن الكريم واللغة العربية، قبل أن يواصل دراسته في معهد الشباب، الذي أصبح لاحقًا معهد الحياة، وتتلمذ في المدرسة الإصلاحية للشيخ الإمام إبراهيم بيوض، رحمه الله، حيث درس القرآن وعلوم العربية والبلاغة والعلوم الشرعية.

وفي سنة 1950، انتقل إلى تونس، والتحق بالبعثة العلمية الميزابية في جامع الزيتونة، مواصلًا دراسته الشرعية واللغوية، قبل أن يستكمل مسيرته الأكاديمية في الجامعة الجزائرية، حيث تحصل على ليسانس في الأدب العربي.

وعُرف الشيخ كعباش، رحمه الله، بارتباطه بقضايا مجتمعه ووطنه، إذ انخرط مع اندلاع الثورة التحريرية الجزائرية سنة 1954 في العمل الإصلاحي والتعليمي، وأسهم في تعليم البنات وتطوير المناهج وتشجيع الأسر على تعليمهن.

وفي سنة 1956، التحق بخدمة الثورة الجزائرية، وأسهم في دعم جيش التحرير الوطني، كما جعل من مدرسة النهضة محطة لإسناد تحركات المجاهدين وعمليات الإمداد في وادي ميزاب والجنوب الجزائري.

وبعد الاستقلال، واصل الشيخ كعباش رسالته في التربية والتعليم، حيث عمل أستاذًا في التعليم المتوسط والثانوي، وتولى إدارة عدد من المؤسسات التعليمية في بني يزجن والعطف، إلى غاية تقاعده سنة 1990.

وفي سنة 1970، عُيّن مرشدًا وإمامًا وخطيبًا للجمعة، ليواصل من خلال هذه المسؤولية عطاءه العلمي والدعوي، قبل أن يشرع ابتداءً من سنة 1971 في مشروعه الكبير لتفسير القرآن الكريم.

وأثمرت هذه المسيرة العلمية تفسيره المعروف «نفحات الرحمن في رياض القرآن»، الذي جاء في أربعة عشر مجلدًا، وجمع فيه بين البيان اللغوي والبلاغة ومقاصد القرآن والهداية والتربية والإصلاح، كما أصبح موضوعًا لعدد من الدراسات والبحوث الأكاديمية في الجزائر.

كما خلّف الفقيد عددًا من المؤلفات، من أبرزها «صوت المنبر» و«حديث الشيخ الإمام» و«من أخلاق القرآن»، إلى جانب مذكرات واسعة وشعر، عكست مسيرة حافلة بالعلم والتعليم والدعوة والإصلاح والجهاد.

وأكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن رحيل الشيخ محمد سعيد كعباش يمثل فقدانًا لأحد رجالات الجزائر الذين جمعوا بين العلم والدعوة والتربية والإصلاح والجهاد وخدمة الوطن، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم ظل حاضرًا في مسيرته وفكره وعطائه، وامتد أثره من خلال مؤلفاته وتلامذته والأجيال التي علّمها وربّاها.

وإذ عبّر الاتحاد عن تعازيه في رحيل الشيخ، استحضر ما خلّفه من علم نافع وعطاء ممتد، سائلًا الله تعالى أن يجعل القرآن والعلم والدعوة وما علّمه وربّى عليه الأجيال في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن الجزائر والأمة الإسلامية خير الجزاء.

كما دعا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويكرم نزله، ويرفع درجته في المهديين، ويجزيه عن علمه ودعوته وإصلاحه وجهاده خير الجزاء، وأن يجمعه بالصالحين والنبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.

وتقدم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد، وتلامذته ومحبيه، وإلى علماء الجزائر وشعبها، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء، راجيًا لهم جميل الصبر وحسن العزاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى