“البوقالة ” شعر شعبي بامسيات نساء الجزائر الرمضانية

مع ليالي رمضان تعود “البوقالة ” لتكون سيدة الجلسة في السهرات الرمضانية الحميمية، بالبيوت الجزائرية فوق أسطح القصبة العتيقة أو في وسط دويرتها وأفنيتها حول مائدة السهرة حيث تتوسطهم صينية الشاي والقهوة مع الحلويات الشعبية .. ترتبط “البوقالة” الجزائرية خلال السهرات تلك ، بالتراث الشعبي القديم، حيث تستغل النساء والفتيات تلك “البوقالة” لمعرفة حظوظهن في الزواج والحب، وكذلك المستقبل القريب والشوق والفراق. وتتكون “البوقالة” من عبارات تنسج على منوال واحد، وتحمل معان كثيرة، ترمز إلى قوة الحكمة، التي تملكها المسنات والجدات اللواتي يجتمعن مع الفتيات والعازبات، وحتى النساء المتزوجات؛ لتبادل الحديث والتمتع بـ”البوقالة”. و لا يُعرف إلى اللحظة تاريخ لعبة “البوقالة” الشهيرة في الجزائر، سوى أنها إرث تتقاسمه المدن الساحلية في البلاد منذ ما لا يقل عن ثلاثة قرون.
اشتق اسم البوقالة، من الكلمة الأمازيغية “أبوقال”، الذي يعني إناء من الفخار تصنعه النسوة للاحتياجات المنزلية، سواء لشرب الماء أو الحليب، وحتى لنقل المياه من المنابع الجبلية، والعلاقة الموجودة بين بوقال والموشح الشعبي، تكمل في استعماله أثناء جلسات القراءة والتي تكون في العادة نسوية محضة ، وما ساعد فن البوقالة في الانتشار هو الطابع المعماري للقصبة، حيث يشترك جمع من العائلات في صحن الدار، الذي يكون في العادة مكانا للاتقاء النسوة بعد الفطور، في ديكور تحضرنه وتتفنن فيه الفتيات العازبات اللواتي يتلهفن لموعد إلقاء البوقالات، لعلهن يجدن فيها بعض مواصفات فارس الأحلام. البنات الشابات تجلبن اناء ” البوقال” مملوء بالماء وكل وحدة تضع في البوقال خاتمها الخاص الذي ترتديه دائما والعجائز تحضر” البوقالة “باللهجة الجزائرية وهو شعر شعبي يكون بمثابة الفال “الجميل” او”السيء ” المهم البنات تعقد نية سماع البوقالة على شخص او حدث منتظر، بمحاولة إسقاط معنى أبيات البوقالة الموجهة لها، على شأن الاسم الذي نوته، مع الرجاء أن يتم ذلك حقا.
ومن أساسيات «البوقالة» أن لا تنال المرأة حظها من الأبيات الشعرية إلا بعد ما تمسك بجزء من خمارها أو تنورتها أو أي قطعة قماش أمامها وتصنع منهاعقدة صغيرة مرة واحدة قبل أن تفتح هذه العقدة بعد الاستماع إلى البوقالة والكشف إن أرادت عن اسم الشخص الذي أسقطت عليه هذا الفال.
وكان أول من اهتم بلعبة البوقالة الباحث الجزائري قدور محمصاجي المنحدر من الأسر العاصمية العريقة التي تربت وترعرعت في قلب القصبة العتيقة، وأعد حصصا حول هذه اللعبة في الإذاعة الجزائرية مطلع السبعينيات إلى الثمانينيات و أصدر كتابا حولها العام 1989 باللغة الفرنسية بعنوان «لعبة البوقالة .. مساهمة في معرفة أحسن لهذه التسلية التربوية والشعبية». وايضا فوزية لارادي، الباحثة في شؤون البوقالات والتراث الشعبي ومؤلفة كتاب “صور من القصبة” الذي ضمّنته حوالي مائة بوقالة، وقامت بكتابة نص مسرحي حول ذات الموضوع .
ولا تكتمل الصورة حول لعبة «البوقالة» إلا بعد تقديم نماذج من أبياتها
الشعرية التي تتنوع تبعا لتنوع الحالة والمكان :
1- يا مالكتني بزينك يا زايد في عذابي في الليل نومك وفي النهار نترجاك
أعطيني كلمة يرحم اللي رباك
2- إذا أنت جنان أنا وردة فيك وإذا أنت البحر أنا حوت فيك إذا تحبني أنا نموت عليك
3- جايز على الباب درنا سكران ويترامى قالي أعطيني قطرة ماء أعطتلو كاس
ماء ووردة وسيسان أعطني طبق فيه خزخ ورمان.
4-خرجت فـي نصـاف الـيالـي وطلـبت معبودي قلت يـاربـي اجمع شملي مع شمل محبوبي
5- باب مقابل باب وتاقة مقابلة تاقة والعين ومقابلة العين وقلوب مشتاقة
6-حارجة من الحمام وخدودهـا يحمـاروا اللـي وريلـي دارها يعمرولوا داروا
7-غـالـي غالـي والـغـالـي ربـي مهمـا أتروح وتغيـب معزتـك فـي قلبـي
8-طلعت للسطح قلت لحبيبي بلاك تنساتـي ياخلبلي محبتك في قلبي كالجوهر الحقانـــي
9-هبطت لقاع البحر وحنيت يديهاوقلت ربي كملي متراني متمنية
10-نمت والله والمنام رؤيـة من عندي ربـي حمامـة بيضاء جات حطت عليا
11-مشيت الليل وحـدي وأنـا نبكي وأناأنـادي ياربي لعزيز سقملي سعدي
12-المنجل عمرو مايسوى القلب مايحب غير اللي يهوى
13-عينيك تـوت وحواجـبك يـاقـوت أنـا نديـك واللـي يبغـي يموت يموت
14-غرست ياسمينة فـي وسـط الـدار كـبرت ومـدت لزهار مابـيـا والو غير غدر الجار
15-عيني عي عين لحبيب ولسانـي حـاشـم تمنيت ندير الحنة ونزيد الخاتم
16-يـدى فـي يد خويا ويد خويا بالحنة واليوم سعدو هو وغدو ة أنا نتهـى
17-سفينة تجري توصيكم يابنات لاتاخذوا لبحري يرمي قلوب الشبكة بلا شفقة
ويخلي دموع تجري وتجري




