وزير المحروقات الجزائري: أمن الطاقة يتطلب استثمارات كافية ورؤية واضحة وطويلة الأمد
تحولات في منظومة الطاقة العالمية تعكس تغيراً في طبيعة الطلب وتوزيعه واستخداماته
أكد وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، اليوم الاثنين، أن أمن الطاقة يتطلب استثمارات كافية وفي الوقت المناسب، ورؤية واضحة وطويلة الأمد، وتعاوناً دولياً متوازناً بين المنتجين والمستهلكين، مشدداً على أن القرارات المتخذة اليوم في مجال الاستثمارات والبنى التحتية والشراكات ستحدد قدرة منظومة الطاقة العالمية على تلبية احتياجات المستقبل.
وفي مداخلة قدمها خلال جلسة الحوار الوزاري الافتتاحي الرفيع المستوى الموسومة “وجهات نظر حول أسواق النفط والغاز العالمية”، المنعقدة على هامش المؤتمر الخامس والعشرين للبترول – طاقة الدولي «WPC Energy 2026»، بمركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات بالمملكة العربية السعودية، قال محمد عرقاب إن الطلب العالمي على النفط والغاز سيواصل نموه خلال العقود المقبلة، مدفوعاً بالنمو الديموغرافي والتنمية الاقتصادية والتوسع الحضري والتصنيع، خاصة في الاقتصادات الناشئة، مشيراً إلى أن آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط ستشكل مراكز رئيسية للنمو المستقبلي في الطلب على الطاقة.
وأوضح عرقاب – وفقاً لبيان وزارة المحروقات الجزائرية – أن التحولات التي تعرفها منظومة الطاقة العالمية لا تعني بالضرورة انخفاضاً موحداً في استهلاك النفط، وإنما تعكس تغيراً في طبيعة الطلب وتوزيعه الجغرافي واستخداماته، مع استمرار نمو الاحتياجات المرتبطة بالطيران والنقل الثقيل والصناعات البتروكيميائية، إلى جانب احتياجات الاقتصادات الناشئة. وأشار عرقاب إلى التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة في أفق 2050، مع ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي في أفق 2055.
نقص الاستثمار يهدد بإحداث ضغوط واختلالات بين العرض والطلب وتقلبات حادة في الأسواق
وبحضور كبار المسؤولين في قطاع الطاقة، يتقدمهم الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وزير الطاقة بالمملكة العربية السعودية، وألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، وهينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة المكلف بالموارد البترولية في نيجيريا، وإرلان أكنجينوف، وزير الطاقة الكازاخستاني، وهيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمديرة العامة والمسؤولة العالمية عن استراتيجية السلع الأولية لدى «RBC Capital Markets»، خصصت الجلسة لمناقشة آفاق أسواق النفط والغاز العالمية، في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين المرتبطة بالاستثمارات، وإعادة تشكيل التوازنات بين العرض والطلب.
وتم خلال الجلسة تبادل وجهات النظر حول الأولويات الاستراتيجية التي تحدد آفاق الأسواق الوطنية، وتطور الطلب العالمي، ودورات الاستثمار في أنشطة المنبع والمصب، وأمن إمدادات الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن العوامل الجيوسياسية المؤثرة في أسواق المحروقات خلال السنوات المقبلة.
وبالمناسبة، شدّد وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، على أن التحدي الأساسي الذي تواجهه أسواق الطاقة يتمثل في توفير الاستثمارات الضرورية لتحويل الموارد إلى قدرات فعلية للإنتاج والنقل والتحويل والتصدير، مشيراً إلى أن نقص الاستثمار يهدد بإحداث ضغوط واختلالات بين العرض والطلب وتقلبات حادة في الأسواق؛ وأكد أن هذا الاستثمار يجب أن يمتد ليشمل كامل البنية التحتية من خطوط أنابيب ومنشآت تسييل وموانئ وتخزين وتكرير وشبكات طاقة، وهو ما يتطلب رؤية واضحة ومستقرة لتأمين الإمدادات المستقبلية وإطلاق الاستثمارات في وقتها المناسب.
كما أبرز الوزير أهمية تعزيز مرونة الأسواق وأمن الإمدادات في مواجهة المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد، مشدداً على دور التعاون بين الدول المنتجة ومنظمة «أوبك+» خلال العقد الأخير في الحفاظ على استقرار وتوازن السوق النفطية؛ كما أكد المحورية المستمرة للغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والصناعة ودعم مرونة الأنظمة الطاقوية إلى جانب الطاقات المتجددة، لا سيما مع التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على الغاز وزيادة حصة الغاز المسال من التجارة العالمية للغاز إلى 65%، وهو ما يُحتم مواصلة الاستثمار في تطوير الموارد الغازية والبنى التحتية وقدرات التصدير عبر الأنابيب والشحنات المسالة.
أنبوب الغاز العابر للصحراء.. ممر طاقوي إفريقي محوري
وفي هذا السياق، أكد محمد عرقاب الأهمية الاستراتيجية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) كممر طاقوي إفريقي محوري لتعزيز أمن الطاقة والتكامل الإقليمي، مبرزاً انتقاله الفعلي من مرحلة الدراسات إلى مرحلة الإنجاز عقب اعتماد دراسة الجدوى المحدثة شهر جوان 2026 والانطلاق الرسمي لأشغال جزئه الجزائري في 4 يونيو 2026؛ حيث سيسهم المشروع في تثمين الموارد الغازية النيجيرية وربطها عبر النيجر بملف المنظومة الغازية الجزائرية لنقلها إلى الأسواق الدولية والأوروبية، فضلاً عن دوره في تحفيز التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية في القارة الإفريقية.
كما تطرّق عرقاب إلى التحولات التي تعرفها بنية الطلب على المنتجات النفطية، مشيراً إلى استمرار نمو الاحتياجات المرتبطة بالطيران والبتروكيميائيات والنقل الثقيل، مقابل تغير بعض الاستخدامات التقليدية للوقود، وأكد على أهمية تطوير سلاسل القيمة وتعزيز قدرات التكرير والبتروكيميائيات بما يسمح بتحقيق قيمة مضافة أكبر من الموارد الوطنية.
وتواصل الجزائر جهودها لتطوير مواردها من المحروقات وتعزيز بنيتها التحتية واستقطاب الاستثمارات الدولية في الاستكشاف والإنتاج، وتُعدّ دورة العروض «Algeria Bid Round 2026» أداة محورية لتحقيق هذا الهدف عبر طرح سبعة محيطات للاستثمار وتوفير المعطيات التقنية بشفافية عبر غرف البيانات الافتراضية، تمهيداً لتقييم العروض وتوقيع العقود قبل مارس 2027؛ حيث لا تقتصر رؤية الجزائر على جذب رؤوس الأموال فحسب، بل تسعى لنقل التكنولوجيا وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مدعومة بإطار قانوني وتنظيمي وجبائي مستقر جاذب للاستثمار كرّسه قانون المحروقات لسنة 2019.




