
أصبح نظام المخزن المغربي يشكّل تهديداً حقيقياً ومباشراً لأمن واستقرار جميع جيرانه. جنوباً، يواصل احتلال الصحراء الغربية وقمع شعبها. وشمالاً، يستخدم الهجرة والمخدرات والابتزاز السياسي للضغط على إسبانيا. وشرقاً، يُدخل عناصره الإجرامية إلى الجزائر في محاولة يائسة لزعزعة أمنها واستقرارها.
لم يعد نظام المخزن المغربي قادرا على إخفاء الوجه الحقيقي لسياساته الإقليمية خلف شعارات الشراكة والاستقرار والتعاون الدولي، بعدما باتت ممارساته تضع أمن المنطقة واستقرارها أمام تهديدات متصاعدة. فمن احتلال الصحراء الغربية ومواصلة التنكيل بشعبها، إلى توظيف ورقة الهجرة والمخدرات في علاقاته مع إسبانيا، مرورا بتنامي نشاط شبكات المخدرات والجريمة المنظمة، وصولا إلى القضية الأمنية الخطيرة التي كشفت عنها السلطات الجزائرية مؤخرا، تتكشف ملامح سياسة إقليمية لا تنتج الاستقرار بقدر ما تصدّر الأزمات إلى الجوار.
في الجنوب، يواصل المخزن احتلال الصحراء الغربية والتنصل من الالتزامات الدولية المتعلقة بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. فعلى الرغم من عقود من القرارات الأممية والمساعي الدبلوماسية، لا تزال الرباط تراهن على فرض الأمر الواقع، وتتعامل مع الأرض الصحراوية باعتبارها غنيمة سياسية لا قضية تصفية استعمار لم تستكمل مسارها القانوني. وهي سياسة تكشف استخفافا واضحا بحقوق شعب بأكمله، ومحاولة واهية لتحويل الاحتلال إلى واقع دائم تحت غطاء الدبلوماسية والتحالفات الوهمية.
وفي الشمال، تتآكل صورة المغرب كشريك موثوق لإسبانيا، بعدما تحولت ملفات الهجرة والمخدرات والحدود والتعاون الأمني إلى بؤر توتر متكررة. ولم يكن اعتراف الملك محمد السادس، في خطابه الأخير، ببلوغ نموذج التعاون في مجال الهجرة مع مدريد حدوده مجرد تصريح عابر، بل مؤشر على عمق المأزق الذي يواجهه هذا النموذج. فحين تصبح الهجرة غير النظامية ورقة ضغط في العلاقات الثنائية، ويتحول ضبط الحدود وتهريب المخدرات إلى أداة للمساومة السياسية، فإن الحديث عن شراكة استراتيجية يفقد كثيرا من معناه.
وتزداد قتامة هذه الصورة مع استمرار تهريب المخدرات من المغرب باتجاه إسبانيا والأسواق الأوروبية، حيث تواجه السلطات الإسبانية شبكات منظمة تنشط في نقل الحشيش وتوزيعه انطلاقا من السواحل المغربية عبر مسارات عابرة للحدود. وهي ظاهرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد نشاط إجرامي معزول، بل بسياسة دولة كاملة تعتمد على اقتصاد الحشيش، بالنظر إلى حجم الظاهرة وامتداداتها وتداعياتها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية على دول المنطقة.
أما التطور الأخطر، فقد كشفته السلطات الجزائرية بإعلان تفكيك شبكة إجرامية دولية تضم 61 مواطنا مغربيا، قالت إن عناصرها كانوا يخططون لتنفيذ أعمال تخريبية تستهدف الأمن والنظام العام، ومن بينهم عسكري سابق في الجيش المغربي. وهي قضية تتجاوز في خطورتها مجرد نشاط إجرامي عابر، وتفرض التعامل معها بمنتهى الحذر، خصوصا في ظل طبيعة المخططات المنسوبة إلى أفراد الشبكة.
وهكذا، يجد المخزن نفسه محاصرا بتداعيات سياساته في أكثر من اتجاه: احتلال يرفض إنهاءه في الصحراء الغربية، وأزمات متكررة مع إسبانيا بسبب الهجرة والحدود، ومستنقع من شبكات الاتجار بالمخدرات التي تهدد الأمن الأوروبي، وملفات أمنية خطيرة كشفتها التحقيقات الجزائرية.
إن أخطر ما في هذه السياسة هو محاولة تسويق المغرب دوليا باعتباره واحة للاستقرار وركيزة للأمن الإقليمي، بينما تكشف الوقائع عن تناقض صارخ بين الخطاب والممارسة. فكيف لنظام يرفض تمكين شعب من حقه في تقرير المصير أن يقدم نفسه مدافعا عن الاستقرار؟ وكيف لمن يحوّل ملفات إنسانية وأمنية إلى أوراق تفاوض أن يقنع شركاءه بأنه طرف يمكن الوثوق به؟ وأي مصداقية تبقى لشعارات التعاون الإقليمي عندما تصبح المصالح السياسية فوق مقتضيات حسن الجوار واحترام سيادة الدول؟
لقد بات المخزن أمام حقيقة يصعب تجميلها: لا يمكن بناء النفوذ الإقليمي على احتلال أرض الغير، ولا صناعة الشراكات بالابتزاز، ولا تسويق الاستقرار بينما تتراكم الأزمات على حدود المملكة. فالمشكلة لم تعد في صورة المغرب التي يحاول تسويقها، بل في واقع سياساته التي باتت تفضح تلك الصورة يوما بعد يوم.




